إعلان

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. "عاصفة" عبدول و"بطة ترامب العرجاء"

كتب : محمد جعفر

01:57 م 02/11/2026

ترامب و عبدول السيد

تابعنا على

تدخل الولايات المتحدة اختبارًا سياسيًا جديدًا قبل ساعات من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة غدًا الثلاثاء 3 نوفمبر، وسط منافسة محتدمة بين الجمهوريين والديمقراطيين على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وترقب لمدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على الاحتفاظ بالأغلبية التي تمنح إدارته مساحة واسعة للتحرك داخل واشنطن.

وتحمل هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة لترامب، إذ ستحدد نتائجها طبيعة علاقته بالكونجرس خلال العامين المتبقيين من ولايته، وما إذا كان الجمهوريون سيواصلون السيطرة على المجلسين، أم سينجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية وفرض توازنات سياسية وتشريعية جديدة على البيت الأبيض.

وتتجه الأنظار كذلك إلى الولايات التي تشهد منافسات متقاربة، وفي مقدمتها ميشيغان، حيث يخوض المرشح الديمقراطي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، المعروف باسم "عبدول السيد"، سباقًا على مقعد بمجلس الشيوخ أمام الجمهوري مايك روجرز.

ما انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟

تُجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بعد مرور عامين على انتخاب الرئيس، وتُعد محطة أساسية لتقييم أداء الإدارة الأمريكية، وإعادة تحديد موازين القوى داخل السلطة التشريعية، إذ تتاح للناخبين فرصة اختيار ممثليهم في الكونجرس وبعض حكام الولايات، بما قد يغير قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه خلال النصف الثاني من ولايته.

وتشمل الانتخابات تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، فضلًا عن انتخاب حكام 36 ولاية من أصل 50 ولاية أمريكية.

وتستند هذه الانتخابات إلى المادة الأولى من الدستور الأمريكي، وتُجرى الانتخابات الفيدرالية في يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر، وفق النظام الانتخابي المعمول به في الولايات المتحدة.

ويختلف عدد المقاعد المطروحة للتصويت بين مجلسي الكونجرس بسبب اختلاف مدة العضوية وطريقة تجديدها؛ ففي مجلس النواب، يُنتخب جميع الأعضاء لمدة عامين، ولذلك تُجرى الانتخابات على المقاعد الـ435 بالكامل كل عامين.

أما مجلس الشيوخ، فتستمر عضوية أعضائه لمدة 6 سنوات، ويُقسم أعضاؤه البالغ عددهم 100 إلى ثلاث مجموعات انتخابية، تضم مجموعتان 33 عضوًا لكل منهما، بينما تضم المجموعة الثالثة 34 عضوًا، ويُجدد ثلث المجلس تقريبًا في كل انتخابات نصفية.

وبالنسبة إلى حكام الولايات، تبلغ مدة الولاية الانتخابية 4 سنوات في معظم الولايات، مع استثناء ولايتي فيرمونت ونيوهامبشير، حيث تستمر ولاية الحاكم عامين فقط.

كم عدد الناخبين المتوقع مشاركتهم؟

تشير التقديرات إلى إمكانية مشاركة أكثر من 100 مليون ناخب في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذا اقتربت معدلات التصويت من المستويات المسجلة خلال انتخابات عام 2022.

وعادة ما تشهد الانتخابات النصفية مشاركة أقل من الانتخابات الرئاسية، التي تستقطب اهتمامًا جماهيريًا أكبر، إذ تجاوز عدد المشاركين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 نحو 155 مليون ناخب.

لكن المؤشرات المتعلقة بالتصويت المبكر تكشف عن اهتمام ملحوظ بالانتخابات الحالية، إذ أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن أكثر من 54 مليون أمريكي أدلوا بأصواتهم بالفعل، وفق تحليل أجرته الوكالة، شمل التصويت المبكر الشخصي والتصويت عبر البريد.

وسجلت عدة ولايات تشهد منافسات قوية على مقاعد مجلس الشيوخ مستويات تصويت مبكر تجاوزت ما سجلته خلال انتخابات التجديد النصفي قبل أربع سنوات، في مؤشر على حجم الاهتمام بالسباق الانتخابي الحالي.

من يسيطر على الكونجرس؟ وما فرص الديمقراطيين؟

تتمثل المعركة الرئيسية في انتخابات 2026 في محاولة الحزب الديمقراطي استعادة السيطرة على الكونجرس، بعدما احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يمنح إدارة ترامب مساحة أكبر للتحرك التشريعي والسياسي.

ففي مجلس النواب، يمتلك الجمهوريون 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل واحد يصوت عادة إلى جانب الجمهوريين، ويحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية.

أما في مجلس الشيوخ، فيمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، ويحتاج الأخيرون إلى أربعة مقاعد إضافية لانتزاع السيطرة على المجلس.

وبذلك، لا تقتصر أهمية الانتخابات على تجديد المقاعد البرلمانية، وإنما تمتد إلى تحديد قدرة الرئيس ترامب على تمرير مشروعات القوانين والسياسات التي تتطلب موافقة الكونجرس، في ظل احتمال انتقال الأغلبية إلى الحزب المنافس.

ماذا يعني مصطلح "البطة العرجاء"؟

في سياق الحسابات المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، يبرز مصطلح "البطة العرجاء"، الذي يُستخدم في السياسة الأمريكية لوصف رئيس تتراجع قدرته على التأثير السياسي، خاصة مع اقتراب نهاية ولايته أو فقدان حزبه السيطرة على الكونجرس، بما يحد من قدرته على تمرير أجندته التشريعية.

ولا يعني هذا الوصف أن الرئيس يفقد صلاحياته الدستورية أو التنفيذية، كما لا ينطبق تلقائيًا على دونالد ترامب حال خسارة الجمهوريين الأغلبية في أحد مجلسي الكونجرس؛ إذ يظل رئيسًا ويتمتع بصلاحيات منصبه حتى انتهاء ولايته.

لكن سيطرة المعارضة على الكونجرس قد تضع قيودًا سياسية أمام إدارته، وتدفعه إلى تقديم تنازلات والتفاوض مع خصومه، فضلًا عن زيادة صعوبة تمرير التشريعات والموازنات.

استطلاعات الرأي.. تقدم للديمقراطيين قبل الاقتراع

تعكس استطلاعات الرأي منافسة قوية بين الحزبين، مع تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في أحد أحدث استطلاعات رويترز/إبسوس.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري خلال الفترة من 22 إلى 26 أكتوبر، أن 47% من الناخبين يدعمون الحزب الديمقراطي، مقابل 36% للحزب الجمهوري، بفارق 11 نقطة مئوية.

وعند احتساب توجهات الناخبين الذين لم يحسموا اختياراتهم، ارتفعت نسبة تأييد الديمقراطيين إلى 50%، مقابل 41% للجمهوريين.

وتشير هذه الأرقام إلى وجود أفضلية للديمقراطيين على مستوى توجهات الناخبين، لكنها تأتي في وقت لا تزال فيه المنافسة على المقاعد الفردية، خاصة في الولايات المتأرجحة، مفتوحة على احتمالات متعددة.

عبدول السيد.. مرشح من أصل مصري في معركة ميشيغان

من بين أبرز المنافسات التي تحظى بمتابعة خاصة في انتخابات التجديد النصفي، السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، حيث يخوض المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم "عبدول السيد"، مواجهة مع الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق بمجلس النواب.

ويخوض السيد، المنتمي إلى التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، واحدة من أكثر المنافسات تقاربًا على المقاعد التي يدافع عنها الديمقراطيون في انتخابات هذا العام، في سباق تتداخل فيه القضايا الاقتصادية والصحية مع الخلافات السياسية داخل الحزب نفسه.

وخلال فعالية انتخابية بمدينة ساوثفيلد في ميشيغان، ركز عبدول السيد على برنامجه الانتخابي، متعهدًا بالعمل على إقرار تغطية صحية شاملة من خلال برنامج "ميديكير"، وإنهاء إنفاق الشركات في الانتخابات، وخفض تكاليف المعيشة.

وجاءت هذه التحركات في وقت تصاعد فيه الخلاف بينه وبين النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، التي خسرت أمامه بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي خلال أغسطس الماضي، وكانت تدعمه عقب خسارتها قبل أن تعلن لاحقًا دعم منافسه الجمهوري مايك روجرز.

كما طالبت ستيفنز المرشح الديمقراطي بإدانة إعلان صادر عن مجموعة خارجية ربط بين الدعم الأمريكي لإسرائيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، فضلًا عن إزالة إعلان انتخابي ظهر فيه تاكر كارلسون.

واتهم عبدول السيد منافسته السابقة بمحاولة إعادة فتح معركة الانتخابات التمهيدية، لكنه رفض، السبت الماضي، مضمون الإعلان الصادر عن المجموعة الخارجية، وهو الموقف الذي رحبت به ستيفنز قبل إعلان تأييدها روجرز في اليوم التالي.

وتضع هذه التطورات سباق ميشيغان أمام اختبار يتجاوز المنافسة بين مرشحين من حزبين مختلفين، ليكشف أيضًا عن حجم الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، وتأثير قضايا السياسة الخارجية وإسرائيل على خيارات الناخبين، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى انتخابات قد تعيد رسم خريطة القوة السياسية في واشنطن، وبالتالي القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك