شهدت البرازيل تطورا سياسيا "لافتا" عقب مغادرة السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي الأسبق جايير بولسونارو، البلاد متجها إلى أمريكا، بعد خسارته جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن "مستقبل المعارضة اليمينية والعلاقات بين برازيليا وواشنطن".
وأعادت مغادرة فلافيو إلى الأذهان ما فعله والده عقب خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022، عندما غادر البرازيل متوجها إلى الولايات المتحدة قبل انتقال السلطة إلى لولا. وعاد جايير بولسونارو لاحقا إلى بلاده، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 27 عاما لـ"إدانته بالتخطيط لانقلاب"، بحسب "رويترز".
وبدأت الأزمة الحالية بعد خسارة "فلافيو"، البالغ من العمر 45 عاما، الانتخابات الرئاسية، إذ لم يعلن اعترافه رسميا بالهزيمة، وتحدث عن السعي لإلغاء النتيجة، مستندا إلى "مزاعم بوجود مُخالفات انتخابية وتأثير قرار قضائي بتمديد ساعات التصويت في النتيجة النهائية".
أمر قضائي بـ"تسليم جوازي السفر"
وفي اليوم التالي للانتخابات، أصدر القاضي بالمحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس، أمرا يُلزم فلافيو بـ"تسليم جوازي سفره، العادي والدبلوماسي"، خلال مُهلة 24 ساعة، على خلفية تحقيق يتعلق بـ"غسل الأموال"، وهي اتهامات ينفي ارتكاب مخالفات بشأنها.
وجاء القرار وسط مخاوف قضائية من احتمال مغادرته البلاد، إذ أشار الأمر إلى "مخاطر فراره وما يمتلكه من موارد مالية كبيرة". وبعد انقضاء المُهلة دون تسليم الوثائق، ألغت الشرطة الفيدرالية جوازي سفره، وفقا لما نقلته "رويترز" عن مصادر مطلعة.
وكان "فلافيو" قد نفى، قبل مغادرته، عزمه مغادرة البرازيل، مؤكدا استعداده لتسليم جوازي سفره والدفاع عن نفسه أمام القضاء. لكن مغادرته اللاحقة جاءت "مُخالفة لما أعلنه"، وأثارت مفاجأة داخل حملته الانتخابية، إذ كان مدير حملته يتوقع أن "يتولى قيادة المعارضة بعد خسارة السباق الرئاسي".
كما سبق أن دعا شقيقه الأصغر إدواردو بولسونارو، المُقيم في أمريكا، إلى مغادرة البلاد حال خسارة الانتخابات، وقال في مقابلة مع أحد مُقدمي البودكاست إنه "يُؤيد رحيل شقيقه إذا لم يفز بالرئاسة"، وهو ما أشار إليه تقرير "رويترز" ضمن التطورات التي سبقت مغادرته.
لماذا غادر فلافيو بولسونارو البرازيل؟
غادر فلافيو بولسونارو البرازيل متجها إلى أمريكا عقب خسارته الانتخابات الرئاسية، في وقت واجهت فيه عائلته "ضغوطا قضائية" مرتبطة بوالده الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما على خلفية إدانته بـ"التخطيط لانقلاب"، إذ جاءت مغادرته وسط أزمة تتعلق بـ"جوازي سفره"، وأشارت التقارير إلى صدور أمر قضائي بـ"تسليمهما"، بينما لم يتضح ما إذا كانت هذه التطورات تُمثّل السبب المباشر لرحيله.
من الأرجنتين إلى الإكوادور.. رحلة بولسونارو إلى فلوريدا
بحسب السُلطات الأرجنتينية، عبر فلافيو برفقة زوجته وابنتيه الحدود البرية إلى إقليم "ميسيونيس" شمالي الأرجنتين مساء الثلاثاء، مُستخدمين "وثائق سفر سارية"، قبل استقلال طائرة خاصة تابعة لشركة "بايريس فلاي" مُتجهة إلى مدينة "غواياكيل" في الإكوادور.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية، أن الطائرة وصلت إلى "غواياكيل" في الساعات الأولى من الأربعاء، قبل أن تستأنف رحلتها إلى مطار "أوبا لوكا" التنفيذي بالقُرب من ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية.
ووصل "فلافيو" وعائلته إلى الولايات المتحدة اليوم الأربعاء، في ختام رحلة مرّت عبر الأرجنتين والإكوادور، بعد أيام من خسارته الانتخابات وامتناعه عن الامتثال للأمر القضائي المتعلق بجوازي سفره.
ترامب يرحب بوصول فلافيو بولسونارو إلى أمريكا
تزامن وصول فلافيو مع إعلان الإدارة الأمريكية استعدادها للسماح له ولأفراد عائلته بـ"دخول الولايات المتحدة"، إذ أكد مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستُصدر لهم تأشيرات دخول.
من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن موافقته على وصول فلافيو إلى الولايات المتحدة، قائلا إن أفراد عائلة بولسونارو "أناس طيبون"، كما وصف الانتخابات البرازيلية بأنها "غريبة جدا" واعتبر نتائجها "سيئة"، وفقا لتصريحات نقلتها "رويترز".
وتأتي هذه المواقف في ظل علاقة ترامب بعائلة بولسونارو، التي تحظى بـ"دعم من أوساط اليمين الأمريكي"، بينما سبق أن اتهم لولا واشنطن بـ"التدخل سياسيا" لصالح عائلة الرئيس الأسبق ومحاولة مساعدتها على العودة إلى السلطة.
لولا يصف مغادرة غريمه بأنها "مُخزية"
أثارت مغادرة "فلافيو" ردود فعل سياسية في البرازيل، إذ وصف الرئيس لولا دا سيلفا، رحيله عقب خسارة الانتخابات بأنه "مُخزٍ"، معتبرا أنه كان ينبغي أن يبقى في البلاد للدفاع عن نفسه وإثبات براءته أمام القضاء.
وتأتي مغادرة السيناتور في وقت يواجه فيه تحقيقات قضائية تتعلق بـ"غسل الأموال"، بينما ينفي ارتكاب أي مخالفات. كما يُثير رحيله تساؤلات بشأن "دوره المقبل في قيادة المعارضة اليمينية"، بعدما كان مدير حملته يتوقع أن يتولى هذه المُهمة عقب الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، لا يزال والده جايير بولسونارو يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما، بعد إدانته بـ"التخطيط لانقلاب" عقب خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022، ما يُضيف بُعدا جديدا إلى المشهد السياسي المحيط بـ"عائلة بولسونارو" ومستقبل نفوذها في البرازيل.