وفاة محمد غميرة تُشعل الجدل في سوريا.. اتهامات بالتعذيب وتحقيق رسمي لكشف الحقيقة (تفاصيل)
كتب : مصطفى الشاعر
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
أثارت وفاة الشاب السوري محمد حسام الدين غميرة، البالغ من العمر 29 عاما، "جدلا واسعا" في سوريا، بعدما توفي يوم الأحد 16 أغسطس، عقب تدهور حاد في حالته الصحية بعد أيام من توقيفه في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، وسط اتهامات بتعرّضه للضرب والتعذيب أثناء احتجازه.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الوفاة وتحديد أسبابها، فيما أوقفت "قيادة الأمن الداخلي" في المحافظة عددا من الأشخاص على ذمة التحقيق، وسط مطالبات حقوقية بإجراء تحقيق مُستقل وشفاف في الواقعة.
توقيف غميرة وتدهور حالته الصحية
بحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية ومنصة التحقق من الأخبار والمعلومات "كشاف"، فإن غميرة كان يُعاني من مرض "الناعور"، وهو اضطراب يُؤثر في قدرة الدم على التخثر، وأن حالته الصحية تدهورت خلال فترة توقيفه في قسم شرطة الحفة.
ووفقا لرواية نقلتها "كشاف" عن زوجة المتوفى، أبلغت الأسرة المسؤولين منذ اليوم الأول من احتجازه بإصابته بالمرض، وقدّمت تقريرا طبيا يُوضح حالته الصحية، قبل أن يتم نقله لاحقا إلى المستشفى إثر تعرّضه لإصابات.
وبحسب الروايات المتداولة، عثرت عائلة غميرة عليه في مستشفى "الحفة" وهو يُعاني نزيفا في ساقه، قبل نقله إلى قسم العناية المركزة في مستشفى اللاذقية الجامعي، حيث تدهورت حالته الصحية وتوقف قلبه ثلاث مرات أثناء محاولات إنعاشه، إلى أن أعلنت وفاته في 16 أغسطس.
تحقيق رسمي ووعود بالمحاسبة
عقب وفاة غميرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان، تشكيل لجنة للتحقيق في "ملابسات الحادثة"، على أن تُرفع نتائج أعمالها خلال 72 ساعة، فيما أكدت قيادة الأمن الداخلي في المحافظة توقيف عدد من الأشخاص على ذمة التحقيق.
وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في منشور عبر منصة "إكس"، إن أي مخالفة أو تجاوز يرتكبه عناصر وزارة الداخلية "سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة"، مؤكدا أن كل من تُثبت مخالفته "سينال جزاءه العادل"، بغض النظر عن صفته.
أتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة لأهل وذوي الشاب محمد غميرة، وأؤكد أن أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة وكل مخالف سينال جزاءه العادل أيا كان فور استكمال التحقيقات.
— أنس حسان خطاب (@Anas_Khattab_sy) August 16, 2026
أسأل الله تعالى أن يسكن الفقيد فسيح جناته…
من جانبها، نعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في منشور عبر "إكس"، محمد غميرة، مشيرة إلى أنه كان أحد كوادرها وشارك خلال السنوات الماضية في عمليات إنقاذ مئات الأشخاص، كما أوضحت أنه كان متزوجا وأبا لطفلين، وذكرت أنه توفي "نتيجة تعرّضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة".
4/1ـ ببالغ الحزن والأسى، تنعى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أحد كوادرها، الشاب محمد غميرة، الذي وافته المنية اليوم الأحد 16 آب، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، متأثر بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة في محافظة اللاذقية. pic.twitter.com/Mbce2bhOl0
— وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية (@SyMOEADM) August 16, 2026
جدل واسع ومخاوف من استمرار الانتهاكات
أثارت وفاة غميرة موجة من "الغضب" على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهم ناشطون عناصر أمنية بتعذيبه وضربه رغم علمهم بوضعه الصحي، مُطالبين بكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عنها.
واعتبر ناشطون، أن القضية تتجاوز الحالة الصحية لـ"غميرة"، مؤكدين أن أي اعتداء على الموقوفين أو المحتجزين لا يمكن تبريره، ودعوا إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع داخل مراكز التوقيف.
استحي عدمك يلي عم تبرر جريمة القتل تحت التعذيب بأنه مريض وما بيلقى كم كف
— Omar Alhariri (@omar_alharir) August 16, 2026
أهله أكدوا أنهم بلغوا المخفر بمرضه يعني الاعتداء وتعذيب مريض جرمها مضاعف
لاتكونوا شركاء في جريمة قتل الشاب محمد غميرة تحت التعذيب ولا سكوت عنها حتى يتم القصاص من القتلة المشتركين في هذه الجريمة الشنيعة pic.twitter.com/iiJFrPXg8W
كما أثارت الحادثة مخاوف بشأن استمرار ممارسات "التعذيب والانتهاكات" داخل مراكز الاحتجاز في سوريا، رغم سقوط نظام بشار الأسد، وسط دعوات حقوقية إلى وضع آليات أكثر صرامة لضمان حماية المحتجزين ومحاسبة أي مسؤول يُثبت تورطه في انتهاكات.
المرصد السوري يُوثّق وفيات داخل مراكز الاحتجاز
وفي السياق ذاته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه وثّق أكثر من 70 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة الانتقالية منذ "سقوط النظام السابق"، بينها 61 حالة خلال عام 2025 و12 حالة منذ بداية العام الحالي.
وتُثير هذه الأرقام، إلى جانب واقعة وفاة غميرة، تساؤلات بشأن "أوضاع مراكز الاحتجاز وآليات الرقابة عليها"، ومدى قدرة السلطات الجديدة على ضمان عدم تكرار الانتهاكات التي ارتبطت لسنوات بملف السجون ومراكز التوقيف في سوريا.
اتهامات بشأن عناصر مخفر الحفة
تداول ناشطون معلومات تتعلق بهوية بعض المسؤولين والعناصر العاملين في "مخفر الحفة"، من بينها مزاعم بشأن ارتباط بعضهم سابقا بهيئة تحرير الشام، فيما تحدثت روايات أخرى عن أن عناصر انضموا حديثا إلى وزارة الداخلية شاركوا في الواقعة.
ومن قال إن الضرب العادي مسموح أو مصرح به؟
— قتيبة ياسين (@k7ybnd99) August 17, 2026
ومن يقرر شدة الضربة من ذراع الشرطي أو من يقرر شدة تحمل الشخص الموقوف مريضا كان أم صحيحا؟
ومن قال لك أن الشخص الصحيح لا يموت بضربة خاطئة؟
ومن قال لك إن الشخص حتى لو كان متهما يستحق الضرب؟
في جميع الدول عندما يتم إيقاف شخص ما على ذمة… pic.twitter.com/MeRNPPx7yC
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات، في وقت يظل فيه التحقيق الرسمي هو "المسار المنتظر" لكشف المسؤوليات وتحديد ما جرى داخل المخفر خلال فترة احتجاز غميرة.
هذا هو عبد الرزاق زيبق مدير الأمن الداخلي بالحفة من منطقة دركوش في إدلب وهو أحد أمنيات هيئه تحرير الشام سابقا ويعتبر الحاكم المطلق في منطقه الحفه وهو المسؤول عن المكان الذي قتل فيه محمد غميره
— Wolverine (@Wolveri07681751) August 16, 2026
وكل العناصر اللتي كانت بهذا المكان سأضع صورهم واسمائهم في حال توفرت معلومات pic.twitter.com/kZnO0s3SF3
الشبكة السورية تطالب بتحقيق مستقل
في غضون ذلك، أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة غميرة، الذي وصفته بأنه "متطوع في صفوف الدفاع المدني"، مشيرة إلى أنه أوقف في السادس من أغسطس 2026 على خلفية ادعاء شخصي، واحتُجز لمدة 3 أيام مُنع خلالها من التواصل مع ذويه.
وقالت الشبكة، في بيان، إن غميرة نُقل إلى المستشفى الوطني في الحفة فور إطلاق سراحه في 9 أغسطس، قبل نقله إلى العناية المشددة في مستشفى اللاذقية الجامعي إثر إصابته بنزيف حاد، إلى أن توفي في 16 أغسطس.
وأكدت الشبكة، أن غميرة كان يُعاني من مرض "الناعور" الذي يتطلب رعاية طبية خاصة، مشيرة إلى أن أسرته أبلغت عناصر الأمن بحالته الصحية أثناء الاحتجاز، وأن حالته كانت مستقرة قبل توقيفه.
وطالبت الشبكة، في بيانها، بفتح تحقيق سريع ومستقل وفق المعايير الدولية، والاستعانة بما يُعرف بـ"بروتوكول مينيسوتا" للتحقيق في حالات الوفاة التي يُشتبه في أنها قد تكون "ناتجة عن انتهاكات"، مؤكدة ضرورة كشف ملابسات وفاة غميرة ومحاسبة أي شخص يثبت تورطه.
وتضع وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة السلطات السورية أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على التعامل مع ملف "الاحتجاز والانتهاكات"، خصوصا في ظل مطالب حقوقية بضرورة ضمان المساءلة والشفافية ومنع الإفلات من العقاب.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News