إعلان

شبح الحرب القادمة

د. أحمد إبراهيم

كتب - د. أحمد إبراهيم

07:00 م الخميس 02 يوليو 2026

لا يبدو أن الفاعلين الإقليميين بالمنطقة قد انتهوا من محاولاتهم لإعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسيا وعسكريا، بالرغم من الانتكاسة العنيفة التي لحقت بهم عقب الانكسار الاستراتيجي في الحرب الإيرانية الأخيرة.

فالثبات الإيراني عسكريا، وخنقها لمسارات الطاقة عالميا، وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي، وما صاحب ذلك من بروز الثقل الإقليمي للمحور المصري السعودي الباكستاني التركي، بمساهمة تفاوضية قطرية، وقيادة تلك الدول لمفاوضات إيقاف الحرب، بشكل أدى إلى إيقاف المخطط الشيطاني للدولة العبرية لإعادة تخطيط المنطقة سياسيا وعسكريا بما يخدم أهدافها، ويحولها مع مرور الوقت إلى القوة الأكثر تأثيرا وتحكما بالمنطقة، وأظهر بشكل واضح تأثير تلك الدول سياسيا وإقليميا، ووضعهم في قلب المخططات العبرية التي لا تنتهي.

فما إن بدأت الأمور بالهدوء إقليميا حتى ظهرت أزمة جديدة تنذر بعواقب وخيمة بين باكستان التي قادت مفاوضات إنهاء الحرب، وبين الهند الحليف الإقليمي الأكبر المتبقي للدولة العبرية، حيث قامت الهند بتعليق تطبيق اتفاقية "نهر السند" مع باكستان، وهي المعاهدة التي تم الاتفاق عليها بين البلدين برعاية البنك الدولي عام 1960 بين رئيس الوزراء الهندي "نهرو" والرئيس الباكستاني "أيوب خان"، وتنظم تلك المعاهدة الحقوق المائية في حوض نهر السند وروافده المتعددة التي يمر ثلاثة منها عبر الأراضي الهندية، وتنتهي داخل الأراضي الباكستانية من خلال دلتا نهر السند ومدينة كراتشي، أكبر مدن باكستان والعاصمة الاقتصادية لها.

التعليق الهندي للاتفاقية جاء عقب الحرب القصيرة التي دارت بين البلدين واستمرت لمدة أربعة أيام في مطلع شهر مايو من العام الماضي، عقب تحميل الهند للحكومة الباكستانية مسؤولية هجوم استهدف سائحين بكشمير، حيث قامت الهند عقب تلك الحرب بتعطيل تدفق المياه من سد باغليهار عبر نهر تشيناب، أحد الروافد الرئيسية لنهر السند، معلنة عبر وزير المياه الهندي: "إنه لن تذهب قطرة مياه واحدة إلى باكستان في السنوات المقبلة"، وذلك بالتزامن مع إعلان الهند عن مشروعين بنهر تشيناب الذي تسيطر عليه، يستغرق تنفيذهما خمس سنوات، أحدهما كان طرح مناقصة لتحويل مسار مياه نهر تشيناب إلى حوض نهر بياس بولاية البنجاب الهندية، في سيناريو مشابه لمحاولة استخدام المياه كسلاح، مثلما يحدث في منطقة القرن الإفريقي من الدول التي تتمتع كذلك بعلاقات وثيقة مع الدولة العبرية، وذلك بالرغم من وجود اتفاقيات تاريخية لتنظيم حقوق الدول المائية، حيث يبدو واضحا محاولة إدخال القوة الباكستانية الصاعدة في صراع جديد، خاصة مع تأكيد وزير الخارجية الباكستاني على أن باكستان تعتبر أن أي محاولة لتحويل أو قطع أو تقليص الحصة المائية المخصصة لباكستان بموجب المعاهدة ستعامل باعتبارها "إعلانا للحرب"، حرب قد تكون الدولة العبرية أحد الفاعلين العسكريين بها من خلال الشراكة الاستراتيجية القائمة بالفعل بين إسرائيل والهند، واستحواذ الهند على أكثر من ثلث صادرات الأسلحة الإسرائيلية، بالإضافة إلى التصنيع العسكري المشترك بين البلدين، حرب قد تكون فرصة جديدة لتحقيق أهداف الدولة العبرية وإقصاء أحد القوى الصاعدة خارج المشهد الإقليمي.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان