إعلان

خريطة مُثيرة للجدل.. إسرائيل تُظهر أجزاء من جنوب لبنان ضمن أراضيها (صورة)

كتب : مصطفى الشاعر

09:53 م 10/08/2026

لبنان وإسرائيل

تابعنا على

أثارت خريطة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة "إكس" جدلا واسعا وتساؤلات بشأن دلالاتها، بعدما ظهرت أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل، في منشور تناول معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت الخريطة في سياق عرض بيانات وإحصاءات حول "معدلات سوء التغذية بين الأطفال" في عدد من دول المنطقة، مستخدمة ألوانا وبيانات رقمية للمقارنة بين الأوضاع الغذائية، إلا أن طريقة رسم الحدود الجغرافية أثارت انتقادات لبنانية، باعتبار أنها تُظهر مناطق لبنانية ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية.

1

انتقادات لبنانية وتساؤلات حول دلالات الخريطة


أثارت الخريطة تساؤلات حول "الرسالة التي تحملها"، وما إذا كان ظهور أجزاء من جنوب لبنان ضمن الأراضي الإسرائيلية يعكس موقفا سياسيا أو محاولة لتكريس واقع جغرافي جديد.

وتساءلت صحيفة "اللواء" اللبنانية عما إذا كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت، من خلال الخريطة، ضم الجزء المحتل من جنوب لبنان إلى إسرائيل، داعية الدولة اللبنانية واللبنانيين والمفاوضين مع الحكومة الإسرائيلية إلى استيضاح الأمر.

وأشارت الصحيفة اللبنانية، إلى أن الخريطة أثارت "جدلا واسعا" بسبب ظهور حدود جغرافية لا تتطابق مع الحدود المعترف بها دوليا.

اتهامات بمحاولة تغيير صورة الحدود

تداولت حسابات على منصة "إكس" انتقادات للخريطة، معتبرة أن إظهار جنوب لبنان "مبتورا" من حدوده في منشور رسمي إسرائيلي قد يُمثّل محاولة لتطبيع صورة مختلفة للحدود الجغرافية، وتكريس واقع الاحتلال والضم والمستوطنات من خلال تكرار هذه الصورة في الخرائط والمنشورات والمواد الدعائية.

ورأى أحد الحسابات عبر "إكس"، أن هذه الخطوة تفرض مسؤولية أكبر لمواجهة ما وصفه بمحاولات تكريس "قضم الجنوب" عبر الخرائط والصور والرسائل الدعائية، والدفاع عن هوية المنطقة وحدودها.

مخاوف من تكريس واقع جديد


أفاد صاحب أحد الحسابات على منصة "إكس"، بأن الخريطة تُمثّل "صورة مؤلمة" تضع مسؤولية مضاعفة في مواجهة ما وصفه بمحاولات الاحتلال تكريس "قضم الجنوب" عبر الخرائط والصور والرسائل الدعائية، مؤكدا أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب تعزيز الجهود الدعائية المضادة، بهدف الحفاظ على صورة جنوب لبنان وحدوده وهويته، وعدم السماح بتحويل الوقائع التي يفرضها الاحتلال على الأرض إلى صورة مستقرة في الوعي العام.

تعزيز إسرائيلي للوجود في جنوب لبنان

تأتي هذه الخريطة في وقت تتحدث فيه تقارير عبرية عن توسّع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل جنوب لبنان.

وكانت صحيفة "هآرتس" قد كشفت، استنادا إلى جولات ميدانية وصور التقطتها الأقمار الصناعية، عن تعزيز جيش الاحتلال الإسرائيلي وجوده في مناطق متقدمة من جنوب لبنان، مشيرة إلى إقامة بنية تحتية عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وبحسب الصحيفة العبرية، يُسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على نحو 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، فيما تشهد المنطقة أعمالا عمرانية وعسكرية شملت "قاعدة عسكرية بعيدة عن الحدود الإسرائيلية"، إلى جانب شق عشرات الكيلومترات من الطرق، فضلا عن تدمير قرى بأكملها.

دمار واسع في قرى الجنوب

وفي السياق ذاته، كشف تحقيق أجرته القناة "12 العبرية"، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية، عن دمار واسع طال قرى في جنوب لبنان، مشيرا إلى تضرر نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية خضعت للتحليل.

وأظهر تحليل صور التقطتها شركة "بلانيت لابز" وأجراه مركز نظم المعلومات الجغرافية في الجامعة العبرية، أن 74% من إجمالي المباني في القرى المشمولة بالمسح تعرّضت للدمار وفق المعايير التي اعتمدها التحقيق.

وأشار التحليل، إلى أن نسبة الدمار تجاوزت 50% في 18 قرية من أصل 19، بينما تجاوزت 80% في عشر قرى، ووصلت إلى 99% أو أكثر في قرى مروحين ومحيبيب ومارون الرأس وبليدا والعديسة.

إسرائيل تُقر بتدمير قرى لبنانية

اعتمد التحقيق وصف المبنى بأنه "مُدمّر" إذا بلغت الأضرار التي لحقت به 30% على الأقل، موضحا أن حجم الدمار يزداد كلما اقتربت القرى من الحدود الإسرائيلية.

وخلص التحقيق، إلى أن جزءا كبيرا من عمليات التدمير وقع خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية ضد "حزب الله"، بينما تعود أضرار أخرى إلى مواجهات وقعت خلال عام 2024.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد أقر الأسبوع الماضي، بتدمير جميع المباني في 24 قرية لبنانية، قائلا إن إسرائيل دمّرت ما بين 15 و20 ألف منزل، وإن القرى الأربع والعشرين دُمرت بالكامل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل ولبنان "واحدة من أكثر مراحلها توترا"، مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الأضرار في قرى الجنوب.

وبينما تفرض المواجهات واقعا ميدانيا "متغيرا"، تُثير الخريطة الإسرائيلية مخاوف من انتقال الصراع إلى محاولة تثبيت هذا الواقع بصريا وسياسيا، بما قد يفتح الباب أمام أزمة أوسع حول الحدود والسيادة ومستقبل جنوب لبنان.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان