قال الدكتور عاصم عبد القادر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن مؤتمر "التحديات الكبرى"يناقش عددًا من المتغيرات والتحديات التي ألقت بظلالها على الأسرة، من بينها تحديات اقتصادية وسياسية في بعض البلدان، إلى جانب تحديات قيمية وتقنية، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا والمحتوى المضلل ربما يكونان من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة.
وأوضح "عبد القادر"، خلال لقائه ببرنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، المذاع على قناة CBC، وتقدمه الإعلاميتان منى عبد الغني وإيمان عز الدين، أن التطور التقني الهائل، والمحتوى المضلل، إلى جانب النزاعات التي وفدت إلى بعض البلاد العربية، كانت من الأسباب الرئيسية في زيادة حالات الطلاق، لافتًا إلى أن التحولات والتغيرات الجذرية التي شهدها المجتمع أدت إلى تعدد أسباب الطلاق.
التكنولوجيا قناة للمحتوى المضلل
أشار عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية إلى أن التكنولوجيا أصبحت قناة لانتشار المحتوى المضلل، كما ساهمت في إظهار بعض مظاهر الفساد التي كانت كامنة، وهو ما انعكس بدوره على الأسرة والمجتمع.
وأكد أن الدين وضع ضوابط للتعامل مع هذه المتغيرات، موضحًا أن من صفات المؤمن، كما جاء في الأثر، أن يكون "مدركًا لشأنه، عالمًا بزمانه"، وبالتالي لا يمكن للإنسان أن ينفصل تمامًا عن التطورات الجديدة أو يقطع علاقته بكل وافد، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون لديه قدر من التحكم في طريقة التعامل معه.
فلترة وتمحيص للمحتوى الجديد
وقال: "مش كل ما يفرزه هذا الوافد الجديد أنا أتعاطى معاه وأمشي في تيار، لا، أنا عندي نوع من الفلترة، نوع من أنواع التمحيص والتدقيق والنظر، أستفيد من إيجابياته وأترك سلبياته".
وتطرق إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه أصبح حاضرًا بقوة في حياة الإنسان، ولا يستطيع أحد إنكار ذلك، موضحًا أن الأبناء باتوا يعتمدون عليه في المذاكرة والتلخيص وإعداد العروض التقديمية، بعدما كانت هذه المهام تتطلب مجهودًا وتكاليف كبيرة، بينما أصبحت متاحة بسهولة في الوقت الحالي.
الذكاء الاصطناعي يدخل حياة الأبناء
أضاف: "الذكاء الاصطناعي النهارده مافيش إنسان يقدر إنه ينكر إنه أصبح حاضرًا في حياتنا، الأولاد بتذاكر بالذكاء الاصطناعي، الوقتي بيلخصوا بالذكاء الاصطناعي، بيعملوا العروض التقديمية بالذكاء الاصطناعي".
وكشف أن المؤتمر شهد خلال جلسته الافتتاحية عرض فيلم بعنوان: "بيت واحد"، تناول قضية الأسرة في ظل المتغيرات المتلاحقة، موضحًا أن الأسرة في الأساس "بيت واحد"، لكنها قد تتحول إلى بيت متفرق ومتشرذم نتيجة تسلل بعض الأفكار والأطروحات إليها.
وأوضح أن الفيلم تناول ما يُعرف بـ"الانعزال الرقمي"، الذي جعل كل فرد منكفئًا على ذاته، وساهم في ترسيخ فكرة الفردانية، قائلًا: "وإن كان مصطلح كبير، لكن هي ببساطة كل واحد منكفئ على ذاته".
وأكد أن من أبرز التوصيات التي خرج بها المؤتمر ضرورة تطبيق مفهوم "الصمت الإلكتروني"، قائلًا: "لازم يبقى الجمهور ولازم إحنا في بيوتنا لازم نحاول يبقى عندنا نوع من الصمت الإلكتروني".
وأوضح أن المقصود بـ"الصمت الإلكتروني" هو إغلاق الهاتف في أوقات معروفة ومحددة، والانشغال بالأسرة والحياة داخل المنزل بصورة أكبر، بدلًا من الانشغال المستمر بمواقع التواصل الاجتماعي والبرامج وغيرها، مشيرًا إلى أن "اللوحات الذكية" أصبحت تملأ تفاصيل الحياة والبيوت.
وأضاف: "الإنسان بينتقل من التلفزيون للموبايل للآيباد، خلاص، فلازم هو يبقى عليه دور".
المؤسسات وحدها لا تكفي لمواجهة التحديات
شدد عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية على أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تكون مسؤولية المؤسسات وحدها، قائلًا: "عمر الدور ما هيكون نافع وناجح وناجع من المؤسسة وحدها، أنا عمري ما هقدر أؤثر في حضرتك إذا لم تكن حضرتك مش قادرة تتقبلي هذا الطرح وإنتِ مش متجاوبة معايا".
وأشار إلى أن فيلم "بيت واحد" تناول العديد من الإشكاليات، من بينها قضايا يمكن القول إنها ظلت لفترة طويلة مسكوتًا عنها، موضحًا أن المعالجة اعتمدت بصورة أساسية على الصورة.
وقال الدكتور عاصم عبد القادر قائلًا: "الصورة كانت أبلغ من المقال، يعني اعتمدنا على إن الصورة توصل الرسالة أكثر من الكلام، ودي أمر مهم جدًا جدًا"، مؤكدًا أهمية استخدام الصورة في إيصال الرسائل المتعلقة بالقضايا الأسرية والاجتماعية إلى الجمهور.
اقرأ أيضًا:
رئيس الوزراء يفتتح معرض أهلًا مدارس بتخفيضات تصل لـ 40%
مصر تستعد لكسوف كلي للشمس في 2027.. الأثار تتحرك لاستقبال السائحين
مجتزأة ومضللة.. مجلس الوزراء يرد على تصريحات منسوبة لمدبولي عن قناة السويس