• تحياتي من قطر..!

    مجدي الجلاد

    تحياتي من قطر..!

    مجدي الجلاد
    09:06 م الخميس 24 أغسطس 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    وصلت مطار الدوحة الساعة العاشرة والنصف صباحاً.. كان في استقبالي مندوب من الديوان الأميري.. قال لي مرحباً بك في قطر.. نحن سعداء بوجودك لدعم الصمود القطري في مواجهة دول المؤامرة مصر والسعودية والإمارات والبحرين.. قلت له هذا واجبي فأنا عاشق لسمو الأمير تميم، ومعارض شرس للرئيس السيسي.. ولن يهدأ لي بال حتى يعود محمد مرسي والإخوان للحكم..!

    كانت حرارة الجو مرتفعة لحظة وصولي الأحد الماضي لـ«عاصمة الصمود العربي».. فبادرني المندوب الرفيع قائلاً: أتمنى أن يكون اللقاء على قناة الجزيرة الليلة أكثر سخونة من الجو.. فرددت عليه بأن ما سأكشف عنه في الحلقة سيكون صاعقاً للجميع.. سأهاجم مصر والسيسي بكل ما أوتيت من قوة.. فأنا تحت أمركم وخادمكم الأمين..!

    لن أطيل عليكم.. وصلت الفندق الفخيم.. ودخلت جناحاً ملكياً يصعب وصفه.. غير أن الأهم أنني وجدت به حقيبة أنيقة.. فتحتها وأنا أكاد أطير من السعادة.. ساعة هيبلوت، لا يقل ثمنها عن ١٠٠ ألف دولار.. ومظروف منفوخ بالدولارات.. ومن فرط سعادتي لم أرغب في العد.. بصراحة قلت لنفسي بلاش تعدها وتقل بركتها.. ياواد إبقى عد الفلوس في الآخر.. أكيد في مبالغ تانية جاية في الطريق...!

    حدث ذلك وأنا نائم.. وقبل أن تغضب عزيزي القارئ.. لابد أن تعرف أنه لم يكن حلماً.. ولا حتى كابوساً.. وإنما كان خبراً نشره أحد أبرز المثقفين في مصر على الفيس بوك «مجدي الجلاد في قطر، ويهاجم مصر والسيسي على قناة الجزيرة».. ليس مواطناً عادياً.. إنه الدكتور أحمد مجاهد، الشاعر ومؤلف لعدد من الكتب ورئيس الهيئة العامة للكتاب سابقاً، والمستشار «الحالي» لوزير التنمية المحلية الدكتور هشام الشريف.. !

    صحوت من نومي الأحد الماضي لأستقل سيارتي من التجمع الخامس إلى السادس من أكتوبر قاصداً مكتب الضرائب خلف مسجد الحصري، لسداد مستحقات الدولة لديّ.. وقبل وصولي بلحظات.. تلقيت المكالمة التالية:

    - صباح الخير ياميجو.

    - صباح الفل يا دُولة.

    - إنت فين يا مجدي؟!

    - وإنت مالك يا عادل؟!

    - بتكلم بجد يابني.

    - وأنا بتكلم بجد يا واد..

    - يا عم ريّحني.

    - ياسيدي فيه إيه؟!

    كان المتصل عادل السنهوري، رئيس تحرير بوابة صوت الأمة.. أخي وصديقي ورفيق «التختة» في كلية الإعلام جامعة القاهرة..!

    المهم.. كان عادل منفعلاً.. وكنت أنا مستفزاً له بهدوء.. زاد انفعاله وهو يصرخ: إنت في قطر يامجدي؟!!.. سقط السؤال على رأسي صاعقاً.. ولكنني ضحكت بشدة.. ساعات الكلام الخطير وغير المتوقع يقلب معاك لنكتة.. فأجبته: أيون.. أنا في قطر.. عايز حاجة أجيبهالك من هنا؟!.. رد صارخاً: يانهارك إسود.. إزاي؟!.. بتعمل إيه عندك؟!.. إنت هتطلع في الجزيرة الليلة فعلاً؟!.. قلت: أيون.. عايز حاجة من هنا.. أجيبلك سماعة موبايل ولا إزازة برفان؟.. لحظات صمت رهيبة.. عادل فقد النطق.. بينما كنت غارقاً في موجة ضحك مكتومة.. حرااااام عليك ياجلاد.. إزاي عملت كده؟! ده إنت ألدّ خصوم وأعداء الإخوان.. ياراجل دول حرقوا جريدة الوطن مرتين علشان يموتوك.. رايح تدافع عنهم.. إنت اتجننت؟!.. قالها السنهوري وهو يكاد يبكي صديق عمره..!

    قلت لعادل بهدوء قاتل: إسمع يادولة ياحبيبي.. أنا مش جاي قطر والجزيرة علشان أدافع عن الإخوان.. أنا هنا علشان أهاجم السيسي.. ازداد صراخ الراجل الغلبان: واضح إنه فيه حاجة غلط.. وإنت من إمتى معارض للسيسي يامجدي؟!.. فقلت: من الليلة ياعادل.. وبصراحة الدولارات هنا كتير أوي.. بقولك إيه ماتيجي ياواد.. كاد قلبه يتوقف.. وبصراحة صعب عليا.. فقلت له: دوحة إيه وقطر إيه وجزيرة زفت إيه ياابني أنا أمام مسجد الحصري.. شتمني عادل لأنني حرقت أعصابه.. وشتمته لأنه يسألني عن خرافة..!

    الخرافة نشرها رجل نعتبره في مصر مثقفاً رفيعاً.. والمفاجأة الصادمة أنه نقلها، أو شيّرها بلغة «الفيس بوك»، من حساب شاعر كبير اسمه فريد أبوسعدة.. والأكثر مرارة أن هذا الأبوسعدة أكد لهذا المجاهد أنه سمعني أنا بذات ذات نفس نفسي أتحدث عبر محطة البي بي سي البريطانية من العاصمة القطرية الدوحة عقب وصولي هناك بلحظات.. بل أنني نوهت إلى ظهوري على قناة الجزيرة الليلة لكشف النظام المصري ومهاجمة دول المقاطعة...!

    لم تمر دقائق حتى كان الفيس بوك قد تداول ونقل وشيّر الخبر المدوي«مجدي الجلاد في الدوحة يارجالة... هجوووووم.. شتيمة.. تجريح.. واغتيال معنوي».. بصراحة لم أغضب من الذين شتموني على قلتهم.. إذ تصدى الأغلبية للشائعة المريضة وكذّبوها دون أن يسألوني.. دافعوا عني لأنهم يعرفونني جيداً.. ليسوا أصدقاءً ولا أقارب ولا حتى معارف.. إنهم يعرفون مجدي الجلاد ومبادئه وأخلاقه وتاريخه وعشقه لبلده..!

    إذن.. لماذا أروي لكم ذلك..؟!.. في الواقع أن ما لفت انتباهي فيما حدث هذا الأسبوع أن من ابتكروا وطوروا شبكات التواصل الاجتماعي كانوا يحلمون حتماً بتوفير خطوط تواصل متعددة الاتجاهات بين المواطنين العاديين، الذين لا يمتلكون وسيلة للتعبير عن آرائهم.. غير أن البعض جعلها شبكة سباب وتجريح ونشر شائعات، تهدف لاغتيال الآخرين معنوياً.. وربما نلتمس الأعذار للمواطن العادي الذي لا يتمتع بقدر من التعليم والتحضر يؤهله لاستخدام هذه الشبكة.. ولكن ماذا أقول عن اثنين من أرفع المثقفين المصريين، نشرا عني هذه الفرية دون أن يكلف أحدهما نفسه ضغطة زر على جوجل ليتأكدا من الخبر؟!

    ماذا أقول لشاعر كبير السن مثل أبوسعدة ادعى وزعم وكذب وافترى عليّ وقال بالفم المليان أنه سمعني بأم ذات نفس ودنه أتحدث من الدوحة عبر إذاعة "بي بي سي"؟!.. وماذا أقول لمجاهد، الذي يشغل منصباً في الحكومة المصرية، واعتذر بعد ذلك وكأن شيئاً لم يحدث..؟!.. ماذا أقول له وهو يبعث لي برسالة يقول فيها إنه شيّر الخبر لأنه يعارض الإخوان وقطر.. بينما بطل خبره المزعوم، اللي هو أنا، هدده الإخوان بالقتل لمواقفه المناهضة لهم قبل وأثناء وبعد ثورة ٣٠ يونيو؟!.. هل أقول له ولأبي سعدة إن الحياة مواقف ووقائع وليست آراءً فقط على الفيس بوك؟!

    لن أقول شيئاً.. لن أقول سوى أنني عشت مصرياً محترماً، وسأموت مصرياً محترماً.. ولن تنال مني أي محاولات مشينة وشائنة لأصحابها..!

    مفاجأة:

    كنت في دبي الأسبوع قبل الماضي، مشاركاً في مؤتمر كبير لمناقشة المؤامرة القطرية ضد دول المقاطعة والعرب.. يمكن الحاج فريد أبوسعدة والحاج أحمد مجاهد ومن يقف وراءهما شافوني في دبي ومحتاجين يغيّروا النضارة؟!.. ممكن.. كل حاجة في الزمن ده بقت ممكنة.. المهم حد فيكم عايز حاجة من الدوحة؟!

    إعلان

    إعلان

    إعلان