إعلان

إقبال غير مسبوق من العرب على مراكز الاقتراع للتصويت بالانتخابات الإسرائيلية (صور)

كتب : وكالات

04:20 م 27/10/2026 تعديل في 04:24 م

تابعنا على

يترقب المراقبون في انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادسة والعشرين قفزة في نسبة مشاركة المواطنين العرب، إذ تتراوح التقديرات بين 68 و69%، بعدما سجلت قرابة 53% في انتخابات 2022، ما قد يغير توزيع المقاعد في البرلمان، حيث تتسع في أجواء الحملات الدعوات إلى الاقتراع، حتى بين من اعتادوا المقاطعة، فيما يُتوقع أن تزداد مشاركة النساء وأن تصل أربع مرشحات عربيات إلى الكنيست.

وتكشف الأرقام السابقة تذبذبًا واضحًا بين دورة وأخرى، فقد بلغت المشاركة العربية نحو 45% من أصحاب حق الاقتراع في انتخابات 2021، ثم ارتفعت إلى 53% في 2022.
أما في انتخابات مارس 2020 فوصلت إلى قرابة 65%، مقابل 71.5% لدى السكان عموما، وحققت القائمة المشتركة حينها نتيجة قياسية بـ15 مقعدا.

قالت الكاتبة النسوية والمحللة الاجتماعية والسياسية سماح سليمة، في مقابلة مع صحيفة "زمن إسرائيل"، إن الحديث عن التصويت بات حاضرا في اللقاءات المنزلية وفي دوائر اجتماعية لا ترتبط مباشرة بالحملات، موضحة أن بعض العرب يرون في الاقتراع إحدى المساحات القليلة التي ما زال فيها مبدأ المساواة بين المواطنين قائما.

وأرجعت سليمة تنامي الرغبة في المشاركة إلى ما مر به المجتمع العربي في السنوات الأخيرة: ارتفاع جرائم القتل، والحروب مع إيران ولبنان، وضغوط اقتصادية صعبة، وأجواء تحريض ضد العرب.

وقالت إن هذه الظروف دفعت أشخاصا قاطعوا الانتخابات سابقا إلى التفكير في التصويت، مع إدراكهم أن فرص إحداث تغيير فعلي قد تكون محدودة، مضيفة أنه في المقابل أصدقاء لها لم يصوتوا منذ سنوات طويلة لكنهم ينوون المشاركة هذه المرة، وشبهت ذلك بالأجواء التي سبقت انتخابات 2015 حين تشكلت القائمة المشتركة من أربعة أحزاب عربية.

وبحسب سليمة، لا يرى بعض الناخبين في غادي آيزنكوت مرشحا يدعو إلى السلام، لكنهم يعدون بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير تعبيرا عن وضع أسوأ للمجتمع العربي، وهو ما يدفعهم إلى التصويت. وأشارت إلى حملة بعنوان "واقفة عَ صوتك"، ومعناها أن مصير الفرد مرتبط بصوته.

أما الجهات التي دعت سابقا إلى المقاطعة، ومنها حركة أبناء البلد والجناح الشمالي للحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح، فقالت سليمة إن أصواتها خفتت هذه المرة رغم تمسكها بموقفها الأيديولوجي. وقدّرت تأثيرها بما لا يتجاوز 4%، موضحة أن الجناح الشمالي يتبنى المقاطعة، بخلاف الجناح الجنوبي المرتبط بالقائمة العربية الموحدة.

أي دور للأحزاب العربية في حكومة التغيير؟

رغم معارضة عدد من مرشحي الأحزاب الصهيونية إشراك ممثلين عرب في الائتلاف الحكومي، قالت سليمة إن الناخبين العرب يدركون ذلك، لكنهم يرون أن فوز المعسكر الساعي إلى التغيير قد يتطلب أصوات القائمة العربية الموحدة أو جزءا من أصوات القائمة المشتركة.

وأشارت إلى مسارين مطروحين: الأول المشاركة في الائتلاف، وهو طرح منصور عباس، والثاني دعم الحكومة من خارجها، وهو ما تقترحه القائمة المشتركة. وأضافت أن ناخبين عربا يأملون أن يتقبل الناخبون اليهود هاتين الصيغتين طريقا للتغيير، حتى لو بقيت الأحزاب العربية خارج الائتلاف.

أعربت سليمة عن قلقها من استفزازات أو محاولات للتأثير على التصويت، مشيرة إلى أن ناشطين من اليمين المتطرف قد يلجؤون إلى أساليب مختلفة لتحقيق الفوز. واستحضرت تصريحات نتنياهو عام 2015 عن توجه العرب بأعداد كبيرة إلى الصناديق، ومحاولة وضع كاميرات في مراكز الاقتراع عام 2019.

وتحدثت كذلك عن شائعات متداولة بشأن كاميرات للتعرف على الوجوه ومسح بيانات الناخبين، بتقنيات قالت إن الجيش الإسرائيلي يستخدمها في غزة. وحذرت من الأخبار الكاذبة ومن احتمال ظهور نشطاء من مجموعات "شبيبة التلال" أو أشخاص يسعون إلى إثارة الاستفزازات.
ونصحت النساء بالذهاب إلى التصويت في مجموعات مع أطفالهن، ودعت الشباب إلى تجنب التجمعات الكبيرة والتزام الهدوء وعدم الانجرار وراء الاستفزازات.
وتتركز المخاوف، بحسب ما ذكرت، في البلدات المختلطة التي تسودها مخاوف من أعمال عنف أو وصول مجموعات من النوى الدينية، وقد أطلقت جهات مختلفة حملات تدعو إلى التصويت مبكرا قبل الانشغال بأنشطة أخرى.

وأوضحت سليمة أن التصويت في المجتمع العربي يميل تقليديا إلى الارتفاع في الساعات الأخيرة قبل إغلاق الصناديق، ما قد يجعل استطلاعات الخروج المبكرة لا تعكس المشاركة الفعلية بدقة. وقالت إن يوم الانتخابات كان يُستغل في السابق للتسوق في الضفة الغربية أو جنين، بينما قد تحد الأوضاع الحالية والإغلاق من هذه الرحلات. وتنظم بعض العائلات رحلات إلى الطبيعة، فيما يشارك آخرون في موسم قطف الزيتون ويساعدون في أراضي أسرهم داخل إسرائيل.

أربع عربيات قد يدخلن الكنيست والنساء يغيرن المعادلة

توقعت سليمة تغيرا في مشاركة النساء، رغم أن نسب تصويتهن كانت تاريخيا أقل من الرجال بنحو عشر نقاط مئوية، إذ عُدّت السياسة سابقا شأنا رجاليا إلى حد كبير. وقالت إنها حضرت فعالية شاركت فيها النائبة عايدة توما سليمان عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وتحدثت عن توقعات بارتفاع تصويت النساء، خصوصا الشابات.
وربطت سليمة ذلك باعتقال طالبات واعتقال الفنانة والمغنية دلال أبو آمنة، معتبرة أن النساء اللواتي تعرضن للعنصرية صرن رموزا، وأن ثمة شعورا بأن النساء أنفسهن مستهدفات.

وتشير التوقعات إلى دخول أربع عربيات إلى الكنيست، اثنتان عن القائمة المشتركة وواحدة عن حزب الديمقراطيين وأخرى عن القائمة العربية الموحدة:
• الدكتورة مها كركبي صباح، مرشحة التجمع الوطني الديمقراطي في المرتبة السابعة بالقائمة المشتركة، وهي عالمة اجتماع ومحاضرة كبيرة في جامعة بن غوريون.
• الدكتورة نهاية وشاحي، مرشحة الجبهة الديمقراطية في المرتبة التاسعة، وهي محاضرة في التربية بكلية أورانيم.
• سمية بشير، في المرتبة العاشرة بقائمة الديمقراطيين، وتعمل في علاج الأطفال ذوي الإعاقة بالموسيقى والحركة، وتنشط في حركة "نساء يصنعن السلام".
• النائبة إيمان خطيب ياسين، في المرتبة الخامسة بالقائمة العربية الموحدة، وهي أخصائية اجتماعية أسست وأدارت مراكز مجتمعية ومركزا للفتيات المعرضات للخطر.
وقالت سليمة إنها تعتز بالمرشحات الأربع، لكنها شددت على عدم وضعهن في قالب واحد لاختلاف خلفياتهن وتجاربهن، فنهاية وشاحي علمانية، وسمية بشير محجبة وتتبنى نمط حياة ليبراليا، ومها كركبي صباح ليست مسلمة. وأكدت أن تقييمهن ينبغي أن يستند إلى أعمالهن وخبراتهن لا إلى تصنيفهن الديني.

النقب والبلدات المختلطة في صدارة المتابعة

دعت سليمة إلى متابعة نسب المشاركة في البلدات المختلطة وفي النقب، الذي وصفته بأنه ساحة مهمة للأصوات، مشيرة إلى أن الحملات هناك تركز على حث الناخبين على التصويت. وتوقعت أن تتقدم القائمة العربية الموحدة على القائمة المشتركة في الجنوب، عازية ذلك إلى الطابع الأكثر محافظة وبراغماتية للمجتمع هناك.

وأشارت إلى أهمية رصد البلدات التي صوتت سابقا لأحزاب صهيونية، ومنها تجمعات درزية وبدوية في الشمال دعمت حزب العمل أو أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى الدعم الذي حصل عليه حزب شاس في كفر مندا. ورجحت أن يتراجع هذا النمط من التصويت هذه المرة بسبب الحملات التي استهدفت الصوت العربي في الأشهر الماضية. وتوقعت أن تذهب نسبة محدودة من هذه الأصوات إلى الديمقراطيين، وأن تتجه النسبة الأكبر إلى المشتركة والموحدة، مع تراجع الدعم العربي للّيكود ويش عتيد.

أبو شحادة خارج القائمة لكنه حاضر في الخطابات

قالت سليمة إن مشاركة التجمع الوطني الديمقراطي ضمن القائمة المشتركة تحظى بقبول طبيعي في الشارع العربي، وإن مرشحي التجمع يظهرون في مختلف الفعاليات.
وأضافت أن رئيس الحزب سامي أبو شحادة، الذي مُنع من خوض الانتخابات، يواصل حضور اللقاءات وإلقاء الخطابات رغم غيابه عن القائمة. واعتبرت أن استمراره في النشاط يعكس، من وجهة نظرها، تقديم طرح إقامة دولة لجميع مواطنيها وتحقيق الديمقراطية للجميع على الاعتبارات الشخصية، وأن هذا الموقف يلقى قبولا لدى الجمهور العربي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك