نهارك سعيد

الكاتبة نهاد صبيح

نهارك سعيد

نهاد صبيح
09:00 م الجمعة 03 مايو 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

الحياة بتطور مش بس بسرعة كبيرة لأ دا بسرعة مذهلة، ولأن اللغة من مقومات الحياة وعمود أساسي في بنيانها، فهي كمان بتطور بسرعة مش مذهلة لأ دا مخيفة كمان، والمخيف في تطور اللغة إن تطورها للأسف مش للأفضل، هي بتشهد تدنيًا غير مسبوق في أي عصر من العصور وبالشكل اللي ممكن نقول عليه إنها (بتتهان)! أيوه اللغة العربية بتتهان... وإحنا واقفين نتفرج وكأننا لا حول ولا قوة رغم أننا نفس البشر اللي ممكن يحافظ عليها ويعززها كمان.

بداية لما نيجي نبحث في جذور لغتنا الجميلة نجد إنها لم تتأثر تأثرًا كبيرًا باللغات الأخرى حتى البلدان اللي احتلتنا لفترات طويلة، مقدرتش تغير في لغتنا كتير، فمثلا ورغم فترة الحكم العثماني التي استمرت 300 سنة فإن كل اللي أخدناه من اللغة التركية بعض الكلمات البسيطة زي: ديوان، حنطور، باشا.

أما الاحتلال الفرنسي واللي استمر 3 سنوات فقط فترك في لغتنا كلمات مثل: روج، بيج، جراج.

كل دا مش معناه إن لغتنا بتتأثر ولا تؤثر، بالعكس في كلمات كتير باللغة العربية دخلت في اللغات الأخرى وخاصة الإنجليزية زي: الكحول (alcohol)، سكر(sugar)، قهوة (coffee).

ولما نيجي نبحث في الكلمات دي هنجد إنها أخذت في عصر التنوير العصر اللي اللغة فيه كانت في أوج مجدها ودا كان نتيجة طبيعية لوجود العلماء العرب.

نيجي للفترة الحالية واللي هنبدأها من 2011 لحد اليوم!

بجد مش عارفة أقول إيه؟.. إهانة واستهانة.. لما ألاقي الأطفال الصغار منقسمين في كلامهم لفئتين، الأولى بتتكلم لغة غير العربية غالبا إنجليزية أمريكية، والفئة التانية بتتكلم لغة ما أنزل الله بها من سلطان، ألفاظ بدلالات يعف قلمي عن كتابتها، فهل عجزت اللغة العربية عن التعبير؟!، يعني لما نحب نوصف درجة قوة شيء هل كلمة (جدا) لا تدل أو غير كافية؟! ولا لازم نقول (جامد)!.. رحمتك يا رب.

خايفة ادعي إن شخصًا بعينه هو من ساعد على هذا التجرؤ؛ لأن في الحقيقة هي مسؤولية الأسرة كلها! ليه بنسيب أولادنا ينادونا بأسمائنا من غير حتى كلمة بابا أو ماما ناهيك عن كلمة حضرتك؟!

ليه بنسيبهم يتكلموا معانا بكلمات مثل، (نفضلي) أي تركني، و(حلق لي) أي لم يستمع لي؟!، أما المصيبة الكبرى التي تعد بمثابة تسونامي اللغة وهو ما يطلقون عليه "الفرانكو"، وأدعو ربي أن يفتح عليا لفك رموزه كما تم فك رموز حجر رشيد

لقد كنا في زمن ما نحترم لغتنا وأنفسنا، نسلم على بعضنا البعض باحترام، نبدأ يومنا بأجمل الكلمات والأمنيات، نبدأ اليوم بـ"نهارك سعيد".

إعلان

إعلان