الحرارة تحصد الأرواح في أمريكا.. 25 وفاة وعواصف تُربك احتفالات الاستقلال
كتب : مصطفى الشاعر
الطوارئ في أمريكا
ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بـ"موجة الحر القياسية" التي تضرب الولايات المتحدة إلى 25 حالة، في وقت تُواصل فيه درجات الحرارة المرتفعة اجتياح مناطق واسعة تمتد من الجنوب العميق مرورا بالغرب الأوسط وصولا إلى الساحل الشرقي، وسط تحذيرات رسمية من استمرار الأجواء الخطرة وتأثيرها على الصحة العامة.
وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، تحذيرات من موجة حر شديدة شملت نحو 156 مليون شخص في الثلثين الشرقيين من البلاد، بعدما تسببت كتلة هوائية ساخنة ذات ضغط مرتفع في رفع درجات الحرارة إلى أكثر من 100 درجة فهرنهايت في عدد من المدن، بينها العاصمة "واشنطن"، ونورفولك بولاية فرجينيا، ورالي في ولاية كارولاينا الشمالية.

الحرارة تُربك احتفالات عيد الاستقلال
ألقت موجة الحر بظلالها على احتفالات الرابع من يوليو، حيث واجه آلاف المشاركين في الفعاليات المُقامة في العاصمة واشنطن ظروفا مناخية "قاسية" خلال احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في ناشونال مول، حسبما أفادت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
وشُوهدت فرق الطوارئ وأفراد الحرس الوطني وهم يُقدمون الإسعافات لعدد من الأشخاص الذين تعرّضوا للإجهاد الحراري، فيما اضطر المسعفون إلى إخلاء بعض المصابين على نقالات وسط الحشود.
وأظهرت المشاهد ارتفاع حرارة المقاعد المعدنية في أماكن الاحتفال إلى نحو 160 درجة فهرنهايت، بينما تُركت منصات المياه المعبأة تحت أشعة الشمس المباشرة، في وقت لم تعلن فيه السلطات بعد العدد النهائي للحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري.
عواصف رعدية تُؤجل الفعاليات
لم تقتصر التحديات على موجة الحر، إذ دفعت عواصف رعدية "قوية" السلطات إلى إصدار أوامر فورية للحضور بالاحتماء داخل الخيام ومناطق الإيواء المؤقتة، ما تسبب في تأخير برنامج الاحتفالات الرسمية.
وألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كلمته بعد نحو 4 ساعات من صدور التحذيرات الجوية، قبل أن تتجدد الأمطار الخفيفة بالتزامن مع انطلاق عرض الألعاب النارية الرئيسي.
وأوضح خبراء الأرصاد، بحسب "إن بي سي"، اليوم الأحد، أن العواصف نتجت عن تصادم كتل هوائية دافئة وأخرى باردة، ما أدى إلى تشكل خلايا رعدية غير مستقرة امتدت من ولاية ميزوري إلى ولاية بنسلفانيا.
ملايين الأمريكيين تحت تهديد الطقس القاسي
حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، من عواصف رعدية "شديدة" طالت أكثر من 72 مليون شخص، مع توقعات برياح تتجاوز سرعتها 65 ميلا في الساعة، إضافة إلى تساقط حبات برد كبيرة.
وتسببت الأحوال الجوية في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 1.3 مليون مشترك في عدد من الولايات، وفق بيانات موقع "PowerOutage.us"، حيث سجلت ولاية ميشيغان أعلى عدد من الانقطاعات بأكثر من 305 آلاف مشترك، تلتها نيوجيرسي بأكثر من 124 ألفا، ثم ميزوري بأكثر من 100 ألف مشترك.
كما سجلت ولايات أخرى، بينها "جورجيا"، انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي أثرت على آلاف المنازل والمنشآت.

تحذيرات من استمرار المخاطر الصحية
أشارت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، إلى أن كتلة الهواء البارد القادمة من الشمال ستدفع "القبة الحرارية" تدريجيا نحو الجنوب والغرب خلال الأيام المقبلة، بما قد يُسهم في تخفيف حدة درجات الحرارة في بعض مناطق الشمال الشرقي.
ورغم ذلك، أكدت الهيئة، أن درجات الحرارة الليلية المرتفعة ونسب الرطوبة العالية ستواصل زيادة مخاطر الإصابة بـ"الإجهاد الحراري والمضاعفات الصحية"، داعية السكان إلى توخي الحذر والالتزام بإرشادات السلامة.
نيوجيرسي الأكثر تضررا
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة في ولاية نيوجيرسي ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في الولاية إلى 22 حالة، توزعت على 10 مقاطعات، معظمها في المناطق الوسطى والشمالية.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، داليا عويس، إن الضحايا تتراوح أعمارهم بين الثلاثينيات والثمانينيات، مؤكدة أن الولاية تواجه "ظروفا استثنائية" تتجاوز موجات الحر الصيفية المعتادة.
من جانبه، أوضح مفوض الصحة في الولاية، الدكتور رينارد واشنطن، أمس السبت، أن عددا من الضحايا عُثر عليهم داخل منازل لا تحتوي على أجهزة تكييف، فيما توفي آخرون داخل سيارات متوقفة أو في الشوارع.
وأضاف رينارد، أن السلطات دفعت بمولدات كهربائية وأجهزة تبريد إلى عدد من المنشآت الصحية، إلى جانب تنفيذ عمليات إجلاء للمرضى من بعض المرافق عند الضرورة، وفق شبكة "إن بي سي نيوز".
وفيات في ولايات أخرى
وفي ولاية إلينوي، سجلت مقاطعة كوك حالة وفاة واحدة مرتبطة بالإجهاد الحراري، حيث أوضحت السلطات أن الحرارة الشديدة كانت "عاملا مساهما" إلى جانب أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما أعلنت السلطات في ولاية ميسيسيبي، وفاة رجل يبلغ من العمر 74 عاما بعدما عُثر على جثمانه خلف محطة وقود عقب الإبلاغ عن اختفائه، فيما أكد مكتب الطبيب الشرعي أن الحرارة المرتفعة كانت "السبب الرئيسي" للوفاة، مشيرا إلى أن الضحية كان يُعاني من حالة صحية أثرت على قدرته على اتخاذ القرارات.
استمرار التحذيرات الجوية بأمريكا
سجلت الولاية الأمريكية أيضا وفاة امرأة تبلغ من العمر 83 عاما، بعدما خلصت التحقيقات إلى أن التعرّض للحرارة الشديدة كان "السبب المباشر" لوفاتها، وفقا للشبكة الأمريكية.
وتتأهب السلطات الأمريكية، مع استمرار "التحذيرات الجوية"، لمواجهة أيام جديدة من الطقس القاسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع بقاء ملايين السكان تحت تأثير موجة الحر والعواصف، وفق تقارير إعلامية أمريكية.