إعلان

تهاوي الجنيه وخسائر مليارية بالبورصة وخروج الأموال الساخنة.. ماذا حدث في السوق المصرية؟

كتب : أحمد الخطيب

04:33 م 25/10/2026

البورصة

تابعنا على

قفز سعر الدولار مقابل الجنيه بنحو 2.35 جنيه خلال أسبوع، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة المحلية بقيمة 2.1 مليار دولار، وارتفاع تعاملات الإنتربنك، وتراجع حاد في مؤشرات البورصة المصرية، وسط ضغوط مرتبطة بزيادة الطلب على النقد الأجنبي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويرى خبراء أن تحركات الدولار ترتبط بعوامل موسمية واستيرادية، إلى جانب حركة الأموال الساخنة وتأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على قرارات المستثمرين.

وأوضحوا لـ"مصراوي" أن استمرار الضغوط قد يبقي العملة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، بينما قد يتيح تراجع التوترات وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي فرصة لانخفاضها.

وبحسب بيانات البنك الأهلي المصري، ارتفع سعر الدولار من 53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع إلى 55.77 جنيه للشراء و55.87 جنيه للبيع خلال أسبوع، بزيادة بلغت 2.35 جنيه في سعري الشراء والبيع.

وفي السياق نفسه، سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية خلال الأسبوع الماضي، بحسب بيانات البورصة المصرية. كما ارتفعت معاملات الإنتربنك بنحو 62% إلى 3.12 مليار دولار، مقابل 1.93 مليار دولار في الأسبوع السابق، بالتزامن مع خروج جزئي للاستثمارات الأجنبية.

وامتدت الضغوط إلى البورصة المصرية، التي فقد رأس مالها السوقي نحو 280 مليار جنيه خلال أسبوع، متراجعًا من 4.05 تريليون جنيه إلى 3.77 تريليون جنيه، فيما هبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 3039 نقطة، من 52273 نقطة إلى 49234 نقطة.

اقرأ أيضًا: سعر الدولار يقفز لمستوى قياسي جديد ويقترب من 56 جنيها خلال تعاملات اليوم

عوامل موسمية وحركة الأموال الساخنة وراء ارتفاع الدولار

قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة قد تدور في نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا، معتبرًا أن استقرار السعر داخل هذه المستويات مقبول في ظل الظروف الحالية، وهي توقعات لم تتغير لديه منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.

وأوضح أنيس أن الارتفاع الحالي يرتبط بعوامل موسمية، مع استعداد الشركات والمستوردين لتلبية الطلب قبل شهر رمضان بنحو ثلاثة أو أربعة أشهر، بالتزامن مع تحركات الأموال الساخنة، التي تتأثر بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إذ يسهم رفعها في زيادة جاذبية السوق الأمريكية أمام المستثمرين.

وأضاف أن تجدد العمليات العسكرية ضد إيران قد يكون عاملًا إضافيًا في تحركات الأموال، إذ قد يدفع بعض المستثمرين إلى نقل استثماراتهم قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن مسار الدولار يتوقف على عاملين رئيسيين، هما حجم الطلب على النقد الأجنبي لتلبية احتياجات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية، وتطورات التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح عبد العال أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، إلى جانب المخاوف من نقص المخزونات وتوقعات صعود الدولار، يدفع بعض التجار إلى التعجيل بالاستيراد لتأمين احتياجاتهم، وهو ما يزيد الطلب على العملة الأمريكية.

وأشار إلى أن قيمة الواردات المصرية تتراوح بين 70 و80 مليار دولار سنويًا، وتشمل السلع الاستهلاكية والخامات ومستلزمات الإنتاج المستخدمة في الصناعة. وأضاف أن نحو 52% من الزيادة في الواردات غير البترولية ترتبط بالسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، ما يعني أن جزءًا من الطلب على الدولار يوجه لتمويل أنشطة إنتاجية قد تسهم لاحقًا في زيادة الصادرات أو تقليل الاعتماد على الاستيراد.

ولفت عبد العال إلى أن ارتفاع أسعار النفط يضيف ضغوطًا على سوق الصرف، موضحًا أن واردات مصر البترولية بلغت نحو 24 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وفقًا لأرقام البنك المركزي، وكانت التقديرات مبنية على أسعار للبرميل تتراوح بين 70 و75 دولارًا، مقابل مستويات تدور حاليًا حول 106 و107 دولارات.

وأضاف أن الضغوط لا ترتبط فقط بحجم الواردات، بل أيضًا بالفجوة الزمنية بين تدفقات النقد الأجنبي من مصادر مثل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس، ومواعيد سداد الاعتمادات المستندية والالتزامات الخارجية. كما أشار إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري وزيادة الاحتياجات الاستيرادية مقارنة بالتدفقات المتاحة، إلى جانب سداد أقساط المديونيات.

اقرأ أيضًا: الأموال الساخنة تضغط على الجنيه المصري.. هل يواصل الأجانب التخارج من أذون الخزانة؟

خروج الاستثمارات الأجنبية يضغط على الجنيه والـبورصة

يربط عبد العال بين التوترات الجيوسياسية وخروج جانب من الاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية وغيرها من التطورات الدولية دفع بعض المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في السوق المصرية خلال الأيام الماضية.

وأضاف أن السوق شهدت تخارجًا صافيًا للاستثمارات الأجنبية، بعدما كانت تسجل متوسط صافي دخول يقدر بنحو 300 مليون دولار، وفقًا للأرقام التي أشار إليها، وهو ما يزيد الضغوط على سوق الصرف.

وتزامن ذلك مع تراجعات حادة في البورصة المصرية، أرجعتها رانيا يعقوب، رئيسة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إلى الضغوط البيعية من جانب المستثمرين الأجانب على خلفية التوترات الجيوسياسية.

وقالت يعقوب إن المؤسسات كانت الطرف الأكثر ضغطًا على السوق خلال الجلسة، بينما جاءت تعاملات المؤسسات المصرية والأفراد المصريين عند مستوياتها المعتادة دون تغييرات ملحوظة. وأضافت أن الأفراد المصريين ساهموا في ضخ السيولة رغم التراجع الحاد للمؤشرات، معتبرة أن مبيعات المستثمرين الأجانب كانت المحرك الرئيسي للانخفاضات.

وفيما يتعلق بمسار الدولار، قال عبد العال إن تحركه في نطاق يتراوح بين 50 و55 جنيهًا لا يعكس، اضطرابًا يستدعي القلق، إذ يرتبط بتغيرات الطلب على النقد الأجنبي وتوقيتات المدفوعات الخارجية وحركة الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن استمرار الضغوط الناتجة عن زيادة الطلب على العملة الأجنبية أو تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يبقي الدولار عند مستويات مرتفعة، بينما قد يدفع تراجع التوترات وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي السعر إلى الانخفاض نحو مستويات تتراوح بين 51 و52.2 جنيه.

ما القطاعات المستفيدة والمتضررة من ارتفاع الدولار؟

مع صعود الدولار، تتباين انعكاسات تحركات سعر الصرف على الشركات المدرجة في البورصة وفقًا لطبيعة نشاطها ومدى اعتمادها على التصدير أو الاستيراد.

وقالت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، إن الشركات التي تعتمد على التصدير وتحقق إيرادات دولارية تعد من أبرز المستفيدين من ارتفاع الدولار، مشيرة إلى أن قطاعات الحديد والبنوك والكيماويات قد تستفيد، وفقًا لطبيعة تعاملات كل شركة ومدى اعتمادها على التصدير أو الاستيراد.

في المقابل، أوضحت رمسيس أن الشركات التي تستورد مستلزمات الإنتاج تتضرر من ارتفاع الدولار بسبب زيادة تكاليف التشغيل. ويشمل ذلك بعض شركات الأغذية التي تستورد مواد التعبئة والتغليف، وكذلك شركات الإنشاءات التي تعتمد على استيراد الحديد والأسمنت أو مستلزمات البناء.

وأضافت أن تأثير ارتفاع الدولار على شركات العقارات يختلف من شركة إلى أخرى وفقًا لتكاليف تنفيذ المشروعات والتزامات المطورين ومدى الاعتماد على المكونات المستوردة، بينما يعد قطاع الخدمات المالية غير المصرفية أقرب إلى الحياد، لاعتماد أنشطته بدرجة كبيرة على التمويل داخل السوق المحلية.

وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الشركات المصدرة قد تستفيد من ارتفاع الدولار، في حين تواجه الشركات التي تعتمد على الاستيراد أو تستخدم مكونات إنتاج أجنبية ضغوطًا نتيجة زيادة تكلفة تدبير احتياجاتها من الخارج.

وأوضح النحاس أن تحديد القطاعات الأكثر استفادة أو تضررًا يتطلب اتضاح اتجاه الدولار واستقرار تحركاته، مشيرًا إلى أهمية متابعة السعر خلال نحو أسبوع لمعرفة ما إذا كان سيتحرك في نطاق عرضي أم سيواصل الارتفاع.

هل يواصل الدولار الصعود؟

يرى الخبراء أن اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات التوترات الجيوسياسية وحجم الطلب على النقد الأجنبي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية، مع اختلاف تقديراتهم للمستويات التي قد يتحرك عندها.

وقال النحاس إن وصول الدولار إلى 56 جنيهًا لا يمثل في حد ذاته مستوى خطيرًا، لكن الأهم هو تحديد طبيعة الحركة الحالية، وما إذا كانت تعكس اتجاهًا مستمرًا أم ارتفاعًا مؤقتًا يعقبه تصحيح.

وأضاف أن استقرار سعر الصرف واتضاح اتجاهه سيساعدان المستثمرين على تقييم تأثير ارتفاع الدولار على نتائج أعمال الشركات المدرجة في البورصة، وتحديد القطاعات التي قد تستفيد من تغيرات سعر الصرف، مقابل الشركات التي قد تواجه ضغوطًا على تكاليف التشغيل وهوامش الربحية.

البورصة الدولار سعر الدولار البورصة المصرية
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان