إعلان

الجارديان: هل لعبت الصين وروسيا دورا في دعم استهداف إيران للقواعد الأمريكية؟

كتب : وكالات

11:38 ص 25/07/2026

روسيا وإيران والصين

تابعنا على

كشفت صحيفة "الجارديان" أن إيران عززت قدرتها على استهداف القواعد الأمريكية والمنشآت الحيوية في المنطقة خلال تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مستندة إلى تطور برنامجها الصاروخي، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية، وتبني تكتيكات عسكرية مشابهة لتلك المستخدمة في الحرب الروسية الأوكرانية.
وقال محرر الشؤون الدفاعية والأمنية في الصحيفة دان صباغ إن الهجمات الإيرانية الأخيرة أظهرت ارتفاعًا في مستوى الدقة والقدرة التدميرية، وهو ما كشف في الوقت نفسه عن نقاط ضعف محتملة في منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

تطور الصواريخ وتساؤلات حول الدفاعات الأمريكية

واستند التقرير إلى الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، والتي كانت محمية بمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية "ثاد"، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
وأشار إلى أن صور أقمار صناعية نشرتها وسائل إعلام إيرانية أظهرت تعرض عدد من منشآت القاعدة لأضرار، وهو ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى التحقيق في أسباب عدم تمكن المنظومة الدفاعية من اعتراض الهجوم.

ورأى التقرير أن هذه الحادثة تؤكد استمرار امتلاك إيران لقدرات صاروخية متقدمة، وأن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر استعدادًا لاستخدامها في مواجهة الولايات المتحدة.
ونقل عن الباحث في كلية كينجز لندن أندرياس كريغ قوله إن القدرات الصاروخية الإيرانية شهدت "تحولًا حقيقيًا" بفضل التطور المتزامن في جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحسين أنظمة توجيه الصواريخ، وزيادة قدرتها على المناورة، إلى جانب تطوير أساليب التخطيط للهجمات المعقدة.
وأضاف التقرير أن هذا التطور جاء بعد سنوات من تحديث برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، مشيرًا إلى أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية تفيد بأن جزءًا كبيرًا من البرنامج ظل فعالًا رغم الضربات السابقة التي قالت واشنطن إنها أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية.

الأقمار الصناعية والتكتيكات العسكرية

وتناول التقرير الدور المحتمل لصور الأقمار الصناعية الصينية في تحسين قدرة إيران على تحديد الأهداف، موضحًا أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات صينية اتهمتها بتوفير صور فضائية لمواقع عسكرية أمريكية، من بينها قواعد تضم طائرات ومنظومات دفاع جوي مثل "باتريوت" و"ثاد".
وفي المقابل، نقل التقرير رأيًا أكثر تحفظًا للباحث سيدهارث كوشال من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إذ اعتبر أن إيران ركزت في الغالب على أهداف ثابتة يمكن تحديد مواقعها باستخدام صور الأقمار الصناعية التجارية المتاحة، دون الحاجة إلى معلومات استخباراتية سرية من الصين.
وأكد كوشال أنه لا توجد حتى الآن أدلة واضحة على استخدام إيران دعمًا استخباراتيًا أجنبيًا لاستهداف أهداف متحركة أو عملياتية شديدة الحساسية.
وأشار التقرير إلى أن القواعد الأمريكية قد تواجه تحديات متزايدة في التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة أن كثيرًا منها صُمم أساسًا للتعامل مع هجمات جماعات مسلحة غير نظامية، وليس مع هجمات صاروخية واسعة تنفذها دولة تمتلك ترسانة متطورة.
وأضاف أن اتساع نطاق المواقع المطلوب حمايتها، والذي يشمل القواعد العسكرية والمنشآت النفطية والمصافي ومحطات تحلية المياه، يجعل توفير حماية كاملة لجميع الأهداف مهمة بالغة الصعوبة.
كما ناقش التقرير احتمال استفادة إيران من الخبرات الروسية، مشيرًا إلى وجود تشابه بين بعض أساليب الهجمات الإيرانية والتكتيكات التي استخدمتها موسكو في أوكرانيا، ومن أبرزها استخدام الطائرات المسيّرة أولًا لاستنزاف الدفاعات الجوية أو تشتيت انتباهها، قبل إطلاق صواريخ باليستية أكثر قوة ودقة نحو الأهداف الرئيسية.
ورأى خبراء، بحسب التقرير، أن هذا التشابه لا يعني بالضرورة وجود تدريب روسي مباشر لإيران، وإنما قد يكون نتيجة متابعة تجارب الحروب الحديثة وتبادل غير مباشر للخبرات العسكرية.
وأوضح التقرير أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تعتمد على مزيج من أنظمة الملاحة العالمية، باستخدام نظام "جي بي إس" الأمريكي إلى جانب "بايدو" الصيني و"غلوناس" الروسي، بما يعزز دقة التوجيه.
وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية باتت مزودة برؤوس حربية قادرة على تعديل مسارها خلال مرحلة الهبوط، إضافة إلى أنظمة توجيه تعتمد على مستشعرات حرارية وبصرية في المرحلة النهائية للهجوم، وهو ما يقلل من فعالية وسائل التشويش الإلكتروني.
واعتبر التقرير أن هذه القدرات تمثل تحديًا متزايدًا للدفاعات الجوية الأمريكية، في ظل الضغوط التي تواجه مخزونات صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومتي "باتريوت" و"ثاد" بعد الاستخدام المكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التقارب بين إيران وروسيا والصين، إضافة إلى كوريا الشمالية، أصبح أكثر وضوحًا في بعض المجالات العسكرية والتكنولوجية، لكنه لا يرقى إلى مستوى تحالف عسكري متكامل على غرار حلف شمال الأطلسي.
وبحسب الخبراء، فإن هذا التعاون يقوم على تبادل المصالح والخبرات أكثر من كونه منظومة دفاع مشتركة، فيما خلص التقرير إلى أن إيران نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء قدرة هجومية أكثر تطورًا تجمع بين الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وتحسين قدرات جمع المعلومات، الأمر الذي يفرض على الولايات المتحدة وحلفائها إعادة تقييم قدراتهم الدفاعية في منطقة الخليج.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان