قالت الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، إن اجتماعًا عُقد الخميس الماضي في مجلس الأمن بصيغة "إريا" في مملكة البحرين تناول أمن الممرات المائية وأهمية وضع إطار دولي لحمايتها، مؤكدة أن هذا الموضوع ليس سياديًا فقط بل يؤثر على الاقتصاد والتنمية والسلم الاجتماعي.
وأضافت المشاط خلال مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية" على قناة "إم بي سي مصر"، أنها بدأت كلمتها بنقطة مهمة جدًا وهي "عودة الجغرافيا بقوة"، موضحة أن الفترة الماضية كان الكل يعول على أن التكنولوجيا اختصرت المسافات وأن العولمة تجاوزت الفروقات بين المناطق الجغرافية، لكن الواقع اليوم يثبت عكس ذلك.
وأشارت إلى أن كل البحار والممرات تتصنف في منظومة مترابطة تحمل الطاقة والغذاء، وبالتالي ليست مهمة فقط للاستثمار أو القطاع الخاص، ولكن للمستهلك في النهاية، مؤكدة أن "حلقة واحدة لو اضطربت اهتزت السلسلة كلها".
وتابعت أن الجغرافيا تحدد ولا تحتم، وأن قوة الموقع تؤدي إلى قوة في الربط، وتعدد الممرات يمنح قدرة على الاستمرار، مؤكدة أن "التعاون الإقليمي هو الدرع الحقيقي لحماية التنمية من أن ترتد"، وأن حماية حرية الملاحة وضمان سلامة السفن المدنية والتجارية تمثل أولوية وفقًا للقانون الدولي.
وشددت وكيلة الأمين العام على أن التكلفة الاقتصادية لما يحدث في المنطقة بلغت نحو 150 مليار دولار في الشهر الأول فقط، أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، موضحًا أن هذه التكلفة الكبيرة تنعكس مباشرة من البحر إلى السوق إلى المواطن المستهلك.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط على أن الإسكوا هي إحدى المنظمات الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، وتضم 21 دولة عربية، ودورها يتمثل في تيسير التخطيط الجماعي وبناء القدرات وتعزيز التواصل بين الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن اللجنة تعمل على ملفات مهمة مع الحكومة المصرية واللبنانية وسوريا واليمن والصومال وجيبوتي.
وشددت على أن الإسكوا تعمل على تعزيز الجاهزية الإقليمية والقدرة على الصمود، وأنها فتحت حوارًا وفريق عمل فني لمساندة الاستجابة السريعة في بداية الأزمة، مؤكدة أن أمن الممرات المائية ليس غاية في حد ذاته، ولكن شرط أساسي لحماية التنمية وخفض التكلفة الاقتصادية على الدول والمواطنين.