ولو طال الزمان
عاد جيه دي ڤانس، نائب الرئيس الأمريكي، إلى الهجوم الحاد على إسرائيل من جديد، متهماً إياها بأنها تعمل على العبث بالرأي العام الأمريكي، وتدفع ملايين الدولارات لتغيير موقفه تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران!
من قبل كان ڤانس حذر حكومة التطرف في تل أبيب من الاستمرار في سياستها التي عزلتها عن العالم، فلم يعد لها من حليف أو صديق، على حد تعبيره، سوى الولايات المتحدة الأمريكية، أو على وجه الدقة لم يعد لها حليف سوى إدارة الرئيس دونالد ترمب!
طبعًا كان هجومه الأول له خلفية، وكانت خلفيته أن دي ڤانس، بعد أن عمل على وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبعد أن قضى في ذلك الكثير من الوقت، وأنفق الكثير من الجهد، عرف أن حكومة التطرف التي يجلس نتنياهو على رأسها، تعمل في المقابل وبكل ما تملك من قوة على استئناف الحرب من جديد!
وهي تعمل من أجل ذلك لأسباب انتخابية مجردة، والهدف أن يصوت الناخب الإسرائيلي لرئيس حكومة التطرف عندما يرشح نفسه في الانتخابات التي تحدد موعدها في 27 أكتوبر المقبل!.. إن نتنياهو لا يتصور نفسه إلا على رأس الحكومة، ويعرف أن البديل هو ذهابه إلى البيت أو إلى السجن، ولذلك يقاتل في سبيل ألا يذهب إلى أي منهما!
وقد تصور نائب الرئيس أن تحذيره سوف يجعل رئيس حكومة التطرف ورفاقه فيها يرتدعون، فإذا بهم يواصلون طريق الشر إلى آخره، وإذا بهم يدفعون المال الكثير لشركات دعاية وتسويق في الولايات المتحدة لتغيير توجهات الرأي العام الذي بدأ يتململ من طول دعم واشنطن لإسرائيل، ومن كثرة ما تحصل عليه تل أبيب من سلاح ومعدات بدون مبرر!
كان الرأي العام الأمريكي بدأ يتبدل في مرحلة ما بعد وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية، وكانت التقديرات وقياسات الرأي العام تقول إن انقلابًا يحدث في التوجهات على مستوى رجل الشارع الأمريكي، وأنه بدأ يتساءل عن الأسباب التي تدعو بلاده إلى بذل كل هذا الدعم المادي وغير المادي لإسرائيل دون سبب يدعو إلى هذا الدعم بأي صورة.
ومن علامات التبدل داخل الولايات المتحدة تجاه إسرائيل ما جرى في التصويت الأخير على تقديم مساعدات لإسرائيل، ففي التصويت الذي جرى قبل أيام صوتت أعداد كبيرة في مجلس النواب الأمريكي ضد تقديم مساعدات للإسرائيليين، ولا بد أن ذلك فاجأ الإدارة الأمريكية الحالية، بمثل ما أقلق حكومة التطرف والذين يشاركونها تطرفها داخل إسرائيل، ولا بد أن التصويت قد جعلهم يتأرقون ولا ينامون الليل.
فهذه هي المرة الأولى التي يتشكل فيها رأي عام داخلي في الولايات المتحدة ضد إسرائيل هكذا، والمشكلة أنه لم يتوقف عند نطاق الشارع، ولكن تجاوزه إلى الكونجرس نفسه!
وهذا كله ليس سوى حصيلة صغيرة لسياسات حمقاء وحروب عبثية قامت بها حكومة التطرف، ولا تزال، على الفلسطينيين وغير الفلسطينيين في أرجاء المنطقة والإقليم.
عاشت حكومة التطرف تتخيل أنها يمكن أن تمر بما ارتكبته، ولكن ما جرى في تبدلات الرأي العام الأمريكي يقول إنها لن تمر ولو طال الزمان!
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع