تحول إعلان توظيف نشره المحامي الجنائي أشرف نبيل عبر صفحته على "فيسبوك" إلى محور سجال واسع بين عدد من المحامين والمتابعين، بعدما تضمن الإعلان طلب الاستعانة بعدة فئات من أصحاب الخبرات السابقة في القضاء والنيابة والشرطة، إلى جانب محامين مقيدين بدرجتي الابتدائي والاستئناف، فضلًا عن سائقين، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش والانتقاد، قبل أن تتدخل نقابة المحامين وتحيل الواقعة إلى التحقيق.
وبحسب الإعلان، أعلن مكتب المحامي الجنائي أشرف نبيل فتح باب التقدم للتوظيف لعام 2026، وحدد 6 فئات مطلوبة، على رأسها قضاة الجنايات السابقون بما لا يقل عن درجة رئيس محكمة والمقيدون حديثًا بجداول نقابة المحامين، ورؤساء نيابة النقض الجنائي السابقون المقيدون حديثًا بالنقابة، وضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات السابقون برتبة لا تقل عن عميد، وضباط الإدارة العامة للحراسات الخاصة السابقون، إلى جانب المحامين المقيدين بدرجتي الابتدائي والاستئناف، وأربعة سائقين، مع تفضيل أن يكونوا من رجال القوات المسلحة والشرطة السابقين.

رواتب تصل إلى 50 ألف جنيه وشروط خاصة للتقديم
تضمن الإعلان تحديد رواتب تبدأ من 50 ألف جنيه لقضاة الجنايات السابقين، وتصل إلى 50 ألف جنيه لرؤساء نيابة النقض الجنائي السابقين، بينما حدد راتب ضباط مكافحة المخدرات السابقين بما يصل إلى 50 ألف جنيه، ووصل راتب المحامين المقيدين بدرجتي الابتدائي والاستئناف إلى 20 ألف جنيه.

كما اشترط الإعلان تقديم السيرة الذاتية ورقيًا داخل مقر المكتب فقط، مدعومة بالمستندات الدالة على شغل الوظيفة السابقة أو درجة القيد بحسب كل فئة، مع التأكيد على عدم قبول السير الذاتية عبر "واتساب" أو رسائل الصفحة، وحدد بدء التقديم في الأول من أكتوبر 2026 بمقر المكتب، على أن تكون مواعيد العمل يوميًا عدا الجمعة من الثالثة عصرًا حتى التاسعة مساءً.
انتقادات للإعلان.. واتهامات بأنه ينتقص من مكانة القضاة
أثار الإعلان موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى بعض المتابعين أن صياغته وطريقة ترتيب الفئات والرواتب تحمل انتقاصًا من بعض الفئات، بينما اعتبر آخرون أن الإعلان تضمن إساءة إلى مكانة القضاة السابقين من خلال عرض العمل عليهم بهذه الطريقة.
وفي المقابل، جاءت بعض الانتقادات في إطار مهني دون إساءة، ومن بينها تعليق نشرته إحدى المتابعات، قالت فيه إن صياغة الإعلان "غير مهنية وغير لائقة بمكتب محاماة"، خصوصًا في طريقة تصنيف المتقدمين وتحديد قيمة الإنسان وخبرته بناءً على وظيفته السابقة أو رتبته، معتبرة أن عرض الرواتب بهذه الصورة لا يعكس تقديرًا حقيقيًا للمؤهلات والخبرة المهنية.

هايدي الفضالي تنتقد الإعلان.. وتطرح رؤيتها عن القاضي السابق
من بين أبرز المتفاعلين مع الإعلان، المحامية هايدي الفضالي، التي انتقدت ما وصفته بأنه "دعاية رخيصة غير حقيقية"، وقالت إنها تريد توضيح طبيعة انتقال القاضي السابق إلى مجال المحاماة، بحكم خبرتها السابقة في العمل القضائي قبل المحاماة والتحكيم.
وأوضحت الفضالي أن القاضي عندما يترك العمل الحكومي تكون لديه، بحسب رؤيتها، رغبة في بناء مؤسسة محاماة كبيرة، مستفيدًا من خبرته ونظرته القضائية في حل أعقد القضايا، معتبرة أن من حقه بعد ذلك أن يطلب ملايين الجنيهات كأتعاب، وليس أن يعمل لدى شخص آخر مقابل مبالغ محدودة.

ولم تتوقف انتقادات الفضالي عند القضاة السابقين، إذ سخرت من بند السائقين في الإعلان، متسائلة عن سبب تخصيص هذا النوع من الوظائف لأفراد سابقين في القوات المسلحة والشرطة، وانتقدت أيضًا الحديث عن سيارة المكتب وما ورد بشأنها في سياق الإعلان.
وفي الوقت نفسه، لم تقتصر ردود الفعل على الانتقاد، إذ دخل آخرون على خط النقاش للدفاع عن فكرة الاستعانة بأصحاب الخبرات السابقة في المؤسسات القضائية والأمنية، مؤكدين أن انتقال هؤلاء للعمل في مكاتب المحاماة أو المؤسسات الخاصة ليس أمرًا مستحدثًا.
سمير الششتاوي يروي تجربة في الكويت للدفاع عن الفكرة
كتب سمير الششتاوي منشورًا دافع فيه عن الاستعانة بهذه الخبرات، مستشهدًا بتجربة قال إنها تعود إلى عام 2005، عندما كان في زيارة لأصدقائه وتلاميذه في دولة الكويت، وطلب منه أحد أصدقائه، الذي وصفه بأنه صاحب أكبر وأشهر مكتب محاماة هناك، المساعدة في الاستعانة بمستشار سابق بمحكمة النقض أو رئيس استئناف.
وأوضح الششتاوي أن صاحب المكتب كان يترك تحديد راتب المستشار نفسه، وأن دوره كان يتمثل في أن يكون مرجعية للمكتب، وتعرض عليه القضايا الكبرى والمعقدة لإعداد المذكرات بشأنها، مشيرًا إلى أنه عاد إلى القاهرة واتصل بأحد المستشارين الذين كان يعتبرهم قدوة له، والتقى مستشارًا آخر في نادي القضاة بشارع عبد الخالق ثروت، قبل أن يوافق الأخير على السفر معه إلى الكويت.
أمثلة على عمل قيادات سابقة في مؤسسات ومكاتب خاصة
تابع الششتاوي روايته، موضحًا أنه عند وصوله إلى الكويت جرى استقبال المستشار وتخصيص شقة مفروشة وسيارة بسائق له، كما تم تخصيص الأمر نفسه له، معتبرًا أن الهدف من روايته هو التأكيد على أن طلب الوظائف وقبول القيادات السابقة في المؤسسات السيادية والحكومية العمل في القطاع الخاص لا يقلل من مكانتهم ولا ينال من تاريخهم.
وأشار إلى أن هناك مكاتب كثيرة تضم الفئات نفسها، كما أن بعض قيادات الجيش والشرطة السابقين يعملون في مؤسسات وشركات، مستشهدًا بمثال «هايبر وان» في مدينة 6 أكتوبر، الذي قال إن إدارة الأمن فيه كان يرأسها مساعد سابق لوزير الداخلية ومدير أمن سابق لإحدى المحافظات.

وأضاف الششتاوي أن أحد مكاتب المحاماة الشهيرة في القانون الجنائي كان يعمل به لواءات سابقون في المباحث الجنائية، وكان يستأنس برأيهم في مناقشة الأدلة ومحاولة تفكيكها أو تفسيرها، متسائلًا: «ما هو الجديد حتى تثار هذه الضجة؟".
كما طرح تساؤلًا آخر بشأن سبب إثارة الجدل عندما أعلن أشرف نبيل تحديدًا عن هذه الوظائف بهذه المواصفات، مشيرًا إلى أنه خلال أيام قليلة شاهد مكتب محاماة جديدًا افتتحه قياديان سابقان في النيابة العامة، وهما مكتب "المهدي والجبلاوي"، يحتفلان بانضمام أحد القضاة السابقين، الذي كان يرأس محكمة جنايات، إلى المكتب كمستشار قانوني.
أيمن عطا الله: القاضي يعرف كيف يحكم والمحامي يعرف كيف يناقش الجميع
في خضم السجال، قدم المحامي أيمن عطا الله، والمرشح السابق لعضوية مجلس نقابة المحامين، قراءة مختلفة للإعلان، إذ كتب موجهًا رسالته إلى صديقه أشرف نبيل: "القاضي السابق يعرف كيف يحكم، وعضو النيابة السابق يعرف كيف يحقق ويتهم، وضابط الشرطة السابق يعرف كيف يتحرى ويضبط، أما المحامي الجنائي المحترف فيعرف كيف يناقش كل هؤلاء".

ورد أشرف نبيل على عطا الله مؤكدًا أن هناك، من وجهة نظره، تعديلًا بسيطًا يوضح الرؤية من زاوية فريق العمل المرتقب، وقال إن ما سقط سهوًا من المنشور هو أن "أشرف نبيل على رأس فريق العمل".
أشرف نبيل يوضح: الفئات الثلاث الأولى محامون من الأساس
مع استمرار الجدل، نشر أشرف نبيل تنويهًا أوضح فيه أن الإعلان يستهدف المحامين المقيدين بجداول نقابة المحامين، وأن الفئات الثلاث الأولى لا تعني أشخاصًا خارج المهنة، وإنما محامين لديهم خبرات سابقة في مجالات قضائية أو نيابية أو أمنية.
وأوضح أن البند الأول يشترط أن تكون لدى المحامي المتقدم خبرة سابقة في العمل كقاضي جنايات بدرجة لا تقل عن رئيس محكمة، بينما يشترط البند الثاني أن تكون لديه خبرة سابقة في العمل بنيابة النقض الجنائي، ويشترط البند الثالث خبرة سابقة كضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

وأكد أن ترتيب المحامين المقيدين بدرجتي الابتدائي والاستئناف في البند الخامس جاء تاليًا للفئات السابقة، بحسب قوله، "ليس تقليلًا من شأنهم، وإنما احترامًا لفارق السن ودرجة القيد للفئات السابقة عليهم"، الذين أصبحوا زملاء محامين، لهم ما للمحامين من تقدير، إلى جانب احترام السن والخبرة والمبادئ التي تربى عليها أبناء المهنة.
توضيح أخير قبل بيان النقابة: من لا يرغب ليس مخاطبًا بالإعلان
قبل صدور بيان نقابة المحامين، نشر أشرف نبيل توضيحًا جديدًا أكد فيه أن إعلان التوظيف يستهدف "السادة المحامين المقيدين بجداول نقابة المحامين فقط"، ومن بينهم من لديه خبرة سابقة كقاضٍ جنائي، ومن لديه خبرة كرئيس نيابة نقض جنائي، ومن لديه خبرة كضابط في إدارة مكافحة المخدرات، إلى جانب من مارس المحاماة منذ البداية بدرجتي قيد ابتدائي واستئناف.

وقال إن من يرغب في التقدم والانضمام إلى أسرة المكتب عليه التقدم وفق الشروط التي يحددها المكتب، بينما من لا يرغب في ذلك ويريد أن يشق طريقه في المحاماة بنفسه "غير مخاطب بهذا الإعلان من الأساس".
وبالتوازي مع هذه المنشورات، شهدت صفحات التواصل الاجتماعي تعليقات متعددة على إعلان أشرف نبيل وتوضيحاته، بعضها اعتبر أن الإعلان يمثل إساءة أو انتقاصًا من مكانة القضاة السابقين، بينما جاءت تعليقات أخرى في إطار انتقاد الصياغة أو ترتيب الفئات.
كما تضمنت بعض التعليقات والمنشورات المرتبطة بالسجال عبارات تجاوزت حدود النقاش والنقد إلى التجريح والإساءة، وهو ما ساهم في تصعيد حدة الأزمة وانتقالها من مجرد نقاش حول إعلان توظيف إلى سجال أوسع بين بعض المحامين والقضاة.
نقابة المحامين تتدخل وتحيل الواقعة إلى التحقيق
مع اتساع نطاق السجال، أعلنت نقابة المحامين موقفها من الواقعة، مؤكدة أنها تابعت ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة من سجال وتراشق بالعبارات بين بعض المحامين وبعض القضاة، وما صاحب ذلك من عبارات وتجاوزات خرجت عن حدود النقاش المهني والاختلاف المقبول في الرأي.
وأعربت النقابة عن استنكارها لما جرى، مؤكدة أن حرية الرأي والاختلاف في تقدير المواقف لا يمكن أن تكون بأي حال مبررًا للإساءة أو التجريح أو الانتقاص من قدر أي من أطراف منظومة العدالة.
النقابة: احترام القضاء والتزام المحامي بكرامة المهنة
أكدت النقابة أن المحاماة رسالة سامية وشريك أصيل في تحقيق العدالة، وأن كرامة المحامي واحترام رسالته المهنية أمران لا يقبلان المساس أو الانتقاص، مشددة في الوقت ذاته على أن القضاء يمثل ركنًا أساسيًا في منظومة العدالة.
وشددت على أن احترام القضاء وأعضائه، والالتزام بما يليق بمكانتهم من لغة وخطاب، هو التزام أصيل تفرضه تقاليد المحاماة وقيمها الراسخة، كما أكدت أن مواقع التواصل الاجتماعي لا يجوز أن تتحول إلى ساحات للتجريح أو الإساءة أو التشهير أو تبادل الاتهامات.
إحالة أشرف نبيل وهايدي الفضالي وآخرين للتحقيق
انطلاقًا من مسؤولية النقابة في صون تقاليد المهنة والحفاظ على كرامة أعضائها، تقرر إحالة المحامي أشرف نبيل، صاحب المنشور محل الواقعة، إلى التحقيق بجلسة يوم الأربعاء المقبل.
كما تقرر إحالة عدد من أصحاب التعليقات والمنشورات المرتبطة بالواقعة، ومن بينهم المحامية هايدي الفضالي، إلى التحقيق للوقوف على حقيقة ما صدر عن كل منهم، وتحديد مدى انطوائه على أي مخالفة مهنية أو تأديبية، واتخاذ ما يلزم في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات.
النقابة: الإحالة للتحقيق لا تعني الإدانة
أكدت نقابة المحامين أن الإحالة إلى التحقيق لا تعد بذاتها إدانة لأي من المحالين، وأن المسؤولية التأديبية شخصية، وتقدر في ضوء ما يثبت في حق كل منهم من أقوال أو أفعال، وبعد سماع دفاعه وفقًا للقانون والضمانات المقررة.
وجددت النقابة تأكيدها أن الاختلاف حق مكفول، وأن النقد المباح لا يجوز أن يتحول إلى إساءة أو تجريح، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي تجاوز يثبت صدوره من أحد أعضائها، كما لن تقبل بأي تجاوز أو انتقاص يقع في حق المحامين أو مهنة المحاماة.
دعوة لإنهاء السجال والحفاظ على هيبة منظومة العدالة
اختتمت النقابة موقفها بالتأكيد على حرصها الكامل على الاحترام المتبادل بين جناحي العدالة، داعية الجميع إلى إعلاء قيم المهنة وضبط الخطاب العام والابتعاد عن السجالات الشخصية التي لا تليق بمكانة القضاء ولا برسالة المحاماة.
وطالبت النقابة سائر الجهات المعنية باتخاذ الموقف ذاته تجاه أي تجاوز يثبت وقوعه، حفاظًا على هيبة منظومة العدالة وكرامة جميع أطرافها، لتتحول بذلك واقعة بدأت بإعلان توظيف على مواقع التواصل إلى أزمة استدعت تدخل الجهة النقابية المعنية وإحالة عدد من أطراف السجال إلى التحقيق.
اقرأ أيضًا:
هل تشترط "المحامين" ملابس معينة لمزاولة المهنة؟.. "النقيب" يحسم الجدل
بعد أزمة لؤة خلف.. نقيب المحامين: الحجاب ليس شرطًا لممارسة المهنة.. والمظهر اللائق واجب
بعد 5 ساعات من التحقيق.. ماذا حدث مع المحامية لؤة خلف داخل نقابة المحامين؟