كلاهما فعل ويفعل
تمنيت لو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد سمى الشخصين اللذين قصدهما، وهو يتحدث عمن راح ينفخ في الداخل الفرنسي، ويوظف الاحتجاجات الطلابية الفرنسية لصالحه، وكذلك عمن راح يوظف احتجاجات أصحاب السترات الصفراء أو السوداء في فرنسا لصالحه أيضًا.
فالرئيس قصد الإشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ثم إلى رئيس وزراء إسرائيل، وأنهما وظفا الاحتجاجات الفرنسية لصالح معركتيهما الانتخابية على أسوأ ما يكون.
فالرئيس ترمب ينتظر نتيجة التجديد النصفي للكونجرس في الثالث من الشهر المقبل، ولا يخيفه شيء قدر خوفه من ألا يحتفظ حزبه الجمهوري بالأغلبية في مجلسي الكونجرس، والسبب أنه يعرف أن خسارة الأغلبية معناها أن يتحول خلال العامين المتبقيين له في البيت الأبيض إلى بطة عرجاء كما يقول الأمريكيون.
ولأنه يعرف أنه كسب معركته الرئاسية التي عاد بها للبيت الأبيض، من خلال إشعال الغضب ضد المهاجرين في بلاده، ومن خلال تعظيم خطرهم على الولايات المتحدة في عيون الأمريكيين، ومن خلال تخويف الناخبين منهم، فإنه راح ينفخ في الاحتجاجات الفرنسية، ويضخم منها، ويصف القائمين بها بأنهم من المهاجرين العرب أو المسلمين إلى فرنسا.
وهو قد فعل ذلك صراحةً، بل وقال إن باريس ستصبح قريبًا مدينة مسلمة، وكأن المهاجر المسلم متهم، وربما مدان إلى أن يثبت العكس!.. لقد فعل ذلك، وسيفعله من هنا إلى يوم التجديد النصفي، لعل الناخب يكتشف أن عداء الرئيس للمهاجرين عداء في مكانه، وبالتالي، ينتخب الجمهوريين ويمنحهم الأغلبية المطلوبة!
لعبة سياسية صغيرة، ورخيصة، ولا هدف لها إلا المكسب السياسي الذي يتلوه المكسب المادي في جيبه وجيب أسرته والمحيطين به كما رأينا بأعيننا وتابعنا، منذ أن عاد للبيت الأبيض في العموم، ومنذ أن أشعل الحرب على إيران بشكل خاص.. فلقد دأب طوالها على اتخاذ القرارات التي تجري ترجمتها على الفور في صورة بنكنوت في جيبه، وجيوب أفراد أسرته، وصهره، ومستشاريه، ومسئولي إدارته.. فيا له من عار في حق بلاد العم سام التي لم يعهدها العالم هكذا أبدًا!
وما يقال عنه يمكن أن يقال عن نتنياهو في تل أبيب، الذي لا يخيفه شيء هو الآخر قدر ما يخيفه أن يسقط في سباق ٢٧ أكتوبر الانتخابي، فسقوطه معناه الذهاب إلى السجن في القضايا الجنائية المتهم فيها أمام العدالة، أو إلى البيت إذا نجا من الحبس، أو إلى مقاعد المعارضة في أسوأ الأحوال.. ولذلك هو مستعد لفعل أي شيء في سبيل أن يبقى في الحكم، ومن بين ما يفعله أن يضخم لناخبيه خطورة ما يفعله العرب المهاجرون في باريس!
كلاهما يفعل هذا رغم أن الحكومة الفرنسية نفسها لم تتهم المهاجرين بالمسئولية عن الاحتجاجات، ورغم أنه لم يتبين حتى اللحظة وجود أي علاقة للمهاجرين بما جرى في عاصمة النور!.. لذلك تمنيت لو أن ماكرون ذكر اسميهما علنًا لعل العالم يعرف أنه مع أشخاص من عينة ترمب ونتنياهو ليس في حاجة لأعداء.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع