إعلان

انتخابات التجديد النصفي: هل تكسر قبضة ترامب على الكونجرس؟

كتب : محمود الطوخي

07:51 م 03/11/2026

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

تابعنا على

يتوافد الناخبون في مختلف الولايات الأمريكية على مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في سباق مفصلي يختبر شعبية الإدارة الحالية، حيث تحول طلب الرئيس دونالد ترامب المتكرر على مدى الشهرين الماضيين باعتبار اسمه مدونا في بطاقات الاقتراع إلى واقع عملي يضع سياساته في صلب المنافسة، ضمن مسار يحسم مصير انتخابات التجديد النصفي.

الاستفتاء الوطني ومعادلة السيطرة

تمنح هذه الجولة الانتخابية الأمريكيين فرصة صريحة لإصدار أول حكم وطني شامل على توجهات الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، والتي طبعتها قرارات فرض الرسوم الجمركية الواسعة، وحرب إيران، إلى جانب الإجراءات الصارمة في ملف الهجرة، في وقت يتأهب فيه قادة الحزب الجمهوري لمواجهة احتمال تسجيل خسائر كبيرة، وسط توقعات بفقدان الأغلبية داخل مجلس النواب وتصاعد المخاوف من خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ.

وترى صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الديمقراطيين بنوا خططهم الانتخابية على استثمار استياء الشارع من ارتفاع الأسعار الناتج عن الرسوم الجمركية وتكاليف الحرب، مع التركيز على خفض كلفة المعيشة، في حين واجه الجمهوريون صعوبة في تقديم خطاب اقتصادي مقنع نتيجة رفض ترامب الاعتراضات الاقتصادية وتوجيهه رسائل شتتت انتباه الناخبين.

ورغم تراجع أداء الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي السابقة خلال عهده، يظل ترامب قادرا على تحفيز قاعدته الانتخابية الوفية، وسط تصعيد هجماته على نزاهة المنظومة الانتخابية وتلويحه بالتدخل الفيدرالي في النتائج.

وتقتصر حاجة الديمقراطيين للظفر بأغلبية مجلس النواب على تحقيق صافي زيادة يبلغ 3 مقاعد فقط، بينما تبدو المهمة أشد تعقيدا في مجلس الشيوخ؛ إذ يتطلب الأمر الحفاظ على كافة مقاعدهم الحالية وانتزاع 4 مقاعد على الأقل من قبضة الجمهوريين، من خلال المنافسة في ولايات محافظة تاريخيا مثل تكساس التي لم تختر سيناتور ديمقراطي منذ عام 1988، وكانساس التي تعود آخر تجربة مماثلة فيها إلى عام 1932، في حين يتيح الفوز بمقعدي حاكمين حيازة أغلبية حكام الولايات لأول مرة منذ التحول الجمهوري الكبير في عهد باراك أوباما عام 2010.

اختراق المعاقل الجمهورية

تبدأ مراكز الاقتراع في إغلاق أبوابها اعتبارا من الساعة 6 مساء بالتوقيت الشرقي للولايات الأمريكية لترسم النتائج ملامح السنتين القادمتين، وسط ترقب للمدى الذي يمكن للديمقراطيين الوصول إليه في المعاقل التقليدية للخصوم، حيث تشهد ولايتا كانساس وأوهايو سباقات متكافئة على مقاعد مجلس الشيوخ، إلى جانب منافسة محتدمة في دوائر نيابية بالغة التحصين مثل شمال نيويورك التي فاز فيها ترامب بفارق 21 نقطة في انتخابات 2024 وشغرت بمغادرة النائبة إليز ستيفانيك.

وتتسع رقعة التحدي لتشمل سباقات حكام الولايات في فلوريدا ونيبراسكا وأوكلاهوما التي شهدت نشاطا مكثفا لرئيس رابطة الحكام الديمقراطيين حاكم كينتاكي أندي بيشير، لدعم مرشح حزبه في ولاية لم يفز فيها مرشح رئاسي ديمقراطي بمقاطعة واحدة منذ آل جور عام 2000.

واضطر الجمهوريون إلى ضخ تمويلات متأخرة للدفاع عن مقعد مجلس الشيوخ في لويزيانا بعدما بات مهددا، وتكرر المشهد في ميسيسيبي وكارولينا الجنوبية بدخول أموال متأخرة من الحزبين إلى ولايات ظلت مغلقة أمام الديمقراطيين لجيل كامل.

أثر الغلاء وحرب إيران على انتخابات التجديد النصفي

تشير استطلاعات الرأي إلى أن هموم المعيشة والقدرة على تلبية المتطلبات اليومية تستحوذ على أولويات الناخبين الغاضبين من موجة الغلاء المرتبطة بالرسوم الجمركية وقرارات الحرب التي اتخذها ترامب، في وقت قضى فيه الرئيس الأمريكي اليوم الذي سبق التصويت بالحديث عن أعمال تطوير "بركة لينكولن" في واشنطن والتركيز على الملامح الجسدية للمرشحين بدلا من معالجة الملفات الاقتصادية، ما هوى بنسب تأييده إلى مستويات غير مسبوقة وأحرج الشخصيات الحزبية المحسوبة على تياره في انتخابات التجديد النصفي.

ودفع هذا الإحراج المرشحين الجمهوريين إلى تجنب النقاش الاقتصادي واستبداله بملفات أخرى؛ ففي ميتشيجان ركز النائب السابق مايك روجرز في مواجهة منافسه الديمقراطي عبدالرحمن السيد على إبراز خلفيته العائلية وديانته الإسلامية.

وفي تكساس كثف الجمهوريون إعلانات الهجوم على المرشح الديمقراطي جيمي تالاريكو بشأن تصريحات سابقة حول حقوق العابرين جنسيا، بينما ركزت السيناتورة سوزان كولينز في ولاية مين على أقدميتها النيابية الممتدة عبر 4 ولايات باعتبارها المكسب الأهم لولايتها.

مؤشرات الساعة السادسة

تتيح نتائج الساعات الأولى بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة 6 مساء في إنديانا وشرق كينتاكي بالتوقيت المحلي، التقاط المؤشرات الأولية لحجم الأغلبية المحتملة للديمقراطيين في مجلس النواب، لا سيما مع احتدام السباق في الدائرة السادسة في كينتاكي التي حسمها ترامب بفارق 15 نقطة عام 2024، والدائرة الخامسة في إنديانا التي كسبها بفارق 17 نقطة، حيث تمثل هذه المناطق مزيجا من الضواحي والريف وظلت مصنفة كمواقع آمنة للجمهوريين.

وتتكرر هذه الوضعية في الدائرة الثانية بولاية نيفادا التي تشمل مدينة رينو والمناطق الريفية الشمالية، فرغم فوز ترامب بها سابقا بفارق 14 نقطة، يملك الديمقراطيون فرصة للمنافسة مستفيدين من قرار تقاعد النائب الجمهوري وضعف المرشح البديل، إلى جانب ظهور مرشح مستقل ثالث يقتطع من أصوات تيار المحافظين بدعم غير معلن من الديمقراطيين.

وتعد نتائج هذه المقاعد مقياسا لطبيعة الأغلبية ودرجة الأمان النيابي في الكونجرس الجديد قبل أداء اليمين في يناير المقبل.

ارتداد ترسيم الدوائر في مسار انتخابات التجديد النصفي

أفضت محاولات الولايات التي يقودها الجمهوريون، انطلاقا من تكساس في الصيف الماضي، إلى إعادة رسم الدوائر لضمان التفوق النيابي بالاعتماد على نموذج ناخبي 2024، إلى نتائج غير متوقعة، بعدما تحول الناخبون اللاتينيون في جنوب تكساس وجنوب فلوريدا عن مساندة ترامب.

وتزامن ذلك مع غضب المجتمعات الريفية من ارتفاع أسعار وقود الديزل والإقبال القياسي للناخبين ذوي الأصول الأفريقية في التصويت المبكر، ما زعزع الثقة في مكاسب انتخابات التجديد النصفي.

وتحولت دوائر كانت مصممة كمعاقل جمهورية في تكساس وفلوريدا وتينيسي وشمال كارولاينا، وكان ترامب متفوقا فيها بفارق يتجاوز 10%، إلى ميادين تنافس مفتوحة.

في المقابل اعتمد ناخبو كاليفورنيا خطة منحت الديمقراطيين 5 مقاعد دون تعريض مواقعهم للخطر، وهو ما قد يعيد تشكيل مساعي هندسة الخرائط الانتخابية في ولايات أخرى قبل حلول موعد انتخابات 2028.

التمويل وأزمات المرشحين

وفرت التدفقات المالية دعما حاسما للجمهوريين بعدما ضخ إيلون ماسك مبلغا لا يقل عن 474 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب، مسنودا بأربعة من كبار المتبرعين وميزانية ضخمة جمعها ترامب، ما قد يعوض بعض التعثر الميداني، بينما عانى الديمقراطيون من نقص السيولة للمنافسة في جبهات واسعة.

وبرز ذلك في إحباط اللاتين في تكساس من شح الإنفاق على حملة ممثلة الولاية جينا هينوجوسا ضد الحاكم الجمهوري جريج أبوت الفائز بثلاث فترات متتالية، رغم تقارب أرقام الاستطلاعات.

في المقابل، واجه الديمقراطيون أزمات في ولايات غير حمراء في سباقات مجلس الشيوخ، تمثلت في استبدال مرشحهم في مين بعد انسحاب جراهام بلاتنر إثر اتهامات نفاها لاحقا، وانشقاق النائبة هالي ستيفنز في ميتشيجان وتأييدها للمرشح الجمهوري روجرز ضد عبدالرحمن السيد، وملاحقة نائبة حاكم مينيسوتا بيجي فلاناجان بقضايا احتيال، فضلا عن استياء الجمهوريين في ألاسكا من مناورة ترشيح شخص يحمل اسم دان سوليفان لمساعدة المرشحة ماري بيلتولا.

ورغم تقدم الديمقراطيين في الاستطلاعات بتلك الولايات، فإن هذه التوترات استهلكت جهدا وتمويلا كان الحزب يفضل توجيهه نحو توسيع نفوذه في انتخابات التجديد النصفي.

كسر للقبضة أم شلل تشريعي؟

تشير مجمل المعطيات إلى أن انتخابات التجديد النصفي تتجه بالفعل نحو كسر الهيمنة الجمهورية المطلقة على الكونجرس عبر استعادة الديمقراطيين شبه المؤكدة لمجلس النواب بفعل ضغوط الغلاء وحرب إيران، وهو ما يكفي لتقييد أجندة ترامب التشريعية خلال العامين القادمين؛ غير أن انتزاع مجلس الشيوخ يظل معركة شاقة تصطدم بأموال ماسك وتعثر مرشحي المعسكر الأزرق، ليبقى مصير القبضة الكاملة معلقا بنتائج ساعات الفرز الأولى.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك