أكدت رئيسة جمهورية سلوفينيا، ناتاشا بيرك موزار، أن حل الدولتين يمثل الحل الوحيد الممكن للقضية الفلسطينية، مشددة على ضرورة مواصلة الجهود الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على تحقيق سلام دائم، مشيدة بالدور المصري في تقديم المساعدات الإنسانية والوساطة للتوصل إلى حل للصراع.
وقالت رئيسة سلوفينيا، خلال مقابلة مع قناة "إكسترا نيوز"، إن لقاءها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي جرى التخطيط له منذ فترة طويلة، موضحة أنها تولت منصب الرئاسة قبل أربع سنوات، وكانت ترغب منذ ذلك الحين في إجراء حوار معه، لا سيما بشأن القضية الفلسطينية.
وأضافت أن سلوفينيا تحرص على إعلان مواقفها تجاه القضايا التي تراها عادلة، مؤكدة أنها تعتقد أن بلادها تقف على الجانب الصحيح من التاريخ، مشيدة بما تقوم به مصر سواء فيما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية أو بدورها وسيطًا يسعى إلى التوصل لحل مناسب للأزمة الفلسطينية.
وأوضحت أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الذي يمكن تقديمه للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن الفلسطينيين يستحقون إقامة دولتهم الخاصة والتمتع بالأمن، وكذلك الإسرائيليون، مؤكدة أنها لا تقف إلى جانب فلسطين أو إسرائيل، وإنما تقف إلى جانب الإنسانية.
وشددت على أن ما يحدث في فلسطين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، أمر غير مقبول ولا يمت للإنسانية بصلة، لافتة إلى أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية يسلب أجيالًا كاملة كرامتها ومستقبلها، في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى، ومعظمهم من النساء والأطفال.
وتابعت أن كل إنسان على وجه الأرض يستحق العيش في بيئة آمنة، وأن السياسيين يتحملون مسؤولية بذل أقصى جهودهم لتوفير هذه البيئة، مشيرة إلى أن العالم يشهد نحو 100 نزاع في مناطق مختلفة، وهو أعلى عدد من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية، بما يعكس إخفاقًا في أداء المسؤولية تجاه الشعوب.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية
وفيما يتعلق باعتراف سلوفينيا بدولة فلسطين، أكدت رئيسة الجمهورية أن بلادها اعترفت بها قبل عامين ونصف العام، لكنها ترى أن الاعتراف وحده لا يكفي، موضحة أنه يمثل خطوة عادلة وضرورية للبدء في تنفيذ حل الدولتين، إذ لا بد من وجود دولتين يمكن العمل على أساسهما.
وأضافت أن الخطوة التالية تتمثل في مواصلة الدفاع عن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى مرور فترات لم تصل خلالها أي مساعدات إلى الفلسطينيين بسبب منع دخولها إلى الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي كان فيه الناس يعانون الجوع.
وأشارت إلى أن دولًا مثل مصر وسلوفينيا ينبغي أن تواصل رفع صوتها بشأن القضية الفلسطينية، مؤكدة إيمانها بالتعددية الدولية، التي توفر مساحة للحوار، بما في ذلك الحوار الثقافي، قائلة إن التوقف عن التواصل والحوار بين الدول لن يترك مجالًا للتفاهم.
ولفتت إلى أن فهم الثقافات المختلفة يمثل أحد أسباب حرصها على السفر إلى بلدان العالم، ليس لأغراض السياحة فقط، وإنما لاكتساب المعرفة من الأشخاص الذين تلتقيهم والاستفادة من خبرات السياسيين الذين تتحاور معهم، موضحة أن معرفة ما يحدث في السودان واليمن وفلسطين تتطلب التواصل مع السياسيين ورجال الدولة في المنطقة، الذين يمتلكون معرفة بتفاصيل الأوضاع.
إعادة إعمار غزة واستخدام الفيتو
وبشأن جهود إعادة إعمار قطاع غزة، قالت بيرك موزار إن إعادة الإعمار تمثل خطوة مهمة، لكن البدء فيها دون معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة لن يؤدي إلى تحقيق الهدف المطلوب، إذ يمكن إعادة بناء ما دمر، لكنه قد يتعرض للتدمير مجددًا، بما يؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة.
وأكدت ضرورة العمل على التوصل إلى حل سياسي، معتبرة أن الأمم المتحدة تمثل الساحة المناسبة لتحقيق ذلك، مشيرة إلى أن سلوفينيا كانت عضوًا غير دائم في مجلس الأمن خلال الفترة من 2024 إلى 2026، وبذلت جهودًا كبيرة وقدمت مشروعات قرارات بشأن فلسطين ونزاعات أخرى في مختلف أنحاء العالم.
وأعربت عن أسفها لما يشهده مجلس الأمن من استخدام متزايد لسلطة الفيتو، معتبرة أن الدول الخمس دائمة العضوية تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه التعامل مع الأزمات الدولية، خاصة أن استخدام حق النقض يتكرر كلما طُرح مقترح لحل المعضلة الفلسطينية.
وطرحت رؤية تتعلق بمستقبل مجلس الأمن، تتمثل في أن تطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري بشأن سلطة الفيتو، لتوضيح الحالات التي يجوز استخدامها فيها، ومتى يمثل استخدامها إساءة لهذه السلطة.
وأوضحت أن ميثاق الأمم المتحدة يقدم الأساس للإجابة عن هذه المسألة، مشيرة إلى أنه لا ينبغي استخدام حق الفيتو في حالات الفظائع الجماعية والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، لأن استخدامه في مثل هذه الحالات يمثل إساءة لاستعماله.
وأضافت أن قضاة محكمة العدل الدولية هم الأكثر إلمامًا بهذه المسائل القانونية، ويمكن الاستناد إلى آرائهم لتوضيح متى وكيف وأين يجوز استخدام حق الفيتو، ومتى يجب الامتناع عن استخدامه.
وأقرت بأن الدول الخمس دائمة العضوية لن تتخلى عن حق الفيتو، وأن الرأي الاستشاري يندرج ضمن القانون غير الملزم، لكنها شددت على أن اتخاذ هذه الخطوة من شأنه توفير حجة إضافية لمخاطبة تلك الدول ومطالبتها بالتوقف عن إساءة استخدام سلطتها، مؤكدة أن عدم اتخاذ أي خطوة لن يؤدي إلى تغيير الأوضاع.
العلاقات المصرية السلوفينية والتعاون الاقتصادي
وفيما يتعلق بالعلاقات بين مصر وسلوفينيا، أكدت رئيسة الجمهورية أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف باستقلال سلوفينيا قبل 35 عامًا، مشيرة إلى أن سلوفينيا افتتحت أول سفارة لها في القارة الإفريقية بالقاهرة.
وقالت إن بلادها لن تنسى الموقف المصري، خاصة خلال الفترة الصعبة التي تفككت فيها يوغوسلافيا، إذ كان من المهم أن تعترف الدول الأخرى بحق سلوفينيا في الاستقلال، لافتة إلى أن العلاقات التاريخية بين مصر ويوغوسلافيا وحركة عدم الانحياز كانت من بين العوامل التي دفعت مصر إلى اتخاذ هذا القرار.
وأضافت أن الرئيس اليوغوسلافي تيتو والرئيس المصري جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو أسسوا حركة عدم الانحياز عام 1957، بهدف إيجاد كتلة ثالثة في العالم خارج حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن سلوفينيا تعد إحدى الدول التي خلفت يوغوسلافيا، لكنها أصبحت اليوم دولة ديمقراطية حديثة تتبنى النظام البرلماني.
وأكدت أنها لا ترغب في أن يتذكرها التاريخ باعتبارها أول امرأة تتولى منصب رئيسة الجمهورية في سلوفينيا، وإنما من خلال كلماتها وأفعالها، مشيرة إلى أن الصداقة التاريخية بين البلدين ينبغي أن تنعكس على العلاقات الثنائية، خاصة في المجال الاقتصادي.
وأوضحت أن المسافة الجغرافية وصغر حجم السوق السلوفينية يمثلان تحديين أمام زيادة التعاون الاقتصادي، مشيرة إلى أن عدد سكان سلوفينيا يبلغ 2.1 مليون نسمة، وهو ما يعادل عدد سكان أحد أحياء القاهرة.
وأضافت أن هناك مجالات عديدة يمكن للبلدين التعاون فيها، من بينها الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة، إلى جانب التعاون في مجال الموانئ، موضحة أن سلوفينيا تمتلك ميناء كوبر، وهو أكبر ميناء في المنطقة، وأن التعاون بين الموانئ المصرية وميناء كوبر يمتد إلى 40 عامًا.
وكشفت أن حجم التبادل التجاري بين مصر وسلوفينيا بلغ 310 ملايين يورو خلال عام 2025، فيما وصل إلى 247 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الجاري، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعد جيدة بالنظر إلى مساحة سلوفينيا وعدد سكانها، مع وجود فرص كبيرة لزيادة التعاون.
وأشارت إلى أن المباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي كشفت عن مجالات إضافية لتعزيز الشراكة، خاصة التبادل العلمي بين الشباب والتدريب والذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والتبادل العلمي
وأوضحت أن سلوفينيا تمتلك مركزًا للذكاء الاصطناعي يعمل تحت رعاية منظمة اليونسكو، إلى جانب معهد جوزيف ستيفن الذي يضم نحو 1100 عالم من مختلف أنحاء العالم، يعملون في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وأضافت أن سلوفينيا تحتل المرتبة السابعة عالميًا من حيث الاعتماد على الروبوتات في العمليات الصناعية، مؤكدة وجود مجالات يمكن للبلدين تبادل الخبرات بشأنها، من بينها إدارة الموارد المائية، التي تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لمصر.
وأعربت عن أملها في أن تسهم زيارتها لمصر في تحقيق نتائج إيجابية على صعيد التعاون الاقتصادي، مشيرة إلى أن الرئيسين تعهدا بمواصلة رفع الصوت دفاعًا عن فلسطين والنضال من أجل تحقيق ما وصفته بالصواب، والعمل على الوصول إلى حل الدولتين رغم الصعوبات والعقبات.
وتطرقت إلى أسباب حساسية الشعب السلوفيني تجاه قضية الإبادة الجماعية، موضحة أنها كانت أول رئيسة في أوروبا تصرح بوجود إبادة جماعية بينما يقف العالم صامتًا دون اتخاذ إجراء.
وقالت إنها تحدثت عن ذلك بصفتها محامية تدرك التعريف القانوني للإبادة الجماعية، وكذلك الالتزامات التي تفرضها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية على الدول الأطراف، مشددة على أن المطلوب ليس الانتظار حتى تكتمل الجريمة، وإنما العمل على منع وقوعها.
وأشارت إلى أن سلوفينيا شهدت قبل 30 عامًا الإبادة الجماعية في سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك، ولا تزال ذكريات تلك الفترة حاضرة بقوة، موضحة أن بلادها استقبلت 70 ألف لاجئ من البوسنة والهرسك وقدمت لهم المأوى، وهو عدد كبير بالنسبة لدولة بحجم سلوفينيا.
وأضافت أن عدد القتلى في سربرنيتسا بلغ 8347 شخصًا، بينما تجاوز عدد الضحايا في فلسطين هذا الرقم بكثير، مشيرة إلى أنه بلغ 75 ألف قتيل وفقًا لما ذكرته خلال المقابلة.
وأكدت أن حل الدولتين يرتبط بحدود عام 1967 بين إسرائيل وفلسطين، مشيرة إلى إقامة مستوطنات غير قانونية بعد ذلك، واقتراب عدد المستوطنين غير الشرعيين في الضفة الغربية من مليون مستوطن، إلى جانب بناء إسرائيل 3000 وحدة سكنية جديدة سنويًا في الضفة الغربية على أراضٍ قالت إنه لا يحق لها الاستيلاء عليها.
السياحة والتبادل الثقافي
وفيما يتعلق بالتعاون السياحي والثقافي بين البلدين، أكدت رئيسة سلوفينيا وجود العديد من القواسم المشتركة، مشيرة إلى أن عددًا من السياح السلوفينيين يزورون القاهرة، وأنها التقت خلال زيارتها للمتحف المصري الكبير بسائحين سلوفينيين تعرفوا عليها ولوحوا لها، وهو ما يعكس حب مواطني بلادها للسفر إلى مصر.
وأضافت أن هناك روابط تاريخية ومعمارية بين البلدين، من بينها المهندس المعماري أنطون لاشياك، الذي كان كبير مهندسي مدينة الإسكندرية، مشيرة إلى أن زوجها زار خلال الزيارة القصور التي شيدها هذا المهندس في القاهرة، والتي تضم عددًا من روائعه المعمارية.
وشددت على أهمية ربط التعاون الثقافي بالتعليم، من خلال تعزيز التبادل بين الجامعات وإتاحة فرص أكبر أمام الأجيال الشابة، موضحة أن مصر عضو في الجامعة الأورومتوسطية «إيموني»، التي تربط دول منطقة البحر المتوسط، وهو ما يوفر إطارًا قائمًا للتعاون بين الجانبين.
وأعربت عن رغبتها في تطوير هذا التعاون من خلال مناقشة فرص المنح الدراسية، بما يسمح للطلاب السلوفينيين بالدراسة في مصر، وللطلاب المصريين بالذهاب إلى سلوفينيا، مؤكدة أن تبادل المعرفة والخبرات يمثل أمرًا ضروريًا، وأن مشاركة المعرفة دليل على الاهتمام بالآخرين.
كما تطرقت إلى قضية تغير المناخ، مشيرة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي من المقرر أن يتوجه إلى مؤتمر الأطراف «كوب» في أنطاليا خلال الأيام العشرة المقبلة، وأنها ستشارك هي الأخرى في المؤتمر، مؤكدة ضرورة تثقيف الشباب بشأن مخاطر تغير المناخ والثقة في التحذيرات العلمية، بدلًا من الانسياق وراء نظريات المؤامرة التي تنكر حدوثه.
تنظيم الذكاء الاصطناعي ومخاطر الأسلحة ذاتية التشغيل
وفي حديثها عن الذكاء الاصطناعي، أكدت بيرك موزار أنها تابعت التطورات التكنولوجية خلال السنوات العشرين الماضية، وتعمقت في الجوانب القانونية والتقنية المتعلقة بها، مشيرة إلى أنها تحب التكنولوجيا وتمتلك معرفة بهذا المجال.
وقالت إن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا لا يمكن الهروب منه أو إيقافه، ولذلك ينبغي إيجاد وسيلة لتنظيم استخدامه، موضحة أن الاتحاد الأوروبي يُنظر إليه أحيانًا باعتباره رائدًا في وضع الأطر التنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء تطور التكنولوجيا لديه.
وأضافت أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى نفسها أصبحت تطالب بوضع قواعد تنظيمية، إدراكًا منها لحجم المخاطر، مشيرة إلى مشاركتها مؤخرًا في منتدى نظمته رئيسة آيسلندا هالا توماس دويتر في ريكيافيك، حيث ناقشت تطورات الذكاء الاصطناعي مع ممثلين من الولايات المتحدة وكبرى الشركات المطورة لهذه التكنولوجيا.
وأوضحت أن أحد ممثلي شركات التكنولوجيا المتقدمة تحدث عن ضرورة اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المختبرات قبل إتاحتها للاستخدام العام، لكنها حذرت من أن هذه الأنظمة قد تقدم نتائج مختلفة رغم اختبارها مرات عديدة، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك مشاعر، وإنما يعتمد على المعرفة التي أنتجتها البشرية في الماضي والحاضر.
وأضافت أنها شبهت الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع بشخص مختل نفسيًا لا يمتلك مشاعر، محذرة من مخاطر الاعتماد عليه دون ضوابط، خاصة في مجال الأسلحة ذاتية التشغيل.
وأكدت أن أكبر المخاطر التي تراها في الوقت الراهن داخل الاتحاد الأوروبي تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة ذاتية التشغيل، نظرًا إلى أن قطاعي الدفاع والصناعات العسكرية لا يخضعان للوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي، وأن كل دولة من الدول الأعضاء الـ27 تستطيع تنظيم شؤونها الدفاعية بالطريقة التي تراها مناسبة.
وأشارت إلى أن غياب تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة ذاتية التشغيل قد يؤدي إلى إنتاج أنظمة قادرة على قتل البشر دون امتلاك أي مشاعر، مؤكدة أنها تتابع التطورات في هذا المجال عن كثب، وستواصل إثارة هذه القضية والدفاع عن ضرورة تنظيمها.
مسيرتها المهنية ورسالتها السياسية
وفي حديثها عن مسيرتها المهنية، أوضحت رئيسة سلوفينيا أنها تخرجت في كلية الحقوق وعملت محامية، كما عملت مذيعة أخبار وصحفية، مشيرة إلى أن قرار ترشحها للرئاسة جاء عام 2022 بعد مطالبة كثيرين لها بخوض الانتخابات، رغم أنها لم تكن تنتمي إلى أي حزب سياسي ولم تكن لديها خلفية سياسية.
وأضافت أنها نجحت في نهاية المطاف في الوصول إلى منصب رئيسة الجمهورية، معتبرة أن مسيرتها السابقة ربما ساعدتها على الوصول إلى هذا الموقع، مؤكدة أن الرئاسة ليست مجرد وظيفة، بل مسؤولية تشغلها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وأشارت إلى أنها لا تندم على أي لحظة تقضيها مع الأشخاص الذين تمثلهم أو خلال اللقاءات التي تجمعها برؤساء العالم، موضحة أن هذه اللقاءات تثري تجربتها وتجعلها أكثر حكمة ومعرفة.
وأكدت أنها لا تغضب في العمل السياسي، معتبرة أن الغضب لن يحقق النتائج المرجوة، وأن العالم يحتاج إلى مزيد من الأشخاص القادرين على التفكير خارج الأطر التقليدية، بعيدًا عن تأثير الانتماءات الحزبية.
وأضافت أنها لا تنتمي إلى اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف، وإنما تقف في منطقة الوسط، مشيرة إلى أن ما يشهده العالم يمثل أمرًا مفجعًا، خاصة أن الأجيال الشابة تطالب السياسيين بإجابات لا يحصلون عليها، وهو ما يدفع بعض الشباب إلى مزيد من التطرف.
ولفتت إلى أن فقدان منطقة الوسط يمثل مشكلة كبيرة، لأن هذه المنطقة تتيح وجود مساحات للحلول الوسط والتنازلات المتبادلة، بينما يؤدي الاتجاه إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار إلى اختزال القضايا في الأبيض والأسود.
وأكدت أن القيم التي ترغب في تمثيلها وتعليمها للشباب في مختلف أنحاء العالم تتمثل في التواضع والكرامة والإنسانية، إلى جانب الاعتدال والابتعاد عن التطرف.
الصحافة والإعلام ورسالة إلى المصريين
وعن اشتياقها للعمل التلفزيوني والصحفي، قالت بيرك موزار إن العمل مذيعة للأخبار كان من أكثر مراحل حياتها متعة، مشيرة إلى أن هذه التجربة أكسبتها شهرة ومعرفة الجمهور بها داخل سلوفينيا، وهو ما شكل قيمة مضافة ساعدتها في الوصول إلى منصب الرئاسة.
وأضافت أن الصحافة علمتها كيفية البحث والتحري والاستماع، إلى جانب الالتزام بالموضوعية والصدق، موضحة أن الموضوعية لا تعني بالضرورة الحياد، وإنما تقديم الأمور بصدق وشفافية.
وفي ختام اللقاء، وجهت رئيسة سلوفينيا رسالة إلى الجمهور المصري، مستشهدة بمقولة لمارتن لوثر كينج الابن، قالت فيها إن الحياة تنتهي عندما نصمت عن القضايا التي تستحق أن نتحدث عنها، داعية إلى رفع الأصوات دفاعًا عن القضايا التي تستحق ذلك.