• "حالة حوار"

    د. إيمان رجب

    "حالة حوار"

    د. إيمان رجب
    09:00 م الإثنين 08 أبريل 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    عنوان هذا المقال لا يشير لعنوان العمود اليومي للدكتور عمرو عبدالسميع في جريدة الأهرام، وإنما لاسم البرنامج الحواري الذي كان يديره الدكتور عمرو، والذي كان يبث في التليفزيون المصري أسبوعيًا بإجمالي 363 حلقة في الفترة السابقة على ثورة 2011.

    كانت فكرة هذا البرنامج تقوم على توفير منصة للحوار والنقاش مع الشباب المصري من خلفيات مختلفة ومن مناطق متعددة ، حول قضايا محددة وفق سياسة البرنامج، ورغم ارتباط القائمين عليه بالنظام حينها، إلا أن المتميز فيه أنه كان من ناحية يوصل رسالة محددة لقطاع الشباب أن هناك من يراهم ويهتم بهم، حتى وإن كان هذا الاهتمام مدفوعًا بعوامل سياسية. كما كان هذا البرنامج من ناحية أخرى ينمي لدى الشباب القدرة على التعبير عن الرأي والاستماع للرأي الآخر، سواء اتفق أو اختلف معه.

    ومع تزايد عدد البرامج الحوارية في الفضائيات المصرية الخاصة، خلال المرحلة الحالية، كان البعض يرى أن هذا التزايد في عددها سيصاحبه تعدد المنصات الحوارية التي تستطيع أن تولد بتنويعات مختلفة تيارا وسطا مسيطرا في البلد حول قضية ما، يمثل التيار المقبول شعبيا وسياسيا، ولكن في الحقيقة ما حدث هو وقوع معدي ومقدمي هذه البرامج ضحية لفكرة أنهم أصحاب الرأي الأوحد الذي يحمل الحقيقة المطلقة.

    وكانت النتيجة أن أصبحت هذه البرامج، والتي تسمى بالمناسبة باللغة الإنجليزية talk shows، عبارة عن منصة يصدر من خلالها المذيع رأيه حول أي قضية ولا تتوافر لديه في معظم الحالات القدرة على فتح حوار منضبط وموضوعي وتفاعلي مع الجمهور.

    بعبارة أخرى، تحولت هذه البرامج من كونها برامج حوارية إلى برامج لفرض رأي المذيع على الجمهور.

    يظل الحوار والنقاش حول القضايا المجتمعية من الممارسات الصحية التي تساعد على امتصاص الشعور بعدم الرضا والشعور بالحرمان النسبي، كما تساعد على توليد رأي موضوعي يعبر عن التيار السائد في المجتمع، وفي حال غياب مساحات الحوار في التليفزيون والذي يعد من أهم المنصات المؤثرة في تكوين الرأي العام وتوجيهه، تكون النتيجة هي غياب الوعي، وتزايد الاحتقان الذي يقود لعدم الاستقرار.

    وفي هذه الحالة تكون النتيجة الطبيعية أن يتجه الناس خاصة الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي، وتبلغ نسبة مستخدمي الفيسبوك في مصر 71% من إجمالي مستخدمي الإنترنت، وفق بيانات internetworldstats للعام 2019، وغدا الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي منصات بديلة تقدم آراء بديلة، وتسمح لكل فرد أن يصبح برأيه ذا حيثية ومكانة تحظى بـlike أو love ممن يتابعونه على تلك المنصات الاجتماعية، أو أن تتم إعادة نشر رأيه على نطاق واسع ليعبر عنtrend يأتي على قائمة الاتجاهات الأكثر شعبية وانتشارا على هذه المنصات.

    وفي ظل هذا التغير في تفضيلات الناس، حل المؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي Influencers محل مقدمي البرامج الحوارية، وحلت الصفحات على تلك المواقع محل تلك البرامج المذاعة على شاشات الفضائيات، وحلت تلك المواقع بديلًا عن الفضائيات.

    اللافت في تجربة "حالة حوار" أنها حتى اليوم لا تزال تمثل مرحلة في تاريخ جيل من الشباب عاصرها، وشارك فيها، وفي المقابل تمثل منصات التواصل الاجتماعي بالنسبة للأجيال الأصغر - الحاضر كله، والذي ليس له علاقة بالواقع الذي نعيشه.

    إعلان

    إعلان

    إعلان