إعلان

هاني توفيق: التمويل الاستهلاكي بات لسد احتياجات المعيشة.. والادخار القومي في خطر

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

11:53 ص 20/09/2026 تعديل في 12:47 م

هاني توفيق

تابعنا على

حذر الخبير الاقتصادي هاني توفيق من تنامي مخاطر القروض الاستهلاكية، رابطًا بينها وبين التراجع الحاد في معدل الادخار المحلي في مصر.

وقال في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك إن الاقتراض قد لا يقتصر على شراء الأجهزة والسلع المعمرة، وإنما قد يلجأ إليه البعض لتغطية احتياجات معيشية.

ويأتي تحذير توفيق بالتزامن مع نمو سريع في نشاط التمويل الاستهلاكي، إذ قفزت قيمة التمويلات الممنوحة إلى 71.839 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 38.110 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2025، بزيادة 88.5%.

بينما ارتفع عدد المستفيدين إلى نحو 8.5 مليون عميل مقابل 4.8 مليون عميل، بزيادة 75.7%، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.

ولا تقف القفزة عند النصف الأول من العام الحالي، إذ بلغ إجمالي التمويل الاستهلاكي الممنوح خلال 2025 نحو 96.3 مليار جنيه، مقابل 61.3 مليار جنيه في 2024، بمعدل نمو بلغ 57%، فيما تجاوز عدد المستفيدين من النشاط 10.8 مليون عميل بنهاية العام، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.

وتظهر البيانات أن التمويل الاستهلاكي أصبح نشاطًا واسع الانتشار داخل السوق غير المصرفية، إذ ارتفع عدد شركات التمويل الاستهلاكي المرخصة إلى 48 شركة بنهاية 2025، فيما تجاوز عدد العملاء 10.8 مليون مستفيد، بما يعكس اتساع قاعدة المتعاملين مع هذا النوع من الائتمان.

وبحساب قيمة التمويلات إلى عدد العملاء خلال النصف الأول من 2026، يبلغ المتوسط الحسابي نحو 8.5 ألف جنيه لكل عميل، إلا أن هذا الرقم لا يمثل متوسط مديونية العميل.

النفط والدولار يضغطان على الموازنة.. هل تتجه مصر لتحريك أسعار الوقود؟

ماذا يشتري المصري بالتقسيط؟

تكشف تركيبة التمويل عن استمرار ارتباط النشاط بشراء السلع والخدمات الاستهلاكية، فقد استحوذت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية على نحو 22.7% من إجمالي التمويلات خلال النصف الأول من 2026، بينما بلغت حصة تمويل شراء السيارات والمركبات نحو 22.3%، واستحوذت السلع الاستهلاكية عبر بطاقات التمويل على 11.5%، والأجهزة الكهربائية والمنزلية على 9.3%.

الادخار يهبط إلى 1.2%

وأضاف توفيق في منشوره: "لا أستطيع أن أفصل بين زيادة معدل التمويل الاستهلاكي وانخفاض معدل الادخار القومي إلى درجة خطيرة يصل إلى 1% فقط"، ويقصد به 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

هبط معدل الادخار المحلي إلى نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024/2025، بقيمة تقارب 218 مليار جنيه، مقابل 6.1% في العام المالي السابق، و14.3% في 2022/2023، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وبذلك يكون معدل الادخار المحلي قد انخفض بنحو 4.9 نقطة مئوية خلال عام واحد، فيما تشير بيانات وزارة التخطيط إلى اتساع الفجوة بين الاستثمار والادخار، إذ بلغ معدل الاستثمار نحو 12.9% من الناتج، مقابل 1.2% للادخار، لتصل فجوة الموارد المحلية إلى نحو 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

بعد رفع الفيدرالي الفائدة.. هل تبدأ الأموال الساخنة موجة خروج جديدة؟

أين ذهبت المدخرات؟

لا يعني تراجع معدل الادخار المحلي بالضرورة أن كل الأموال التي كان يمكن ادخارها اختفت من الاقتصاد أو من حوزة الأفراد؛ إذ يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن جزءًا من الأموال اتجه إلى أصول وبدائل استثمارية مختلفة، مثل الذهب والعقارات وأدوات استثمارية أخرى بدلًا من الاحتفاظ بها في أوعية مصرفية تقليدية.

وقال عبد العال في تصريحات سابقة لـ"مصراوي" إن التضخم وتغيرات السوق دفعا بعض المواطنين إلى إعادة توزيع أموالهم بين الأصول، بينما اتجه آخرون إلى شراء سلع بالتقسيط، موضحًا أن انخفاض معدل الادخار لا يرتبط فقط بجاذبية الأدوات المصرفية، وإنما بتغير سلوك الأفراد في إدارة أموالهم.

وفي سبتمبر 2026 أصدرت هيئة الرقابة المالية قرارًا يلزم شركات التمويل الاستهلاكي بالاستعلام عن التقييم السلوكي للعملاء باستخدام البيانات البديلة من خلال شركة الاستعلام الائتماني "آي سكور"، بجانب التحقق الرقمي من بيانات العملاء قبل منح التمويل. ومن المقرر بدء الاستعلام عن التقييم السلوكي اعتبارًا من أبريل 2027 بعد جاهزية النظام.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان