• أخلاق الزواج

    ريهام فؤاد الحداد

    أخلاق الزواج

    ريهام فؤاد الحداد
    09:00 م الأربعاء 17 يوليو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    الزواج له أخلاقيات إن عرفناها وعلّمناها أبناءنا ربما حفظت البيوت، واستقرت.

    إن تكوين الأسرة هو لب الكون، وهدفه الأساسي إعمار الأرض بما يرضي الله ويقيم الخير ويمنع الشر.

    أخلاقيات الزواج وآدابه لا تنفصل أبدا عن الأخلاق عموما، لكن بها بعض التخصيص والتركيز، وربما التعقيد؛ لكونك تتعامل مع الشريك (بأخلاقه وطباعه وخلفيته الاجتماعية والفكرية)، فتضيف لأخلاقك أخلاق المواءمة و الملاءمة معه لتتمكن من التعايش والتأقلم والانسجام في علاقة سليمة.

    عند تكوين أسرة جديدة عليك أن تتحلى بأساسيات التعقل ومبادئ الحكمة، ويا حبذا لو أرجأت مشروع الارتباط إلى حين اكتمال الشخصية وتخليها التام عن المراهقة والتخبط بالمشاعر والتسرع بالانفعالات والانقياد للآخرين!

    كذلك لا تبالغ في التأخر بالزواج، لأنك حينها لن تكون قادرًا بسهولة على مشاركة طرف آخر حياة اعتدت أن تديرها بمفردك تماما.

    كثير من الناس، هذه الأيام، ووفقا لاستحداث اللجوء إلى (مستشار الزواج) يلجأون إلى هذه الاستشارات التي هي محمودة بالطبع وطيبة الأثر، لكنها- أسفًا- ليست عميقة المفعول، لأن التربية السليمة في منزل الوالدين هي الأساس في إنشاء أزواج ناجحين وأسر موفقة.

    حين نربي أطفالنا الذين سوف يكونون أزواج الغد، ونواة بيوت السنوات القليلة القادمة يجب أن نزرع فيهم تلك المبادئ التي تقيم بيوتا سليمة قوية مبنية على الالتزام والاحترام والأخلاق قبل المشاعر و(بعيدا عن المظاهر الفارغة والتباهي الأحمق في الطبقات العليا وبعيدا عن تحميل النفس أكثر من مقدرتها في الطبقات المتواضعة)، أسفًا الناس لا تنتبه إلى لب الزواج ومعناه الحقيقي، وينحصر الأمر في التجهيزات للأفراح والليالي الملاح وتحضير الأثاث والتقاط الصور، وينسون أصل الموضوع الحقيقي وهو الشراكة المتينة والعلاقة السليمة بين جميع الأطراف.

    من أهم القيم التي تقيم البيوت هي احترام الطرفين لبعضهما واحتفاظ كل منهما بهويته وحريته وكيانه وكرامته، لا يحاول أحدهما إرهاق الآخر نفسيًا وذهنيا ولا تحويله إلى كيان آخر! بل اختر من تستطيع التعامل معه من البداية؛ لأنه لا أحد يتغير، والطباع تغلب التصنع دائما.

    لذا أحسن الاختيار، وقف عند حدود شريكك، دون أن تعتدي عليه، ولا تجعله يعتدي على كيانك!

    نقطة مهمة، أيضا: لا تغتر كثيرا بوهج المشاعر وتأجج المحبة لأنها سرعان ما تختفي بمرور الأيام ويحل مكانها التوافق والارتباط الأعمق الذي يتخذ شكلا أكثر طيبة يعتمد على العشرة الطيبة والمؤازرة والسند والدعم النفسي والذي هو قوام الأسرة التي تعمر وتستمر، حتى (بازدياد الوزن وظهور التجاعيد وكثرة مسئوليات الأبناء وتكالب المشاكل وكثرة التحديات).

    لهذا اختر من ترتاح له روحك، ويطمئن له قلبك، ويقنع به عقلك بأنه الشريك الذي سوف تكمل معه الرحلة إلى النهاية، مهما طالك من إغراءات أو أضجرتك المشاكل.

    بيت أسرتك قد خرجت منه سواء كنت شابا أو فتاة. الآن لك بيتك المستقل، لا تجعل منزلك الشاب الجديد يقاد من قبل أهلك أو أهل زوجتك.

    اقبل النصح والإرشاد، لكن امنع العبث بحياتك وحياة الشريك.

    صحيح أن الأهل يكون عندهم التجربة والخبرة والمحبة الكبيرة لأبنائهم، لكن ليس كل الأهل أسوياء أو (حكماء عقلاء)، بعضهم غير متعقل، ولم ينضج، وإن كان بسن النضج، وبعضهم يفرغ تجاربه الفاشلة في بيوت أبنائه وأكثرهم يأخذها حرب تحدٍ يدخلها مع أهل الطرف الآخر أيهما المنتصر، ومن يفرض رأيه! وأحيانا منهم من يغار على أبنائه بشكل مَرضي يجعلهم يفسدون بيوت فلذات أكبادهم، دون أن يدروا ومن ثَمّ تجدهم أول من يحزن على خراب تلك البيوت، لكن بعد فوات الأوان.

    هناك مثل عاقل جدا يقول إن أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، كن عقلانيا دائما في السعادة والغضب، إن اختلفت مع الشريك فاجلس بهدوء، وتفاهم بعقل.

    إن كنت حسن الحظ سوف يستجيب الشريك لصوت العقل والتفاهم، وسوف تجدون حلولا وسطا ترضي الجميع.

    حتى ان وجدت تعنتا وعدم رغبة من الشريك بالتفاهم، فعلى الأقل تعقلك وأخلاقك أنت سوف تضمن لك السلامة والتوفيق وراحة الضمير، وسوف تقلل من عنت الخلاف وحمق العواقب.

    أول وآخر وصايا الزواج الصالح هو تقوى الله والإخلاص وعدم ظلم الشريك، لا تخن، لا تغدر، لا تستغل، لا تقهر، لا تظلم، لا تجبر، لا تقمع.

    أحب بإخلاص، وأعطِ بسخاء، واطلب ما ينقصك من الشريك.

    لا تتنازل عن حقوقك، فتهضم مع الأيام.

    أولى الناس بوقتك وحسن صحبتك أهل بيتك وأسرتك الصغيرة، وأولى الناس ببرك ومرحك ومحبتك وعطائك واهتمامك وكلامك الطيب وفعلك الطيب.

    تذكر دائما أن عدو الإنسان الأول هو العناد والكبر والعزة بالإثم.

    اعتذر واشكر، وأثْنِ على الشريك في حضوره وغيابه.

    لا تلتفت إلى إغواءات الشيطان ووكلائه من البشر في صورة غاوٍ أو غاوية، سارق لاستقرار وأمان البيوت.

    كن حذرًا من أبواب الشيطان ومداخله، وأغلقها قبل أن تعجز عن إغلاقها فينهدم البيت الطيب وتنهار الأسرة الوليدة، فينهار معها المجتمع .

    إعلان

    إعلان

    إعلان