إعلان

هل يشعل نتنياهو حربًا مع إيران للهروب من مأزق الانتخابات الإسرائيلية؟

كتب : وكالات

04:47 م 29/10/2026

صورة الغلاف حرب

تابعنا على

تضع نتائج الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمام مأزق سياسي، بعدما عجز معسكره عن حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في وقت لا تزال فيه مفاوضات الائتلاف مفتوحة على عدة سيناريوهات. لكن الجمود الداخلي قد يفتح الباب أمام تصعيد خارجي يعيد ترتيب الأولويات، مع تزايد الحديث عن احتمال استئناف الحرب على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر المقبل.

وبين حسابات نتنياهو السياسية وموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحفظات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يبرز سؤال: هل تصبح الحرب على إيران ورقة يستخدمها نتنياهو لتجاوز مأزق الانتخابات وإعادة توجيه اهتمام الإسرائيليين من صراع تشكيل الحكومة إلى المواجهة الخارجية؟

حذّر خبراء أمنيون تحدثوا لصحيفة فاينانشل تايمز، من أن ائتلاف بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف، بعدما تجنّب هزيمة حاسمة في انتخابات 27 أكتوبر، لم يعد يواجه القيود السياسية الداخلية نفسها التي كانت تحدّ من تحركاته. وبينما يواصل نتنياهو مهامه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد، فإنه يتمتع بحرية تنفيذية تتيح له إعادة تفعيل خطط لشن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران.

صورة 1 حرب

الهجوم الذي أُلغي في 10 أكتوبر

أفادت "فاينانشال تايمز" بأن نتنياهو وجّه الجيش الإسرائيلي، قبل الانتخابات، للاستعداد لشن حملة قصف واسعة ضد إيران تستمر عدة أيام، خلال عطلة نهاية الأسبوع الموافق 10 أكتوبر.

لكن العملية أُلغيت بعدما لم تحصل على "الضوء الأخضر" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعارضت الإدارة الأمريكية التصعيد لتجنب تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي تحظى بأهمية كبيرة.

ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

نظرًا إلى أن معسكر نتنياهو حقق أداءً انتخابيًا كافيًا لتجاوز منافسه الرئيسي في عدد المقاعد، يشير محللون في الشؤون الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية تحدثوا للصحيفة البريطانية، إلى أن حسابات نتنياهو قد تتغير بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ويحذّر المحللون من أن زوال القيد السياسي الأمريكي قد يقلل العقبات أمام استئناف نتنياهو حملة مباشرة من الضربات الجوية ضد طهران، في الوقت الذي يتعامل فيه مع حالة الجمود السياسي داخل إسرائيل.

صورة 2 حرب

تأثير نتائج الانتخابات الإسرائيلية

وفي تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، قالت فيه إن فوز آيزنكوت في معركة المعسكرات، وتغلب على نتنياهو في مواجهة مباشرة، كما توقعت استطلاعات الرأي، لربما تمكنه من البدء في تشكيل حكومة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وحسب تحليل الصحيفة العبرية، تبدو نتائج الانتخابات الإسرائيلية وكأنها منحت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أداءً أفضل مما كان متوقعًا. لكنها تُبقي معسكره بوضوح في موقع الأقلية، من دون أي سبيل لتجنب انتخابات جديدة ما لم يتوصل إلى اتفاق مع غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار".

تأثير النتائج في احتمال اندلاع حرب مع إيران

خلال الأسابيع الأخيرة، كان نتنياهو يفكر جديًا في استئناف المواجهة مع إيران.ويبدو أن مزيجًا من معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، حال دون إقدام نتنياهو على ذلك. ومع ذلك، فمن المحتمل أيضًا أن يكون رئيس الوزراء، الذي يصعب التنبؤ بتحركاته، قد أراد فقط أن تعتقد طهران أنه قد يهاجمها، بهدف ردعها عن القيام بأي تحرك استفزازي.

لكن معارضة زامير كانت تقتصر على شن هجوم قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية، فيما اقتصرت معارضة ترامب على تنفيذ هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.

صورة 3 حرب

استئناف الضربات على إيران

في الواقع، أطلق ترامب إشارات عديدة بشأن استئناف الضربات على إيران قريبًا بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، كما أشار في إعلانه تأييد نتنياهو إلى رغبته في مشاركة إسرائيل مجددًا في هذه العمليات.

ولو فاز آيزنكوت في معركة المعسكرات على نتنياهو، كما توقعت استطلاعات الرأي، لربما تمكن من بدء تشكيل الحكومة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية حسب الصحيفة العبرية. وفي مثل هذا السيناريو، كان من المستبعد أن يتمكن نتنياهو من إصدار أمر بشن هجوم جديد على إيران.

لكن الوضع الحالي مختلف؛ إذ إن أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" وأحد حلفاء آيزنكوت، لن يبدأ حتى محادثات جادة بشأن تشكيل الحكومة قبل يوم الجمعة، عندما تُعلن النتائج النهائية للتصويت. وعندها، سيواجه ليبرمان قرارًا بالغ الصعوبة يضطره إلى التراجع عن أحد تعهداته: فإما إبرام اتفاق مع الأحزاب العربية، أو التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو، أو التوجه إلى جولة انتخابية ثانية.

وحتى إذا اتجه ليبرمان نحو تشكيل حكومة جديدة، فإن ذلك لن يكون سوى بداية لمفاوضات معقدة بشأن ما يتعين على كل طرف القيام به لتمهيد الطريق أمام الشراكة. وبعد التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسائل، ستبدأ مفاوضات منفصلة حول توزيع الحقائب الوزارية والمناصب الأخرى.

ومن المرجح أن تستغرق كل هذه الملفات أكثر من الأيام الأربعة الفاصلة بين يوم الجمعة وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، نظرًا إلى أن مفاوضات تشكيل الحكومات تستغرق عادة أسابيع أو حتى أشهرًا. هذا يعني أن نتنياهو سيتمتع على الأرجح بحرية شن هجوم على إيران إذا أراد ترامب ذلك، أو إذا لم يحاول منعه.

صورة 4 حرب

تأييد الحرب على إيران

حسب جيروزاليم بوست، يؤيد زامير مهاجمة إيران في حال تحقق شرطين: الأول، إذا كانت إيران على وشك توجيه ضربة فعلية إلى إسرائيل، وهو شرط قائم منذ فترة ولا يزال كذلك. أما الثاني، فهو أن يستأنف ترامب الحرب أولًا، وأن تحظى إسرائيل بدعم أمريكي كامل، هجوميًا ودفاعيًا، في أي جولة جديدة من المواجهة.

عمومًا، يميل زامير إلى الاستعداد لضرب إيران إذا بدأت تستعيد قدراتها التي تشكل تهديدًا بوتيرة سريعة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، أو إذا كان الهجوم جزءًا من استراتيجية مدروسة بعناية تهدف في نهاية المطاف إلى دفع طهران لتقديم تنازلات جوهرية للولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وكان زامير يعارض شن هجوم قبل الانتخابات، تجنبًا لتقويض التصويت يوم الاقتراع إذا ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية، وكذلك لتفادي الشبهات بشأن احتمال تنفيذ هجوم قبيل الانتخابات بهدف تعزيز فرص نتنياهو.

العقبة الرئيسية أمام نتنياهو ستكون ترامب

بعد الانتخابات، لم يعد هناك ما يمنع شن هجوم، لكن زامير أيضًا لا يتعجل ذلك، لأنه لا يرى أن طهران اقتربت كثيرًا من امتلاك قدرات نووية أو صاروخية باليستية تشكل تهديدًا متصاعدًا وكبيرًا. وبالتأكيد، لا يزال الملفان يمثلان مصدر تهديد، لكن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025 ومطلع عام 2026 أرجأت تطور هذه التهديدات عدة سنوات. وهذا يعني أن العقبة الرئيسية أمام نتنياهو ستكون ترامب.

لم يكن ترامب يريد شن هجوم قبيل انتخابات التجديد النصفي، لأن الحرب على إيران تؤثر سلبًا بالفعل في شعبيته وشعبية الحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي. لكن بعد انتخابات التجديد النصفي، ومع استحالة ترشحه لولاية ثالثة، قد يتحرر من القيود السياسية ويتصرف وفقًا لرغبته في استهداف إيران مجددًا.

صورة 5 حرب

لماذا قد يمتنع عن الهجوم رغم ذلك؟

كان كبار مستشاري ترامب، ولا يزال معظمهم، يعارضون العودة إلى الحرب. وبينما يرى بعضهم أن خوض حرب لبضعة أيام قد يدفع إيران إلى تقديم بعض التنازلات، يعتقد آخرون أن رفض طهران الاستسلام منذ فبراير أظهر أن بضعة أيام إضافية من القتال المكثف لن تغير موقفها أيضًا.

وبالتالي، قد لا يكون لدى ترامب الكثير ليكسبه من التصعيد. كما حذّره بعض مستشاريه من أن طهران أظهرت استعدادها لمواصلة إطلاق النار حتى بعد إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، ما يعني أن الصراع قد يستمر فترة أطول من بضعة أيام، حتى لو أراد ترامب إنهائه.

وقد يدفع ذلك ترامب إلى العدول عن خوض جولة جديدة بسبب تكلفتها، ومواصلة محاولاته طويلة الأمد لإضعاف إيران اقتصاديًا بصورة تدريجية.

وفي الواقع، تكررت تقلبات ترامب المتسارعة بين ممارسة الضغوط الاقتصادية، والتهديد المفاجئ باللجوء إلى الحرب، ثم التراجع والعودة إلى الضغوط الاقتصادية، خلال أغسطس، ومطلع أكتوبر، وفي مناسبات أخرى. وربما أدت هذه التقلبات المتناقضة أيضًا إلى إضعاف مصداقية تهديداته في نظر الإيرانيين. لكن إذا انتهى الأمر بترامب إلى تفضيل شن الهجوم، فلن يأتي ذلك في توقيت أفضل لنتنياهو.

فإذا شارك نتنياهو في مهاجمة إيران، في وقت تشير فيه نتائج فرز الأصوات إلى احتفاظ معسكره بأغلبية يهودية، بينما يحاول آيزنكوت ومعسكره توحيد صفوفهم، فإن إعادة تركيز الاهتمام على الحرب مع إيران ستضع النقاش الوطني في المسار الذي يفضله نتنياهو.

وإذا اندلعت جولة ثالثة من المواجهة خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي، فسيكون تفسير نتنياهو لأسبابها عاملًا حاسمًا في نجاح الهجوم ومدى شرعيته لدى قطاعات أوسع من الرأي العام الإسرائيلي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان