إعلان

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. ماذا يعني ذلك للأسواق ومصر؟

كتب : أحمد الخطيب

03:36 م 20/08/2026

الدين الأمريكي

تابعنا على

قال خبيران اقتصاديان إن تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة للأسواق العالمية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة عوائد السندات، محذرين من تداعيات استمرار تراكم الديون على الدولار والاقتصاد العالمي.

وأضافا لـ"مصراوي" أن ارتفاع الدين الأمريكي لا يقتصر تأثيره على سوق السندات، وإنما يمتد إلى تكلفة التمويل عالميًا وحركة الدولار، مع وجود تداعيات على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الاقتراض والسيولة الدولارية.

وبحسب تقرير لـ"رويترز"، تجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي 40.047 تريليون دولار للمرة الأولى، منها 32.266 تريليون دولار ديونًا مستحقة للجمهور و7.782 تريليون دولار ديونًا حكومية داخلية.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الولايات المتحدة تتجه لاقتراض أكثر من 2 تريليون دولار خلال العام الحالي، لتمويل التزامات تشمل الإنفاق المرتبط بالحرب مع إيران والتخفيضات الضريبية، في وقت تمثل فيه مدفوعات الفائدة نحو نصف العجز.

الدين الأمريكي تضاعف خلال أقل من عقد

وأوضحت "رويترز" أن الدين الأمريكي تضاعف بأكثر من الضعف منذ يناير 2017، عندما كان يبلغ نحو 19.95 تريليون دولار، بزيادة قدرها نحو 20.1 تريليون دولار.

وسجل الدين زيادة بنحو 11.6 تريليون دولار خلال فترتي الرئيس دونالد ترامب، مقابل 8.4 تريليون دولار خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، مع مساهمة الإنفاق المرتبط بجائحة كورونا والسياسات المالية لكلا الرئيسين في زيادة الديون.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار يمثل "المشكلة الهيكلية الرئيسية في الاقتصاد الأمريكي".

وأوضح أن نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي كانت تبلغ نحو 40% عام 1991، بعد انتهاء الحرب الباردة، بينما تجاوزت حاليًا 100%، معتبرًا أن ذلك يعكس عدم استدامة مسار الدين الحكومي على مدار أكثر من 30 عامًا.

وأضاف أن استمرار ارتفاع الدين بهذه الصورة قد تكون له تداعيات على الدولار، خصوصًا فيما يتعلق بمكانته كعملة احتياطية عالمية.

مخاوف بشأن الدولار والاحتياطيات العالمية

وأشار أنيس إلى أن البنوك المركزية العالمية أصبحت أكثر اهتمامًا بالقوة الشرائية لاحتياطياتها المقومة بالدولار، مع ارتفاع الدين الأمريكي إلى مستويات قياسية.

وقال إن استمرار تراكم الدين دون معالجة الاختلالات المالية قد يدفع البنوك المركزية إلى تقليل الاعتماد على الدولار وتنويع احتياطياتها، وهو ما يظهر في اتجاه بعض الدول إلى زيادة حيازاتها من الذهب وأصول أخرى.

ويتزامن ذلك مع ما رصدته "رويترز" من تراجع الطلب من المستثمرين الأجانب على سندات الخزانة الأمريكية خلال العام الماضي، رغم امتلاك المستثمرين الدوليين نحو ثلث سندات الخزانة.

ارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة التمويل

وبحسب "نيويورك تايمز"، أظهر المستثمرون قلقًا متزايدًا بشأن مسار الدين الأمريكي من خلال المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات، إذ سجل عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا أعلى مستوى في نحو عقدين خلال الأسبوع الحالي.

وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع عوائد السندات لا يعني بالضرورة تحسن العائد على السند نفسه، وإنما يعكس في الأساس انخفاض القيمة السوقية للسندات نتيجة عمليات البيع.

وأضاف أن موجة التخلي عن أدوات الدين لم تقتصر على السندات الأمريكية، وإنما امتدت إلى أدوات الدين الحكومية والخاصة في عدد من الأسواق، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وبعض دول شرق آسيا، وهو ما يعكس تزايد المخاوف بشأن قدرة الأسواق على استيعاب أحجام الديون وتكلفة تمويلها.

الدين العالمي يزيد الضغوط

وقال النحاس إن المخاوف الحالية تأتي في وقت وصل فيه حجم الدين العالمي إلى نحو 355 تريليون دولار، مقابل ناتج محلي عالمي يتجاوز 92 تريليون دولار، ما يزيد الضغوط على الحكومات والبنوك المركزية والمستثمرين بشأن كيفية تمويل هذه الديون.

وأوضح أن حائزي السندات يمارسون ضغوطًا على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة مع ارتفاع العوائد في أسواق الدين، إلا أن استمرار التشديد النقدي قد يؤدي في المقابل إلى زيادة تكلفة التمويل والضغط على الشركات والحكومات، خاصة مع ضعف التوظيف وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد يزيد مخاطر دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي، فضلًا عن احتمالات تعرض بعض الشركات والحكومات لصعوبات مالية، مشيرًا إلى أن الحلول التقليدية القائمة فقط على رفع أو خفض أسعار الفائدة قد لا تكون كافية للتعامل مع طبيعة الأزمة الحالية.

الحرب والتخفيضات الضريبية تضغط على المالية الأمريكية

وبحسب "نيويورك تايمز"، لم تحقق أبرز مبادرات إدارة ترامب لخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات النتائج المستهدفة، إذ تعهدت وزارة كفاءة الحكومة بخفض الإنفاق الفيدرالي بنحو تريليون دولار، بينما أعلنت تحقيق وفورات تزيد قليلًا على 200 مليار دولار.

كما تعرضت جهود زيادة الإيرادات من خلال الرسوم الجمركية لانتكاسة بعد حكم المحكمة العليا بعدم قانونية بعض الرسوم، ما أجبر الحكومة على رد أكثر من 160 مليار دولار للشركات التي دفعت التعريفات.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب مع إيران زادت الإنفاق العسكري ورفعت أسعار الطاقة، بما أثر على النمو الاقتصادي والإيرادات الضريبية، في حين أضافت التخفيضات الضريبية التي أُقرت العام الماضي ضغوطًا جديدة على العجز.

ووفق تقديرات اللجنة المشتركة للضرائب، قد تصل تكلفة بعض الإجراءات التي تسمح للشركات بخصم تكاليف إنشاء المصانع وشراء المعدات بشكل فوري إلى نحو 100 مليار دولار خلال العام الحالي.

اقرأ أيضًا:

لأول مرة.. الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار

عوائد السندات تضغط على الشركات والأسهم

وأشار النحاس إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات، خاصة العاملة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات قد يتجاوز 4.73%، بينما تقترب عوائد السندات لأجل 30 عامًا من 5.33%، وهو ما يمثل ضغطًا على ربحية الشركات وتقييماتها.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل يقلل جاذبية الاستثمارات ذات المخاطر، ويزيد الضغوط على أسواق الأسهم، في الوقت الذي يبحث فيه المستثمرون عن السيولة والأصول القادرة على الحفاظ على قيمتها.

الخزانة الأمريكية تتدخل لتهدئة سوق السندات

وفي محاولة للحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سنداتها من المستثمرين.

وقالت "رويترز" إن وزير الخزانة سكوت بيسنت أعلن مضاعفة أحجام إعادة شراء سندات الخزانة لأجل 10 إلى 30 عامًا إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.

وأشار النحاس إلى أن إعلان وزارة الخزانة شراء نحو 2 مليار دولار من السندات ساهم في تهدئة جزء من موجة البيع الحادة، لكنه لا يعالج المخاوف الأساسية المرتبطة بحجم الدين وتكلفة تمويله.

وأضاف أن البحث عن السيولة أصبح العامل الرئيسي المحرك للأسواق، في ظل حاجة الاقتصادات الكبرى إلى تدبير تمويلات ضخمة، ما يجعل تكلفة السيولة خلال الفترة المقبلة عنصرًا حاسمًا في حركة الاستثمارات وأسواق الأسهم والسندات والسلع.

الفيدرالي يزيد حالة عدم اليقين

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمتلك محفظة من السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بقيمة نحو 6.8 تريليون دولار.

وأضافت أن رئيس الفيدرالي كيفن وورش جعل خفض هذه الحيازات أولوية، لكنه لم يعلن حتى الآن خطة محددة، وسط توقعات بانتظار نتائج مراجعة ميزانية البنك المركزي قبل اتخاذ خطوات واسعة.

ويرى مستثمرون أن أي تقليص كبير لحيازات الفيدرالي، خاصة إذا تم من خلال بيع السندات مباشرة، قد يزيد الضغوط على سوق الخزانة الأمريكية.

ارتفاع النفط يزيد صعوبة المعادلة

وقال النحاس إن ارتفاع أسعار النفط يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ إن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة تكلفة التمويل وإضعاف النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الجمع بين ارتفاع أسعار الفائدة وتضخم حجم الديون قد يضغط على الشركات والحكومات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تمويلات جديدة.

اقرأ أيضًا:

النفط عند أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط مخاوف إمدادات الشرق الأوسط

هل تتأثر مصر بارتفاع الدين الأمريكي؟

وعن استثمارات مصر في السندات الأمريكية، قال أنيس إن البنك المركزي المصري يستثمر جزءًا من السيولة الدولارية في السندات الحكومية الأمريكية باعتبارها من أكثر الأدوات أمانًا وسيولة.

وأوضح أن الاستثمار في السندات يتيح الاحتفاظ بالسيولة الدولارية مع تحقيق عائد عليها، بدلًا من الاحتفاظ بها في صورة نقدية دون عائد، فضلًا عن إمكانية تسييلها سريعًا عند الحاجة.

وأضاف أن ارتفاع الدين الأمريكي لا يمثل تأثيرًا مباشرًا كبيرًا على مصر من هذه الزاوية، موضحًا أن الاستثمارات في السندات الأمريكية تظل أداة لإدارة السيولة الدولارية وتحقيق عائد.

لكن النحاس أشار إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا يمثل ضغطًا على السياسة النقدية والمالية المصرية، خاصة مع ارتفاع تكلفة أدوات الدين.

وأوضح أن أي طرح جديد للدين المصري في الأسواق الدولية قد يحتاج إلى تقديم عائد أعلى من المستويات العالمية بفارق كبير لجذب المستثمرين.

السيولة الدولارية وسعر الصرف في مصر

وقال النحاس إن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري يقدر بنحو 28 مليار دولار، منها نحو 11 مليار دولار لدى البنوك التجارية و17 مليار دولار لدى البنك المركزي، وهو ما يمثل عامل دعم، لكنه لا يعني اختفاء الضغوط الخارجية على سعر الصرف.

وأشار إلى أن تحركات الدولار قرب مستوى 51 جنيهًا تعكس استمرار الضغوط الناتجة عن التطورات العالمية والإقليمية، موضحًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط قد يدفع العملة الأمريكية إلى نطاقات أعلى.

وحذر من أن الجمع بين تشديد السياسة النقدية وتشديد السياسة المالية في الوقت نفسه قد يرفع تكلفة التمويل على الشركات والحكومة ويزيد الأعباء على الموازنة، معتبرًا أن التعامل مع التضخم يحتاج إلى موازنة دقيقة بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.

اقرأ أيضًا:

رويترز: هجمات البحر الأسود تهدد إمدادات القمح وتضغط على مصر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان