إعلان

أمريكا أمام أزمة استطلاعات الرأي.. نتائج "مُزيفة" تنتشر وتُثير جدلًا انتخابيًا

كتب : مصطفى الشاعر

10:38 م 19/08/2026

استطلاعات الرأي والانتخابات في أمريكا

تابعنا على

أثارت استطلاعات رأي "مُزيفة" جدلا واسعا في الولايات المتحدة، بعدما انتشرت نتائجها بشأن سباقات انتخابية حقيقية قبل أن تكشف الجهة التي نشرتها أنها كانت جزءا من تجربة لاختبار سرعة انتشار المعلومات المُضللة داخل المشهد السياسي الأمريكي.

تجربة اجتماعية تكشف سهولة تضليل الناخبين

كشفت منظمة "ميديان ستراتيجيز"، أن استطلاعات رأي نشرتها مؤخرا بشأن انتخابات في ولايتي ويسكونسن وكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية لم تكن حقيقية، وإنما أُعدت ضمن ما وصفته بـ"تجربة اجتماعية قصيرة الأجل" هدفت إلى اختبار مدى سهولة انتشار المعلومات الانتخابية المُضللة دون التحقق منها.

وسحبت المنظمة نتائج استطلاعين بعد أن أثارا تداولا واسعا، مؤكدة أن البيانات المنشورة "لا ينبغي التعامل معها على أنها بيانات استطلاع رأي حقيقية"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

نتائج وهمية في سباقين انتخابيين

أظهر أحد الاستطلاعين، أن "فرانشيسكا هونج" تتقدم بأكثر من 20 نقطة مئوية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ويسكونسن، رغم أنها خسرت السباق في النهاية بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة.

وفي كاليفورنيا، أظهر استطلاع آخر تقدم رئيسة بلدية لوس أنجلوس كارين باس بنحو 12 نقطة مئوية على نيثيا رامان في جولة الإعادة لانتخابات رئاسة البلدية. وكانت باس قد نشرت نتيجة الاستطلاع على منصة "إكس" في منشور حُذف لاحقا.

وقالت "ميديان ستراتيجيز"، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن النتائج "المُلفقة" هدفت إلى دراسة كيفية دخول استطلاعات الرأي المزعومة إلى منظومة المعلومات السياسية وانتشارها عبرها من دون خضوعها للتحقق المستقل.

استطلاع كاليفورنيا ينتشر على نطاق واسع

سرعان ما انتشرت النتائج "المُضللة"، خصوصا استطلاع كاليفورنيا، بعدما أعادت صحيفة "كاليفورنيا بوست" ومواقع متخصصة في تجميع استطلاعات الرأي نشرها وتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن عددا من أبرز مواقع تجميع استطلاعات الرأي لم يعتمد النتائج، كما لم تظهر في أدوات تتبع استطلاعات الرأي التابعة لـ"نيويورك تايمز"، بعدما لم تُقدم المنظمة إجابات كافية عن أسئلة تتعلق بمنهجية إجراء الاستطلاعات.

طفرة في شركات استطلاعات الرأي

جاءت التجربة في وقت تشهد فيه أمريكا "زيادة ملحوظة" في عدد المؤسسات التي تجري استطلاعات رأي عامة، مع ظهور نحو 30 مؤسسة جديدة خلال العام الجاري.

وأدى هذا التدفق الكبير من الاستطلاعات، إلى جانب دخول مؤسسات جديدة لم تخضع بعد لاختبارات كافية، إلى "زيادة صعوبة تقييم جودة البيانات ومدى موثوقيتها".

ومع ذلك، تُشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من هذه المؤسسات تبدو "موثوقة"، رغم تفاوت مستويات الخبرة والاعتماد بينها.

وفي ويسكونسن، جاءت النتائج المُزيفة لـ"ميديان ستراتيجيز" متقاربة إلى حد كبير مع استطلاعات رأي أخرى، كانت بدورها قد قللت من فرص منافس هونج، ديفيد كراولي، وهو ما أثار انتقادات بشأن دقة استطلاعات الانتخابات التمهيدية.

خبراء يُشككون في "التجربة الاجتماعية"

أثار الكشف عن طبيعة المشروع تساؤلات بين خبراء استطلاعات الرأي والعلوم السياسية حول جدوى التجربة، خصوصا في ظل غياب تفاصيل واضحة بشأن كيفية قياس تأثير المعلومات "المُلفقة" أو تحديد الأشخاص الذين تعرّضوا لها.

وقالت ميا كوستا، أستاذة العلوم السياسية في كلية دارتموث، لـ"نيويورك تايمز"، إن التجربة لا تبدو منطقية من الناحية العلمية، متسائلة عن كيفية قياس النتائج ومعرفة من تعرّض للمعلومات المُضللة ومن لم يتعرّض لها، واعتبرت أن إدخال بيانات انتخابية زائفة إلى سباقات حقيقية يخلق حالة من الفوضى دون فهم واضح لآثار ذلك.

تحذيرات من سهولة التلاعب بالانتخابات

سلّطت الواقعة الضوء على تحديات متزايدة تواجه صناعة استطلاعات الرأي، في ظل وجود حوافز لإنتاج نتائج قادرة على جذب الاهتمام، مقابل تكلفة "محدودة نسبيا" لإجراء استطلاعات منخفضة الجودة.

وقال جوش باسيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميشيجان، لـ"نيويورك تايمز"، إن المعايير المطلوبة لإجراء استطلاعات الرأي تراجعت إلى درجة تجعل من السهل التلاعب بها دون الالتزام بالمعايير المعتادة في الصناعة، محذّرا من أن ذلك قد يسمح بالتأثير سريعا على تصور الجمهور لمسار السباقات الانتخابية.

استطلاعات مُزيفة تُهدد أسواق التنبؤ

كشفت واقعة الاستطلاعات المُزيفة، التي سلّطت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الضوء عليها، عن تنامي الاعتماد على استطلاعات الرأي وأسواق التنبؤ منخفضة الجودة في تشكيل فهم الجمهور لمسار الانتخابات، خصوصا في السباقات التي تفتقر إلى بيانات موثوقة وكافية.

كما أثارت الواقعة تساؤلات بشأن إمكانية تأثير المعلومات الانتخابية متفاوتة الجودة على أسواق التنبؤ والمراهنات، مثل "كالشي" و"بوليماركت".

وأشار باسيك، إلى أن التلاعب حتى بكمية محدودة من المعلومات قد يُؤدي إلى تأثير أكبر من حجمها الفعلي على الأسواق.

وبالفعل، أظهرت احتمالات فوز كارين باس في أسواق المراهنات تحسنا طفيفا بعد نشر نتائج استطلاع "ميديان ستراتيجيز"، بينما لم تسجل أسواق المراهنات تغيرا مماثلا في ويسكونسن.

المنظمة تنفي وجود مكاسب مالية

أكدت "ميديان ستراتيجيز"، وفق "نيويورك تايمز"، أن أيا من المشاركين في المشروع لم يحصل على تعويض أو منفعة مالية، كما نفت امتلاك أو تداول أي من المشاركين مراكز في أسواق التنبؤ أو المراهنة المرتبطة بالانتخابات.

وأعادت الواقعة فتح النقاش حول "معايير التحقق" من استطلاعات الرأي في أمريكا، خصوصا مع تزايد عدد المؤسسات العاملة في هذا المجال، ومدى قدرة الجمهور والمنصات الإعلامية وأسواق التنبؤ على التمييز بين البيانات الموثوقة والنتائج التي قد تكون مُضللة أو غير خاضعة للمنهجيات العلمية المعتمدة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان