• مشكلتنا مع العيال !

    محمد حسن الألفي

    مشكلتنا مع العيال !

    محمد حسن الألفي
    09:00 م الثلاثاء 28 مايو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    حيث إن الطرفين (واشنطن وطهران) اختارا نهج الهوهوة والتهويش، سأضربك بالبوارج، لن تستطيع ضربي لأني سأضربك بالأحذية، وحيث إن الاستعراض الملحمي مدفوع الأجر سلفا وعلى حساب العرب، فإن الانتقال من برج مراقبة الحرب التي لا يريدها أحد إلى قلب الحرب الواقعة بالفعل !حرب أخرى واقعة بالفعل... فأين هي؟

    للأسف هي حرب أهلية ناعمة، أسلحتها الرخامة والثلامة وقلة الذوق وقلة التربية، هي حرب في كل أسرة مصرية وعربية. تشتعل البيوت يوماتي بسبب من التوتر الشديد الذي يكهرب أركان البيت وقلبه رأسا على عقب.

    لا يوجد حوار، يوجد فقط زعيق وتبادل صراخ، واكفهرار وعروق تطق من الجباه والرقاب، والقبضات تتكور والسبابات خناجر، وينجر الأبوان إلى الأتون. لا تكلمني عن تعليم في مدارس غالية وأجنبية، ولا تعلمني عما أنفقته في التعليم، فأنت أنفقته في الهراء ما دامت الحصيلة قلة أدب.

    تكلم الولد أو البنت فيرد عليك ببجاحة وبرود كأنك تشتغل عند أبيه. يفرسك فيضان الليونة والنعومة والصوت الملبن حين يكون الطرف الآخر على الخط صاحبته أو صاحبها أو زميلة.

    صوت الولد هو خرج (بتسكين الراء) شكمان وصوت البنت جعورة. هذا فقط مع الأم ومع الأب. تكلم الولد فلا يرد. إنه منهمك في التحضير لاختراع عالمى رهيب يؤدى لإسعاد البشرية، إنه لم ينم أسبوعا بأكمله... إنه يثرثر على الواتس مع تافهة مثله... أما أبوه! أما أمه فعليهما الانتظار. لا يعيرهما التفاتا. خلق الأبوان لكي ينتظرا. حين تلفت نظر الولد ينظر إليك من علُ، ويلف رقبته في السقف ثم يهبط إليك بوجه مندهش من أنك إزاي كده!

    تعبير إزاي إنت كده؟ وبالفصحي كيف خلقت هكذا؟ هو تعبير شوارعي عصري للجيل المتبرم الساخط الجاحد عن كيف أمكن وجود مخلوق بدرجة الأب أو الأم على سطح الأرض بهذه المواصفات التي ينكرها !

    إنت إزاي كده؟ هو كم من الدهشة والاستغراب مخلوط باستنكار، وفيه تتش رثاء وأسى، وملحق بهزة رأس مدركة أن انسحابك من الحياة واجب بيولوجي، يعيد التوازن الأيكولوجي... اي التوازن البيئي!

    يا له من جيل! هل يربينا أولادنا بعد أن ربيناهم؟ لماذا لم يعد يعجبهم كلامنا مع الغير ويستنكرونه ويستنكفونه ويهجرون مكاننا شططا؟ نحن من ربينا وكبرنا وعلمنا وأعطينا وأنطقناهم الخروف بالحروف والمعاني... صارت حروفنا بالنسبة لهم: إيه الكلام اللي بتقوله ده؟

    ربنا كان عارف (سبحانه) كم قلة الأدب القادم مع أجيال ما بعد آدم إلي أجيال ما قبل القيامة، لذلك حذر من التأفف ودعا إلى الرحمة بالوالدين والإحسان إليهما، ولا تقل لهما أف!

    بل يقولون: أف وأف وأف وأف... يا ألله!

    أسأطلعك على خلقك وأنت الشهيد البصير السميع؟

    بدلا من الرد الهادئ يأتي الرد الكاسح زهقا وضيق صدر وريح عاصفة في البيوت. لم أطلب: وا أبتاه، ونعم يا أبتِ، وكلا يا والدي، ولو سمحت يا بابا. ولم أطلب يس داد... نطلب فقط شيئا من الذوق والإنسانية .

    هذا جيل تنكر لوطنه.. وللكبار فيه، وعدّهم عالة وآفة وزمنا ينبغي إزاحته من الوجود... فلا غرابة أن يفعل بأهله ما يفعله الآن .

    الآن هذه ليست دائمة بل متحركة، وستصير إلى زمان ماضٍ، وسيشيب الولد، وسيكون له ذرية أنكى وأشد.

    دورة الزمان توحشت... تلك هي الملحوظة المفجعة. اعتبروا يا أولي الألباب من الأولاد .

    إعلان

    إعلان

    إعلان