إعلان

شاب مصري يُعيد الحياة لـ"مدرسة" في إيطاليا على نفقته.. ما القصة؟

كتب : مصطفى الشاعر

06:44 م 29/10/2026 تعديل في 07:06 م

تابعنا على

أعاد الشاب المصري مجدي شلبي، الحياة إلى معهد "كالفينو" في مدينة "روزانو"، بعدما تكفّل بترميم الأضرار التي لحقت به جراء أعمال التخريب، مسخّرا شركته وعماله لتنفيذ الإصلاحات على "نفقته الخاصة" خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف إعادة فتح المدرسة أمام الطلاب في أسرع وقت مُمكن، في قصة تعكس روح التضامن ورد الجميل للمجتمع الذي احتضنه، وفي مبادرة إنسانية لاقت "إشادة" في إيطاليا.

وتعود قصة "شلبي" إلى عام 2010، عندما وصل إلى إيطاليا قادما من مصر وهو في السادسة عشرة من عمره، ليجد الدعم والرعاية داخل مجتمع محلي ساعده على "النمو وبناء مستقبله". وبعد سنوات، قرر أن "يرد الجميل" من خلال مبادرة عملية لإعادة تأهيل المدرسة المتضررة، في خطوة وصفها القائمون على رعايته سابقا بأنها "امتداد لما تلقاه من مساندة خلال طفولته"، حسبما أفادت صحيفة "بريما ميلانو" الإيطالية.

مجدي شلبي يتدخل لإصلاح مدرسة كالفينو

شهدت مدينة "روزانو" تحركا لإعادة تأهيل معهد "كالفينو"، بعدما تعرّضت مرافقه لأضرار خلال أعمال شغب اندلعت يوم الجمعة السابق، ما أثار قلق أولياء الأمور والإدارة الإيطالية بشأن قدرة المدرسة على استقبال الطلاب واستئناف الدراسة بصورة طبيعية.

وفي مواجهة الأضرار التي طالت "الحمامات والأثاث والنوافذ"، وضع مجدي شلبي، شركته والعاملين لديه تحت تصرف المدرسة دون مقابل، وواصل فريقه العمل طوال عطلة نهاية الأسبوع لتسريع الإصلاحات وإعادة تجهيز المرافق المتضررة.

وأثارت المبادرة "تقديرا" لدى أسر الطلاب والمسؤولين في إيطاليا، بعدما ساعدت في التعامل مع تداعيات التخريب وتقليص فترة تعطل الدراسة، فيما تلقى "شلبي" وفريقه كلمات شكر من رئيس البلدية، إلى جانب رسالة "مُؤثرة" من أولياء أمور الطلاب.

من مصر إلى روزانو.. رحلة بدأت في سن السادسة عشرة

يروي الأب ماسيمو مابيلي، مدير مؤسسة كاريتاس في جنوب ميلانو ورئيس جمعية "بيت لك أيضا"، تفاصيل رحلة شلبي، موضحا أنه وصل إلى إيطاليا عام 2010 وهو في السادسة عشرة من عمره، بصفته "قاصرا أجنبيا" جاء إلى البلاد بمفرده.

وحظي "شلبي" بالرعاية داخل المجتمع الذي تدعمه الجمعية، حيث تلقى المساندة خلال سنوات نشأته، بمساعدة أشخاص ومُربين أسهموا في توجيهه ومساعدته على بناء حياته، إذ من بين الشخصيات التي كان لها دور في هذه الرحلة "ليسيا سيريا برونيلو"، إلى جانب تجربته داخل تعاونية "إيس"، التي عمل بها لمدة 12 عاما، وتأثر خلالها بتعاليم "إنزو ديل فرارو".

ومع مرور الوقت، انتقل "شلبي" من مرحلة تلقي الدعم إلى تأسيس مشروعه الخاص، إذ أنشأ شركة تعمل في مجال "التجديدات والتركيبات الصغيرة". ويعيش اليوم في "روزانو" مع زوجته وأطفاله، بعدما نجح في بناء حياة مهنية وأسرية داخل المجتمع الذي استقبله في طفولته.

مسؤول إيطالي: "إنه يرد الجميل الذي تلقاه"

اعتبر الأب ماسيمو مابيلي، أن مبادرة شلبي تتجاوز مجرد إصلاح مبنى مدرسي، مشيرا إلى أنها "تُجسّد أثر الدعم الذي يتلقاه الأشخاص خلال مراحل حياتهم، وكيف يُمكن أن يتحول هذا الدعم لاحقا إلى مبادرات تخدم المجتمع بأكمله".

وقال مابيلي، في تصريحات للصحيفة الإيطالية، إن شلبي يُمثّل "نموذجا لشباب وصلوا إلى إيطاليا بمفردهم وهم دون السن القانونية، ثم نشأوا داخل المجتمع المحلي والمؤسسات التي وفرت لهم الرعاية، قبل أن يعودوا للمساهمة في دعم الآخرين ورد ما تلقوه من مساعدة".

وأضاف مابيلي، أن مجدي شلبي لم يتردد في تسخير إمكانات شركته وعماله لمساعدة المدرسة، في وقت كانت فيه بحاجة إلى تدخل سريع لإصلاح الأضرار واستعادة قدرتها على استقبال الطلاب.

مبادرة تتجاوز ترميم الجدران والنوافذ

لم تقتصر دلالة المبادرة على إعادة تأهيل الحمامات والأثاث والنوافذ، بل امتدت إلى "تعزيز الروابط" بين شلبي والمجتمع الذي احتضنه منذ وصوله إلى إيطاليا. فبعد سنوات من تلقي الرعاية والمساندة، أصبح قادرا على توظيف خبرته وإمكاناته المهنية لمساعدة مؤسسة تعليمية تخدم أبناء المنطقة.

وبالنسبة إلى "مابيلي"، تكمن القيمة الأبرز في "استمرار أثر الاحتضان والدعم حتى بعد مرور سنوات"، إذ اختار شلبي مواجهة آثار التخريب بالعمل وإعادة البناء، مُقدّما مثالا على قدرة المبادرات الفردية على مساندة المؤسسات المحلية في أوقات الأزمات.

وفي نظر الأب ماسيمو مابيلي، المسؤول عن مؤسسة "كاريتاس" في جنوب ميلانو، فإن ما فعله الشاب المصري مجدي شلبي يُمثّل "صورة واضحة لرد الجميل"، بعدما تلقى في سنواته الأولى بإيطاليا دعما ساعده على بناء حياته، قبل أن يعود اليوم ليُقدّم الدعم بطريقته "الخاصة"، متكفلا بإصلاح مدرسة يستفيد منها أبناء المجتمع الذي أصبح جزءا منه.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك