إعلان

بعد استقالة ستارمر..الاقتصاد يواصل إسقاط رؤساء وزراء بريطانيا

كتب : وكالات

01:50 م 23/06/2026

كير ستارمر

تابعنا على

"إنها الاقتصاد، أيها الغبي!".. هذه العبارة الشهيرة التي ارتبطت بحملة بيل كلينتون الرئاسية عام 1992 تبدو مناسبة عند النظر إلى حالة عدم الاستقرار التي أصبحت سمة من سمات الحياة السياسية في بريطانيا.

تتجه المملكة المتحدة نحو رئيس وزراء سادس خلال نحو سبع سنوات، إذ يفشل كل قائد سياسي تلو الآخر في التعامل مع اقتصاد ضعيف بشكل مستمر، ما أثقل كاهل الدخل ومستويات المعيشة وأرهق الناخبين.

تنحي كير ستارمر

ورئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم حزب العمال كير ستارمر، الذي يستعد للتنحي بعد عامين فقط في المنصب، ليس استثناءً. فقد واجه أسلافه الأربعة — ريشي سوناك، ليز تراس، بوريس جونسون، وتيريزا ماي — التحديات ذاتها تقريباً، وانتهت فترات حكمهم أيضاً بسرعة مماثلة.

وقد استمرت فترة ليز تراس أقل من شهرين، بعد أن وجّهت لها أسواق السندات ضربة قوية عقب خطتها لخفض الضرائب دون تمويل، والتي كادت أن تُحدث انهياراً في الأسواق المالية البريطانية.

الخروج من الاتحاد الأوروبي

وقد خلق قرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي انقسامات عميقة بين مختلف فئات المجتمع، من العائلات إلى المناطق الجغرافية، حيث صوتت لندن واسكتلندا وأيرلندا الشمالية للبقاء، بينما دعمت مناطق واسعة من إنجلترا وويلز الخروج، لكن بعد مرور عشر سنوات، لا تزال بريطانيا تحسب تكلفة "بريكست".

وبعيداً عن "مراقبي سوق السندات"، فإن عبارة حملة كلينتون تلخص ببساطة أن تجربة الناخبين مع الاقتصاد — أي ما يمكنهم وما لا يمكنهم تحمله — هي العامل الحاسم في تقييمهم للحكومات. ففي بريطانيا، يدفع السياسيون ثمناً باهظاً للشعور العام بأن الحياة أصبحت أصعب وأكثر تكلفة.

الأجور وارتفاع أسعار المستهلكين

وفقا لتحليل نشرته سي إن إن الأمريكية، فإنه بالكاد تواكب الأجور ارتفاع أسعار المستهلكين، ما يجعل الناس لا يشعرون بتحسن حقيقي في أوضاعهم المعيشية. ومنذ تولي حزب العمال الحكم في 2024، ارتفع متوسط الأجر الأسبوعي بعد تعديل التضخم — دون المكافآت — بأقل من 1% ليصل إلى 494 جنيه إسترليني (651 دولاراً)، وفقاً لهيئة الإحصاء البريطانية. في المقابل، وصلت الضرائب إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

وقال راوول روبيريل، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى شركة "بوسطن كونسلتينج جروب" لشبكة سي إن إن الأمريكية، إن كل شيء يعود في النهاية إلى الاقتصاد، مشيراً إلى أن الأداء الضعيف للاقتصاد البريطاني يعزز شعوراً عاماً بأن الأمور لا تتحسن.

أجواء اقتصادية قاتمة

جميع القادة الخمسة السابقين، وكذلك ستارمر، أدركوا مشكلة ضعف النمو الاقتصادي في بريطانيا وجعلوا معالجتها أولوية.

لكن النمو القوي ظل بعيد المنال، في وقت ارتفع فيه الدين الحكومي، ما ترك الحكومات المتعاقبة دون قدرة كافية لمعالجة أزمات أخرى مثل تدهور البنية التحتية وأزمة الإسكان.


وقال روبيريل للشبكة الأمريكية، إن النمو الاقتصادي يمنح الحكومات مرونة أكبر للاستثمار وخفض الضرائب وتحسين الخدمات، وهو ما يشكل الأساس لكل السياسات الأخرى.

وبحسب شركة "كابيتال إيكونوميكس"، لم يتجاوز متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا نحو 1% سنوياً منذ تولي تيريزا ماي السلطة عام 2016. كما أن نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي ظل ضعيفاً، ما يعكس تراجع مستويات المعيشة.

المزاج الاقتصادي المتشائم

وقد ساهم هذا المزاج الاقتصادي المتشائم في فوز حزب العمال في انتخابات 2024، بعد 14 عاماً من حكم المحافظين، وهي فترة شملت جائحة كورونا، وحرب أوكرانيا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسياسات التقشف بعد الأزمة المالية العالمية.

لكن التغيير الحقيقي كان أبطأ من المتوقع، ما أضعف شعبية ستارمر وأدى إلى خسائر انتخابية في الانتخابات المحلية في مايو. وقالت مؤسسة "وورك فاونديشن" إن ضغوط تكلفة المعيشة كانت دائماً الهاجس الأكبر لدى الناخبين.

قائد جديد.. نفس المشكلات

كما ورث ستارمر اقتصاداً ضعيفاً، سيرث خلفه المشكلات ذاتها. لكن ربما يُمنح الرئيس الجديد وقتاً أطول لمعالجتها. وقال "روبيريل" لشبكة سي إن إن الأمريكية، إن تحقيق النمو ليس أمراً سريعاً، إذ يحتاج إلى وقت لبناء البنية التحتية وخفض أسعار الطاقة وتحفيز الاستثمار.

وأضافت روت جريجوري، نائبة كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس" لشبكة سي إن إن الأمريكية، أن الحكومة وضعت بعض السياسات الجيدة لرفع النمو، مثل زيادة الاستثمار ودعم بناء المنازل، لكن التنفيذ الضعيف قلل من أثرها.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.8% فقط هذا العام، وهو أقل من التوقعات السابقة، في ظل تأثيرات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وحذّرت رين نيوتن-سميث، الرئيسة التنفيذية لاتحاد الصناعات البريطاني للشبكة الأمريكية، من أن التحديات الاقتصادية لن تختفي بتغيير رئيس الوزراء، مؤكدة أن البلاد بحاجة إلى الاستقرار وخطة نمو واضحة وواقعية تحسن مستويات المعيشة وتعيد ثقة المستثمرين.

وأعلن أمس الإثنين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من رئاسة حزب العمال البريطاني ورئاسة الحكومة البريطانية.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان