إعلان

أشرف أبو الخير يكتب - مزيد من الضجة حول الشوباشي

أشرف أبو الخير

أشرف أبو الخير يكتب - مزيد من الضجة حول الشوباشي

06:22 م الجمعة 17 أبريل 2015

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بقلم - أشرف أبو الخير

صيف 2006

قريبة مقربة مني جدًا اعتبرها كأخت صغرى لي، متدينة للغاية، وبعد حيرة بين إن كان النقاب ''فرض'' أم ''فضل''، قررت ارتداء النقاب.. وحكت لي كثيرًا عن روعة شعورها حيال نقابها.

شتاء 2006

اضطرت نفس الفتاة إلى خلع النقاب بسبب ظروف صحية متعلقة بضيق التنفس، ولكي تستريح للفكرة، أغلقت على نفسها غرفتها لأيام تقرأ وتحلل المعلومات، لتحدد إن كانت قضية النقاب خلافية أم إنها من ثوابت الدين.

صيف 2008

دخلت زميلة عمل - أعرف يقينًا أنها تمتلك روحًا صافية ووعيًا حقيقيًا - إلى المكتب، وقد ظهر شعرها للجميع بعد أن اتخذت قرارًا جريئًا بخلع الحجاب الذي كانت ترتديه لسنوات، اندهش الجميع، وانطلقت الألسنة بين ساخرة وممتعضة.. لكنني أذكر أن بعض الزملاء قد هنأوها على قدرتها وجرأتها في مواجهة المجتمع بهذه الصورة الصادمة.

صيف 2014

''عندي واحدة زميلتي قلعت الحجاب من يومين والنهاردة حاطة صورة على فيسبوك مكتوب فيها لئن شكرتم لأزيدنكم... إيه التناقض ده ؟؟؟!!!'' ... هكذا كتب صديق لي على صفحته على فيسبوك.

ربيع 2015

أطلق السيد ''شريف الشوباشي'' دعوة مثيرة للجدل تحت عنوان ''مليونية خلع الحجاب''.

- كثير من العاهرات محجبات.. هكذا قال الداعمين للفكرة.

- التحرش ينال من المرأة وإن كانت منقبة.. يؤمنون بهذا.

- الفتيات يتحجبن في مجتمعنا، لكنهن لا يمارسن الشعائر الدينية كما يجب، ويكفي أن تنظر إلى ملابسهن ومكياجهن بالشوارع، لتعلم أن حجابهن ناتج عن ضغط المجتمع لا عن قناعة دينية.

وهي حجج مردود عليها بالكثير من الكلمات، ولكنني لن أخوض في ذلك الكلام المكرر الباهت، الذي يخبرنا أن أخلاقيات المرأة مرتبطة بتغطية رأسها، وأن المرأة إن كشفت شعرها أصبحت أكثر عقلانية ووعيًا وثقافة!!

COME ON... هكذا يقول الأجانب مستنكرين!!!

في البداية، أعتقد أنك حين تطلق دعوة كالتي أطلقها ''شريف الشوباشي، ينبغي عليك أن تكون واعياً لطبيعة المجتمع - المجتمعات التي تحتضنها حدود دولتك الجغرافية، لتعلم الصدى الذي ستلاقيه تلك الدعوة سلباً أو إيجاباً، وهو ما أزعم أن الرجل لم يهتم به، قدر اهتمامه بكشافات الضوء التي سيتم تسليطها على اسمه بعد سنوات من النسيان، سنوات أعقبت العاصفة التي أحدثها كتابه الأشهر '' فلتحيا اللغة العربية.. وليسقط سيبويه''.. وأنا لا أرفض ذلك ولا أقبله فهو حر تمامًا فيما يؤمن به وما يفعل وما يريد.

وبعد بضعة أيام من التفكير في عصبية الجميع وتشبثهم بما يمليه عليهم الشيوخ وعلماء الإسلام، أو في تشبث أصحاب الرأي المخالف لذلك، المدعوم بقراءات متطورة للنصوص وتمسكهم بآرائهم، وبشدة.. لم يتوقف فيها تفكيري وتساؤلي عن العقوبة الإلهية التي تنتظر المرأة إن خلعت حجابها، وكذلك العقوبة التي تنتظر الرجل إن خلعت زوجته أو اخته أو والدته الحجاب!!.. تساءلت عن الأزمة التي يسببها مشهد أنثى غير محجبة عند بعض الناس، كما لم أتوقف عن التفكير في الأزمة التي يشعر بعض الناس بها حين يشاهدون امرأة محجبة؟؟!.

لأصل في النهاية أنك وإن قرأت وتمعنت ودرست وحللت، تكون قد أنجزت المطلوب منك في هذا العالم، تكون قد أعملت عقلك ووصلت لنتيجة يستقر معها ضميرك على شئ ما (أيا كان هذا الشئ).. مع أو ضد ما يعتقد أهلك ومعارفك، أنت حر تمامًا.. المهم أن تكون من القادرين على الدراسة والتحليل والتمعن، وهي أدوات نعلم جميعاً أن مجتمعنا يفتقدها بشكل عام.

والحقيقة أنني ارتحت كثيرًا لهذه النتيجة، وربطتها على الفور بأول زياراتي لأوروبا قبل سنوات، اندهشت وقتها من قدرة الناس هناك على التصرف على طبيعتهم تمامًا في الشوارع وأمام أعين الجميع، كيف يمسكون أيادي بعضهم بحنان، كيف يُقبِلون بعضهم البعض بصدق ودفء أمام الجميع، بلا خجل أو وجل.. مجتمعهم مر بتجاربه الخاصة ووصل إلى هذه الحالة، ومجتمعنا مر بتجارب مختلفة أوصلته إلى هذه التركيبة القيمية الحالية، والتي لا يمكن لعاقل أن يلوم عليها أحد.

أرى أنه من حق السيد ''شريف الشوباشي'' أن يعتقد في أن الحجاب ليس بفرض على المرأة المسلمة، وأن يعتقد أن دعوته لخلع الحجاب ستلقى قبولاً واسعًا داخل المجتمع المصري، بمدنه الكبيرة وريفه الممتد وصعيده المتمسك بالقيم والعادات، وأنا لا أوافقه هذا الرأي، وأجزم بأن مصير دعوته سيكون النسيان والتجاهل بكل تأكيد، في بلدٍ يقوده الشيوخ و تحكمه العادات شئنا أم أبينا.

كما أرى أنه من حق المؤيدين والمؤيدات للفكرة أن يوافقوا على خلع الحجاب في تحدٍ مباشر لقيم مجتمعية يرونها بالية، تعيق تقدم البلاد.. فليفعلوا إن تجرأوا.. لهم مطلق الحرية في ذلك ، ولهم مني كل التقدير إن فعلوا.

وأرى أن من حق رافضي تلك الدعوة أن يدافعو عن وجهة نظرهم – الدينية أو الاجتماعية- بضراوة.. تلك قراءتهم للنصوص، تلك قناعاتهم الخاصة، والتي لا يجب على أحد أن يرفضهم على أساسها.

فقط أتمنى من الله تعالى أن أحيا، حتى أرى أبنائي يعيشون في مجتمع يقبل فيه الأفراد، الأفراد المختلفين عنهم، أن نتقبل دعوة الشوباشي ونشكره على اجتهاده، كما نتقبل أفكار علماء السلفية وآرائهم حول الحجاب أو غيره.

أتمنى أن يعيش أبنائي في مجتمع مدرك لأهمية الاختلاف، وروعته، مجتمع متفهم لمشاعر الآخر، غير عابئ بتصرفاته الخاصة والفردية وأن يكون تقييم الجميع للجميع مبني بالأساس على أخلاقياته لا شكل ملابسه، رجاحة فكره لا طول ذقنه أو قطعة قماش على رأسها. أتمنى ألا يعيشون في مجتمع أجوف كما هو الحال الآن، يرمي الشوباشي بالحجارة لأنه دعا إلى فكرة يرفضها البعض، أو يشكر في الشوباشي سعياً وراء الشهرة وإدعاء التحضر والمدنية والاختلف.

فلينظر كل منا إلى حاله فقط.. اطلق لحيتك أو اخلعي الحجاب، لكم مطلق الحرية، ولكن دعوني كذلك أحلق لحيتي وأرتدي الجلباب باعتباره سنة نبوية.. أرجوكم.

عميق مودتي

إعلان

إعلان

إعلان