إعلان

خطة ترامب لإعمار غزة تتقلص.. ومخاوف من هجوم إسرائيلي شامل

كتب : وكالات

07:03 ص 17/07/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

شهدت خطة التعافي الخاصة بقطاع غزة، والتي يتبناها "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انكماشًا جذريًا، لتتحول من مشروع طموح يهدف إلى إعادة إعمار القطاع بالكامل إلى مجرد مشروع تجريبي صغير يتركز في جنوب القطاع، وفق ما أوردته صحيفة الجارديان.

تشير التوقعات إلى أن هذا المخطط المصغر، الذي يتضمن إقامة مخيم مؤقت لجزء ضئيل من النازحين البالغ عددهم مليوني نسمة، بإدارة وشرطة فلسطينية وقوة أمنية دولية محدودة، لن يرى النور قبل نهاية العام الجاري.

وشهدت الأسابيع الأخيرة الإعلان عن خطوات تدريجية محدودة، تمثلت في وصول عدد قليل من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل، لتشكيل النواة الأولى لقوة الاستقرار الدولية المكلفة بحماية المخيم التجريبي.

وتشارف قاعدة لوجستية مخصصة لتخزين المركبات والمعدات التابعة لهذه القوة على الانتهاء بالقرب من معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة.

ومع ذلك، لم تنطلق أي أعمال تحضيرية فعلية على الأرض لإنشاء المخيم التجريبي بالقرب من مدينة رفح، وأظهرت صور الأقمار الصناعية تحريكًا للأتربة دون وجود أي هياكل جديدة.

ولا تتوقع الدوائر الدبلوماسية إحراز أي تقدم ملموس قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والتي قد تسفر عن الإطاحة بحكومة الائتلاف اليميني المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو.

وفي هذا السياق، واصلت إسرائيل خروقاتها المعتادة لوقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب منذ أكتوبر الماضي، حيث منعت أي أعمال إعادة إعمار وقيدت بشدة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ويعلق دبلوماسيون غربيون في القدس آمالهم على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لإحداث اختراق في غزة، رغم الشكوك حول مدى مرونة أي ائتلاف قادم.
وأكد أحد الدبلوماسيين أن "مجلس السلام" وجد نفسه مضطرًا للقبول بهذا التقدم المحدود، محذرًا من أن "الهدف هو الحفاظ على استمرارية أي شيء، وإبقاء الكرة في الملعب، لأنه في حال التوقف، هناك فصائل أكثر تطرفًا تنتظر الانقضاض للسيطرة، وتطرح خططًا للتهجير الجماعي والاستيطان".

وتتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من أن يعمد نتنياهو، تحت وطأة التهديد بالهزيمة الانتخابية، إلى المغامرة بشن هجوم شامل جديد على غزة قبل اقتراع أكتوبر.

وخلال الأشهر الماضية، نفذت إسرائيل غارات متكررة أسفرت عن مقتل أكثر من 1,100 فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار، كما تقدمت قواتها متجاوزة خط الهدنة المتفق عليه.

وتفرض إسرائيل حاليًا احتلالًا مباشرًا على أكثر من 60 بالمائة من مساحة القطاع، مع إنشاء منطقة عازلة إضافية، وهو مسار ينذر بعودة الحرب الشاملة التي قد تطيح حتى بالخطة التجريبية المتواضعة لـ "مجلس السلام".

وحذر محمد شحادة، الباحث الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن إسرائيل قد تستغل المشروع التجريبي لأغراض دعائية بالتوازي مع تصعيد عسكري.

وأوضح شحادة أن "إسرائيل تحاول بناء قرية بوتيمكين مقفصة ومحكومة بعدد رمزي من السكان، يُمنحون ظروفًا أفضل قليلًا من أقرانهم، لاستخدام هذه الواجهة من التقدم كغطاء لتصعيد حملتها ضد بقية أنحاء غزة".

وربط مسؤولون إسرائيليون العودة إلى الحرب برفض حركة حماس نزع سلاحها. وأبدت حماس استعدادها لإلقاء أسلحتها وفق شروط محددة، وشاركت في مفاوضات استضافتها القاهرة مطلع الأسبوع لبحث آليات نزع السلاح وتسليمها، وكيفية تخزينها.

غير أن مصادر فلسطينية في القاهرة استبعدت إحراز تقدم في هذا الملف في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والتوغل داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة حماس، مؤكدة أنه "طالما لا تلتزم إسرائيل بانسحاب تدريجي وتغيير الواقع، فلا يوجد أساس للمحادثات".

وتعرض نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة المعين من قبل "مجلس السلام"، لانتقادات حادة بعد تقريره المقدم لمجلس الأمن في مايو، والذي ألقى فيه باللائمة على حماس في تعثر عملية السلام، متجاهلًا الانتهاكات الإسرائيلية المباشرة.

وفي تحرك أكثر هدوءًا، وجه آرييه لايتستون، كبير مفاوضي إدارة ترامب ومستشار "مجلس السلام"، رسالة خاصة للحكومة الإسرائيلية في يونيو، طالب فيها بتخفيف القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية "مزدوجة الاستخدام" كأنابيب المياه والألواح الشمسية، والموافقة على دخول قوة الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وهي طلبات لم توافق عليها إسرائيل حتى الآن.

ويمثل المشروع التجريبي الحالي تراجعًا هائلًا عن وعود جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي تعهد في يناير الماضي بفتح أبواب المساعدات واستعادة البنية التحتية الأساسية في جميع أنحاء القطاع خلال 100 يوم.

وتمت صياغة الخطة المصغرة الحالية قبل أسبوعين في قبرص، بحضور ممثلين عن "مجلس السلام" ومعهد توني بلير واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تضم 13 من التكنوقراط الفلسطينيين المتمركزين في القاهرة بعد منعهم من دخول غزة.

ويعتمد المخيم التجريبي، المخطط إقامته في المنطقة العازلة قرب رفح، على كبائن متنقلة تستوعب عشرات الآلاف من النازحين.

ويشترط المخطط انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة، وتسليم الترتيبات الأمنية لقوة الاستقرار وشرطة فلسطينية مدربة، رغم التوقعات بتدخل إسرائيلي حاسم في عملية التجنيد. ولم تبدأ حتى الآن تدريبات هذه القوة في مصر، وسط توقعات بألا يكتمل تشكيل القوة الدولية قبل أواخر عام 2026.

وتحيط الشكوك بمصادر تمويل هذا المشروع، حيث لم يُصرف سوى النزر اليسير من مبلغ 17 مليار دولار تم التعهد به ضمن خطة ترامب للسلام.

وفي محاولة لتوفير السيولة، يسعى "مجلس السلام" لتحويل جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية والأصول المجمدة لدى إسرائيل، والبالغة 11 مليار دولار، لصالح صناديق المشروع.

وأثار هذا التوجه غضب السلطة الفلسطينية، حيث أكدت وزيرة خارجيتها فارسين أغابكيان أن "هذه الأموال ليست تابعة لإسرائيل لتساوم عليها، ويجب الإفراج عنها فورًا دون شروط".

وحذرت أجابكيان من أن التحول نحو مشروع تجريبي صغير يضع الفلسطينيين في مأزق معقد، موضحة أن الكارثة الإنسانية لا يمكن إدارتها عبر تدابير مجزأة.

وانعكس هذا الانقسام على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حيث تخشى بعض أطرافها أن يؤدي مشروع رفح إلى تقسيم سكان القطاع وتصنيف الأغلبية العظمى في مرتبة ثانوية لتلقي الإغاثة، ما ينذر بتكرار مآسي التدافع على المساعدات الغذائية واستهداف المدنيين.

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان