•  اللي باعنا... خسر دلعنا

    الكاتبة نهاد صبيح

    اللي باعنا... خسر دلعنا

    نهاد صبيح
    09:00 م الجمعة 23 أغسطس 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    العلاقات الإنسانية أهم مظهر من مظاهر الحياة على الأرض، وهي كمان مصدر أساسي من مصادر السعادة للإنسان بوجه عام .

    وعشان كدا جامعة هارفارد اللي بتعتبر من أقدم وأعرق الجامعات الأمريكية عملت دراسة استمرت 75 سنة، على أجيال وأجيال متتابعة من البشر، الدراسة كانت حول موضوع مهم جدا وهو إيه اللي فرق في حياة الناس على مدار مراحل عمرهم أو حياتهم بالكامل بعد السنين الطويلة اللي عاشوها مع أولادهم وأحفادهم وأهلهم؟.

    للوهلة الأولى معظمنا هيعتقد إن اللي بيفرق في حياة الإنسان، وبيميزه عن غيره وكمان بيفرق معاه لما بينتقل من مرحلة عمرية لمرحلة عمرية تانية هو حاجة من ثلاثة...

    إما الفلوس أو الشهرة أو السلطة أو الثلاثة سوا، لكن في الحقيقة إن اللي عملوا الدراسة اكتشفوا إن أكثر حاجة فرقت في صحة الإنسان النفسية والجسدية وكمان طول عمره وقدرته على مقاومة الأمراض والأحزان والشيخوخة أو باختصار سعادته... هي علاقاته، وتحديداً، العلاقات الطيبة على مدار حياته كلها، العلاقات اللي فيها قرب وحب وود، العلاقات اللي فيها تراحم وتفاهم، واللي أطرافها لا يمكن يتخلوا عن بعض ومش بس يتخلوا لأ دا كمان بيدعموا بعض في عز أوقاتهم الصعبة وعز احتياج كل واحد للتاني، العلاقات الخالية من المصالح المادية، الخالية من النفاق والرياء والمصلحة.

    العلاقات دي صحيح ما بتزودتش في عمر الإنسان من حيث العدد لكن بتضيف للعمر حياة جميلة، هي في الحقيقة مش حياة واحدة، لأ دي بتضيف للإنسان أكتر من حياة، ووقتها الإنسان ما بيكونش خالي من المشاكل، لكن قدرته على مواجهة مشكلاته وحلها بتكون أكبر بكتير.

    نيجي للإنسان اللي عدد العلاقات الطيبة في حياته قليل بالشكل اللي معاه بيشعر إن حياته مجموعة من المآسي والمنغصات، الشخص دا لازم يعيد كل حساباته مع نفسه ثانيا، ومع ربه أولا، لأن أي علاقة في الدنيا تحتاج إن الإنسان يخلص فيها لربه ثم لأطرافها، وكلمة أطرفها بتشمل الشخص ذاته فلو الإنسان ما أخلصش لنفسه بعد ربه أكيد دا هيكون سبب في فشل أي علاقة.

    وإخلاص الإنسان مع نفسه بيكون بالتهذيب وعدم الخداع والمصارحة بصدق، وكمان بيكون بعدم التقليل ولا التعظيم للنفس، يعنى التقدير الحقيقي فلا إفراط ولا تقطير ولا جلد للذات.

    وعلى الرغم إن نتيجة الدراسة تبدو ميسرة التحقيق للبعض، إلا أنها صعب جدا تحققها للبعض الآخر، ودا لأننا مختلفون في قدراتنا على السيطرة والتحكم في بعض علاقاتنا اللي أصلاً قابلة للتحكم فيها من البداية وحتى إنهاء العلاقة، ودا يعني إن هناك علاقات يمكن التحكم والسيطرة عليها، وعلاقات أخرى بيكون التحكم والسيطرة عليها يكاد يكون منعدمًا، بالنسبة للعلاقات اللي لا يمكن التحكم والسيطرة عليها إلا بالقليل... وللحديث بقية بإذن الله

    إعلان

    إعلان

    إعلان