من النزوح إلى المصيدة.. كيف تتوسع شبكات الاتجار بالبشر في المنطقة؟
كتب : محمود الطوخي
الاتجار بالبشر
حذرت المنظمة الدولية للهجرة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، من أن النزاعات والضغوط الاقتصادية وتغير أنماط التنقل تخلق ظروفا تتيح للشبكات الإجرامية خداع الأشخاص وتجنيدهم واستغلالهم بسهولة أكبر في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي حين ارتبطت ظاهرة الاتجار بالبشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفترة طويلة بالعمل القسري والعبودية المنزلية وبيئات العمل الاستغلالية، فقد برزت مؤخرا ظاهرة تتنامى بسرعة وهي الاتجار بالأشخاص لإجبارهم على ممارسة أنشطة إجرامية ضمن عمليات احتيال عبر الإنترنت في آسيا.
تأثير الأزمات على زيادة مخاطر الاتجار بالبشر
قال عثمان البلبيسي المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن حالة عدم الاستقرار والنزاعات في هذه المنطقة تزيد من عوامل الضعف التي يستغلها المتاجرون بالبشر.
وأكد البلبيسي أن خلف كل عملية احتيال يوجد إنسان تم التلاعب بآماله في مستقبل أفضل، مشددا على أن هؤلاء الأشخاص هم ضحايا للاتجار بالبشر ويجب حمايتهم لا معاقبتهم.
وأشارت المنظمة، إلى أن الضحايا يُستدرجون بعروض عمل وهمية وينقلون إلى مجمعات سكنية ويجبرون على الاحتيال الإلكتروني في ظروف أشبه بالعبودية.
وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن مواطني دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وملايين المهاجرين العاملين في المنطقة معرضون بشكل متزايد لخطر الاستهداف أو التجنيد في هذه الشبكات.
النزوح كعامل لمضاعفة مخاطر الاتجار بالبشر
وقد تسببت الصراعات في السودان وسوريا واليمن وليبيا ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة في نزوح الملايين وتفريق العائلات وتعطيل الخدمات الأساسية وإضعاف أنظمة الحماية.
وتحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن النزوح ليس مجرد حالة طوارئ إنسانية بل هو عامل مضاعف لمخاطر الاتجار بالبشر.
وأوضحت المنظمة في بيانها، أن العمال المهاجرون العالقون بسبب الأزمات وغير القادرين على العودة إلى ديارهم أو تغيير جهة العمل، معرضين بشكل خاص للمتاجرين بالبشر الذين يستغلون حالة عدم اليقين بوعود كاذبة بالأمان أو العمل أو الانتقال إلى مكان آخر.
إحصائيات وخسائر مخاطر الاتجار بالبشر الرقمية
ونبّهت المنظمة الدولية، إلى أن الشبكات الإجرامية تتكيف بسرعة مستخدمة الأدوات الرقمية والهياكل العابرة للحدود لتوسيع نطاق عملياتها.
وقد بلغت الخسائر الناجمة عن جرائم الاحتيال وحدها ما يقدر بنحو 40 مليار دولار على مستوى العالم في العام الماضي، بينما يقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة خسائر تصل إلى 37 مليار دولار في شرق وجنوب شرق آسيا في عام 2023.
ومنذ عام 2022 قدمت المنظمة الدولية للهجرة المساعدة لأكثر من 3500 ضحية تم الاتجار بهم في مراكز الاحتيال عبر الإنترنت.
ولا تزال ظاهرة الاتجار بالبشر تشكل اتجاها مثيرا للقلق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ تم رصد وتقديم المساعدة لـ26% من إجمالي ضحايا الاتجار بالبشر على مستوى العالم داخل دول هذه المنطقة.
جهود الحكومات لتقليل مخاطر الاتجار بالبشر
تعمل الحكومات في جميع أنحاء المنطقة على تعزيز الرقابة العمالية وتحسين آليات تحديد هوية الضحايا وتوسيع نطاق التعاون العابر للحدود.
وتواصل المنظمة الدولية للهجرة دعم الحكومات والشركاء في المنطقة لتحديد هوية الضحايا وتوفير الحماية وتعزيز الأنظمة وتفكيك الشبكات التي تبقي الأشخاص محاصرين في براثن الاستغلال.
وفي هذا الصدد قال المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة، إنه يجب الإدراك أن حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتيح للمتاجرين بالبشر فرصا جديدة لاستغلال الفئات الأكثر ضعفا.
وأضاف البلبيسي أن هذه المنطقة يمكن أن تقدم نموذجا يحتذى به من خلال تعزيز عمليات تحديد الضحايا وتوسيع التعاون العابر للحدود وضمان حصول المهاجرين على الحماية والعدالة لتفكيك الشبكات التي تتاجر بمعاناة البشر سعيا وراء الربح.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News