إعلان

غادي آيزنكوت: من هو منافس نتنياهو الأبرز وكيف يخطط لحكم إسرائيل؟

كتب : محمود الطوخي

12:28 ص 26/10/2026

غادي آيزنكوت

تابعنا على

يقف رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت في صدارة المشهد السياسي قبل يومين فقط من انطلاق انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، متقدما في بعض الاستطلاعات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ غير أن هذا التفوق الرقمي في أرقام ما قبل الاقتراع لا يقدم ضمانا حاسما لهوية من سيشكل الائتلاف الحكومي المقبل.

الانتخابات الإسرائيلية: حسابات الاستطلاعات ومعضلة الأغلبية

أظهرت أحدث الاستطلاعات وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن حزب "يَشار" برئاسة آيزنكوت يحصد ما بين 22 و23 مقعدا، متقدما على حزب الليكود الذي تراجع إلى ما بين 19 و21 مقعدا.

وتراوح رصيد الكتلة المعارضة لنتنياهو، بعيدا عن الأحزاب العربية، بين 52 و56 مقعدا، مقابل نحو 50 مقعدا لكتلة اليمين والحريديم، فيما استقرت القوائم العربية بين 14 و16 مقعدا، وأظهر استطلاع هيئة البث العبرية حصول قائمة الاحتياط والمستقلين على 4 مقاعد.

ولا يحسم هذا التقدم الانتخابي الوصول إلى السلطة؛ إذ يتطلب نيل الثقة في الكنيست حيازة 61 مقعدا من أصل 120، وهو رقم لم يبلغه أي من المعسكرين المتنافسين.

ووفقا لشبكة "سي إن إن"، فإن استطلاعات أخرى أظهرت مسارا أكثر مواءمة لنتنياهو؛ ما يرسخ حقيقة أن النظام البرلماني الإسرائيلي لا يمنح رئاسة الوزراء تلقائيا لمتصدر المقاعد، بل لمن يمتلك القدرة الواقعية على هندسة ائتلاف حاكم، وفق ما يوضحه الدليل الانتخابي لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

غادي آيزنكوت: المحطات العسكرية والسياسية

يبلغ غادي آيزنكوت 66 عاما، وقد أمضى أكثر من 4 عقود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتولى رئاسة هيئة الأركان العامة بين عامي 2015 و2019.

بدأ آيزنكوت مساره الحزبي بالانضمام إلى تحالف "الوحدة الوطنية" عام 2022، ثم دخل حكومة الطوارئ بصفة مراقب في مجلس الحرب عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، قبل أن يغادرها رسميا في يونيو 2024 احتجاجا على غياب رؤية استراتيجية وسياسية واضحة لإدارة الحرب، قبل أن يعلن تأسيس حزبه الجديد "يَشار" في سبتمبر 2025.

وتصنفه "فايننشال تايمز" ومجلة "تايم"، بأنه "صقر أمني" ينتمي إلى يمين الوسط، يطرح نفسه بديلا إداريا ومؤسسيا لنتنياهو في قضايا الرقابة والمساءلة، مع تقاطع واسع مع أهداف اليمين في الجوهر الأمني.

البرنامج الداخلي: لجنة التحقيق والمساءلة المؤسسية

يستند حزب "يَشار" في وثيقته الرسمية إلى برنامج من 10 محاور، تتصدرها الدعوة لإنشاء لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الاستخباراتية والعملياتية المحيطة بهجوم 7 أكتوبر وما سبقه، فضلا عن إعادة إعمار بلدات الجنوب والشمال، ومكافحة الفساد والجريمة، وترسيخ استقلال القضاء والإعلام، والحد من الاستقطاب المجتمعي، وتشجيع الهجرة، ووضع خطط استراتيجية تمتد حتى عام 2048.

وفيما تعهد آيزنكوت بالخضوع شخصيا لتحقيقات اللجنة، تباينت المصادر حول جدوله الزمني؛ حيث نقلت مجلة "تايم" وصحيفة "إسرائيل هيوم" عزمه إطلاقها خلال أول أسبوعين من تسلمه السلطة، بينما ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" مهلة تصل إلى 150 يوما.

معادلة التجنيد ومشروع "الخدمة للجميع"

يتبنى آيزنكوت خطة لإعادة هيكلة التجنيد تحت شعار "الخدمة للجميع"، تُعطي لجيش الاحتلال الأولوية المطلقة في اختيار حاجته من الكوادر البشرية، على أن يُحول من لا يقع عليهم الاختيار إلى مسارات الخدمة المدنية والوطنية الإلزامية.

ويشمل هذا التصور مجتمعات اليهود المتشددين "الحريديم" والنساء والرجال والعرب، مقترنا بفرض عقوبات على التهرب ومزايا مالية موسعة للمنخرطين.

ورغم ذلك، فإن المشروع لا يلغي الاستثناءات بالكامل؛ إذ تحدد وثيقة الحزب الرسمية إمكانية تأجيل الخدمة لمدة عام واحد لطلاب المدارس الدينية بنسبة لا تتجاوز 3% من الفوج السنوي وفق معايير تنظيمية مشددة.

الرؤية الاقتصادية وتطوير الخدمات المجتمعية

يطرح البرنامج الاقتصادي لآيزنكوت خفض كلفة المعيشة وتفكيك الاحتكارات وإلغاء القيود الجمركية أمام الاستيراد، بجانب ضخ استثمارات مركزة في قطاعات الصحة والتعليم والنقل بالمناطق الطرفية.

وبحسب خطة الشباب المنشورة في صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، يتعهد الحزب بزيادة مخصصات المجندين إلزاميا بنسبة 15%، ورفع رواتب مقاتلي الخطوط الأمامية بنسبة 50% في عام خدمتهم الثالث، فضلا عن إقرار المناهج التعليمية الأساسية ومكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية، دون أن يقدم الحزب حتى الآن ميزانية مالية تفصيلية توضح مصادر تغطية تلك الالتزامات.

وتكشف أرقام المعهد الإسرائيلي للديمقراطية المنشورة، أن هذه الشعارات تخاطب أولويات قائمة لدى الناخبين؛ إذ أيدت غالبية المستطلعة آراؤهم من اليهود خطط تجنيد المتدينين وتشكيل لجان التحقيق، بينما أبدى 56% من اليهود و55% من العرب قابلية لتقبل وجود آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة، وهو مؤشر يعكس الانفتاح على شخصيته كبديل تنفيذي دون أن يترجم تلقائيا إلى نوايا تصويت مؤكدة.

استراتيجية حرب غزة والضبابية السياسية

حدد آيزنكوت في حديثه لشبكة "آي 24 نيوز" هدفه العسكري المباشر بإنهاء حكم حركة حماس وتجريدها من قدراتها العسكرية والإدارية خلال 18 شهرا من تسلمه رئاسة الوزراء، ملوحا باللجوء إما إلى إطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكون من 20 نقطة أو استخدام القوة الشاملة.

ورغم دعمه المعلن لخطة ترامب التي تنص على تشكيل إدارة تكنوقراط فلسطينية وإعادة إعمار تدريجية بإشراف أمني إسرائيلي، تشير قراءات "جيروزاليم بوست" إلى أن آيزنكوت، مثل نتنياهو، يفتقر إلى آلية محددة ترسم ملامح مرحلة ما بعد تفكيك حماس؛ فضلا عن أن تأييده لخطة ترامب يصطدم برفضه القاطع لأي أفق يقود في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وكان آيزنكوت قد عارض في مجلس الحرب استراتيجية نتنياهو البرية الطويلة، داعيا لتقديم أولوية استعادة الأسرى عبر صفقات تبادل قبل توسيع العمليات العسكرية.
الملف الفلسطيني: رفض الدولة والتمسك بالحكم الذاتي

يتبنى آيزنكوت موقفا متشددا يرفض إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة في الظروف الراهنة، معتبرا أن حل الدولتين تحول إلى "وهم" عقب أحداث 7 أكتوبر، وداعيا إلى تطبيق مبدأ "الفصل" عبر حكم ذاتي أو "دولة ناقصة" تتولى الشؤون المدنية مع إبقاء الهيمنة الأمنية الكاملة بيد إسرائيل، وفق ما وثقه الدليل الانتخابي لـ"بي بي سي".

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، يدعم آيزنكوت الكتل الاستيطانية الكبرى، لكنه يعارض البناء في منطقة "إي 1" محذرا من تبعاتها الدبلوماسية الدولية، ويتعهد في الوقت نفسه بردع عنف المستوطنين وإزالة البؤر العشوائية غير المرخصة، وهو تمايز إجرائي يؤكد محللون أنه لا يعني أبدا تجميد الاستيطان أو التراجع عن السيطرة الميدانية.

التموضع الإقليمي: إيران ولبنان والتحالف الأمريكي

يرى آيزنكوت ضرورة في تقويض مساعي طهران لامتلاك السلاح النووي والحد من نفوذ شبكاتها الصاروخية والإقليمية عبر الضربات الاستباقية إذا لزم الأمر، لكنه يعارض وضع "إسقاط النظام" هدفا استراتيجيا للحرب معتبرا أن الضربات الجوية عاجزة وحدها عن تحقيق ذلك.

وفي الجبهة الشمالية، يميل إلى احتواء حزب الله وتثبيت ترتيبات أمنية بمساندة واشنطن وباريس، مع التمسك بالمنطقة العازلة في سوريا كورقة ضغط تفاوضية.

وفي العلاقات الخارجية، يسعى آيزنكوت لإعادة ترميم التحالف الوثيق مع واشنطن، طارحا في الوقت نفسه رؤية لتقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا على مدى 5 إلى 10 سنوات.

وتلفت تحليلات "سي إن إن" و"فورين بوليسي" إلى أن إمكانية دفع آيزنكوت لمسار التطبيع مع السعودية تظل مقيدة بالفجوة الجوهرية بين شروط المبادرات الإقليمية المتطلبة لمسار سياسي فلسطيني، وبين رفضه الصارم للاعتراف بالدولة المستقلة.

عقدة التحالفات ومأزق مقاعد القوائم العربية

يواجه المرشح معضلة حسابية معقدة؛ إذ يكرر رفضه القاطع للدخول في أي ائتلاف يقوده نتنياهو حتى لو عُرضت عليه صيغة التناوب، كما صرح لصحيفة "هآرتس".

وفي المقابل، أعلن في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" أنه "لن يتحالف مع أي حزب عربي"، مشترطا على أي شريك الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وتبني التجنيد الإلزامي وتفكيك حماس، وهي شروط تستبعد عمليا القوى العربية.

وترى صحيفة "نيويورك تايمز" أن هذا الموقف يضيق مساحات المناورة، ويجعل أمامه خيارا وحيدا لتشكيل حكومة أقلية تعتمد على الدعم العربي من خارج الائتلاف دون مشاركة وزارية؛ وهي فرضية تبقي مصير استقرار أي حكومة يقودها معلقا بتناقضات الحسابات الحزبية.

آيزنكوت: صقر أمني بأسلوب حكم مؤسسي

يخلص الكاتب الإسرائيلي ألوف بن في تحليله المنشور بمجلة "فورين أفيرز"، إلى أن وصول غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة سيمثل تحولا هيكليا في إدارة الدولة والقضاء ولجان المحاسبة واستعادة العلاقات الدولية وكبح جماح اليمين المتطرف؛ غير أنه لن يشكل قطيعة جذرية مع العقيدة الأمنية الإسرائيلية الراسخة تجاه إيران، أو إنهاء الحرب، أو التسوية مع الفلسطينيين.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك