إعلان

كيف تحولت أهم وجهة سياحية في فرنسا إلى "مدينة أشباح"؟ (صور-فيديو)

كتب : وكالات

02:48 م 27/07/2026 تعديل في 02:49 م

تابعنا على

تحولت شبه جزيرة كاب فيريه، التي تعد من أبرز المقاصد السياحية في فرنسا خلال فصل الصيف، إلى منطقة شبه خالية بعدما دفعت حرائق الغابات مئات السياح والسكان إلى مغادرتها، لتختفي الحركة التي اعتادتها شواطئها ومنتجعاتها مع اتساع رقعة النيران في جنوب غربي البلاد.

وجاء هذا المشهد في وقت تشهد فيه أوروبا موجة حر غير مسبوقة، ساهمت في زيادة خطر اندلاع الحرائق واتساعها، بينما تحولت المناطق التي كانت تستقبل آلاف الزوار إلى مسرح لعمليات الإجلاء وتحركات فرق الإنقاذ.

وبحسب ما أوردته صحيفة إيفننج ستاندرد البريطانية، في تقرير لها، فقد سارعت السلطات الفرنسية إلى إخلاء المناطق المهددة بعدما اقتربت ألسنة اللهب من التجمعات السكنية والسياحية، وأبلغت السياح البريطانيين بضرورة مغادرة المنطقة خلال مهلة لم تتجاوز ثلاثين دقيقة.

إجلاء واسع وتحذيرات رسمية

ومع استمرار تقدم الحرائق، وسعت السلطات عمليات الإجلاء لتشمل مئات الأشخاص، حيث جرى نقل أكثر من 400 شخص بالقوارب إلى بلدة أركاشون، فيما تواصلت عمليات الإخلاء برا وبحرا لتأمين خروج السكان والزوار من المناطق المهددة.

وتعد مقاطعة جيروند، التي تقع فيها شبه جزيرة كاب فيريه، من أكثر المناطق الفرنسية استقطابا للسياح البريطانيين والأوروبيين خلال موسم الصيف، وهو ما جعل الحرائق تؤثر بشكل مباشر في الحركة السياحية بالمنطقة.

وفي السياق ذاته أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرا لمواطنيها الموجودين في جنوب غربي فرنسا، دعتهم فيه إلى الالتزام الكامل بتعليمات السلطات المحلية، مشيرة إلى أن الحرائق امتدت إلى مناطق في جيروند، من بينها لو بورج وليج-كاب-فيريه.

وأضافت الوزارة أن السلطات الفرنسية أخلت عددا من مواقع التخييم وأماكن الإقامة السياحية، محذرة من احتمال إغلاق الطرق أو فرض قيود على الوصول إلى المناطق المتضررة دون إشعار مسبق.

كما أوصت البريطانيين الموجودين في المنطقة، وكذلك من يخططون للسفر إليها، بمتابعة وسائل الإعلام المحلية بصورة مستمرة، والتواصل مع أماكن الإقامة أو منظمي الرحلات للحصول على أحدث المعلومات والتعليمات.

ومن بين الذين شملتهم عمليات الإجلاء، كان البريطاني ديفيد مورتون، البالغ من العمر 53 عاما ويعمل مديرا لمدرسة في مدينة جلوستر، والذي قال إنه لم يتوقع أن تتحول عطلته العائلية إلى سباق مع النيران.

وأوضح أنه تلقى عند الساعة الثالثة فجرا رسالة آلية تطلب منه إخلاء المنتجع السياحي الذي كان يقيم فيه على الفور، مشيرا إلى أنه وزوجته ونجليه لم يحتاجوا سوى نحو 15 دقيقة لجمع أغراضهم ومغادرة المكان.

وأضاف أن الطريق المؤدي إلى خارج شبه الجزيرة كان مكتظا بالسيارات التي حاول أصحابها الفرار في الوقت نفسه، الأمر الذي تسبب في ازدحام شديد، ولم تتجاوز سرعة المركبات نحو 30 ميلا في الساعة.

وأشار مورتون إلى أن الحريق كان على مسافة تقارب نصف ميل فقط من موقعه، بينما كانت ألسنة اللهب الصفراء ترتفع إلى ارتفاع يعادل أربعة أو خمسة طوابق، وهو ما جعله يدرك أن السيطرة على النيران لن تكون سهلة أو سريعة.

ولفت إلى أن السماء كانت تمتلئ بالرماد المتطاير الذي ظل يتساقط على السيارات طوال رحلة الخروج، في وقت كانت فيه المركبات تتحرك وسط الظلام والمصابيح الأمامية مضاءة، في مشهد وصفه بأنه من أكثر اللحظات صعوبة خلال رحلته.

آلاف الهكتارات التهمتها النيران

وفي الوقت الذي كانت فيه عمليات الإجلاء مستمرة، واصل الحريق الذي اندلع الثلاثاء الماضي في منطقة سوموس توسعه، بعدما أتت النيران على نحو 8700 هكتار من الأراضي، أي ما يعادل قرابة 21500 فدان، لتصبح واحدة من أكبر الحرائق التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وتواصل فرق الإطفاء والإنقاذ جهودها لمنع امتداد النيران إلى مناطق جديدة، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي ساهمت في تسريع انتشار الحرائق.

ماكرون: الوضع لا يزال شديد التوتر

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الوضع لا يزال "شديد التوتر"، ولا سيما في مقاطعة جيروند، مشيدا بجهود رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ الذين يواصلون العمل لاحتواء الحرائق وحماية السكان.

وأوضح ماكرون أن فرنسا طلبت دعما من دول الاتحاد الأوروبي للمساعدة في مواجهة الحرائق، يشمل توفير طائرات ومروحيات متخصصة للمشاركة في عمليات الإخماد.

كما دعا المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، مؤكدا أن التزام الجميع بالإجراءات الوقائية من شأنه الإسهام في حماية الأرواح والمنازل والغابات والمناظر الطبيعية، بينما تتواصل الجهود للسيطرة على الحرائق والحد من انتشارها.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان