إعلان

الشراكة بدل الدمج.. حل اقتصادي أم أزمة مؤجلة

نصر محروس

كتب - نصر محروس

07:00 م الخميس 16 أبريل 2026

هناك تصور يتردد داخل دوائر القرار يقوم على نموذج جديد، وهو ليس دمجا للأندية بالمعنى التقليدي، بل تحول إلى نموذج يحمل اسم "الشراكة" داخل الأندية المصرية يقوم على إعادة تشكيل إدارة كرة القدم دون المساس بالكيانات الأصلية.

الفكرة تقوم على فصل نشاط الفريق عن باقي أنشطة النادي، وإنشاء كيان مشترك لإدارة كرة القدم فقط، بينما يحتفظ كل نادٍ بشخصيته الاعتبارية ومجلس إدارته وجمعيته العمومية دون تغيير.

بمعنى أدق، النادي سيبقى باسمه وتاريخه، لكن فريق الكرة سيدخل في مشروع مشترك باسم وشعار موحد وإدارة مختلفة، بما يعني ظهور هوية مركبة تجمع بين التاريخ ورأس المال.

في مقدمة الأندية المطروحة تظهر أسماء جماهيرية تعاني ماليا، في مقدمتها الإسماعيلي والمنصورة والاتحاد السكندري وسوهاج وأسوان، مقابل أندية شركات تمتلك القدرة على الإنفاق لكنها تبحث عن ظهير جماهيري، أمثال البنك الأهلي وإنبي وبتروجيت وزد ومودرن وغيرها، وهو ما يجعل الفكرة مغرية نظريا كحل يجمع بين "الفلوس" و"الجماهير".
ويبدو أن أولى خطوات الشراكة سترى النور خلال أيام بين نادي المنصورة الذي سيعود للدوري الممتاز بعد غياب 17 عاما، بشراكة مع نادي البنك الأهلي، وقد تكون خطوة سيتبعها غيرها.

الجديد أن الشراكة تقتصر على كرة القدم فقط، مع اسم مشترك وشعار موحد، على أن تكون الإدارة للطرف المؤسس، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول موازين القوة داخل الكيان الجديد.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية، هل تمتد الشراكة لقطاعات الناشئين؟
وما مصير اللاعبين في المراحل السنية المختلفة داخل كل نادي؟
وكذلك يظل التساؤل قائما حول الهوية، وهل الاسم الجديد سيحافظ على تاريخ النادي الجماهيري أم سنجد أسماء هجينة لا تعبر عن انتماء واضح؟ علما بأن أي مساس بشعار النادي أو هويته التاريخية سيظل خطا أحمر لدى الجماهير، وقد يفتح الباب أمام موجة غضب واسعة لديها.

الحقيقة أن الأزمة الحقيقية في الكرة المصرية لم تكن في نقص الأموال فقط، بل في طريقة إدارتها، وفي الفجوة الواضحة بين المصروفات والعوائد، وفي غياب نموذج اقتصادي حقيقي يحكم المنظومة من الأساس، وهو ما يجعل أي حلول شكلية أو تغييرات في الأسماء أو الهياكل مجرد إعادة تدوير لنفس الأزمة بشكل مختلف، لا أكثر. إذا استمرت نفس آليات الصرف ونفس محدودية الموارد، فلن يتغير الكثير، وقد نجد أنفسنا أمام نفس الأزمة ولكن بشكل مختلف.

في النهاية، الكرة المصرية لا تحتاج فقط إلى شريك جديد، بل إلى فكر إداري مختلف، لأن تغيير الشكل دون تغيير الجوهر لن يكون كافيا، وهو ما يجعل هذه الخطوة إما بداية إنقاذ حقيقي أو مجرد إعادة تدوير للأزمة.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان