علق الكاتب الصحفي محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية، على ما نشرته المهندسة فاطمة ناعوت بشأن موقفها من القيد في جدول تحت التمرين بنقابة الصحفيين، وما وصفته بأنه ظلم وتعسف بسبب استمرار قيدها منذ عام 2014، ولجوئها إلى القضاء للمطالبة بنقلها إلى جدول المشتغلين.
وأكد "الجارحي" أن التعامل مع ملف فاطمة ناعوت يجب أن يكون بعيدًا عن الانفعال أو الشخصنة، موضحًا أن نقابة الصحفيين تتحرك وفقًا للقانون والإجراءات المنظمة للقيد، وأن مرور سنوات على وجود أحد الأعضاء في جدول تحت التمرين لا يعني حسم موقفه تلقائيًا.
وقال وكيل نقابة الصحفيين في منشور له عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك": "تابعت ما نشرته المهندسة فاطمة ناعوت بشأن موقفها من القيد في جدول تحت التمرين بنقابة الصحفيين، وما وصفته بأنه ظلم وتعسف بسبب استمرار قيدها منذ عام 2014، وما أشارت إليه من لجوئها إلى القضاء في هذا الشأن وأقول مهندسة لأنها تحمل كارنيه نقابة المهندسين، ومكتوب فيه قبل اسمها “المهندسة”".
وأضاف:"وأود هنا توضيح عدد من الحقائق بعيدا عن الانفعال أو الشخصنة".
محمد الجارحي: قانون الصحفيين حدد مدة التمرين
أوضح وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية أن قانون النقابة وضع قواعد واضحة بشأن مدة القيد تحت التمرين وشروط الانتقال إلى جدول المشتغلين، قائلًا: "أولًا: قانون نقابة الصحفيين واضح في تحديد مدة التمرين، وقد حددها بسنتين لخريجي الكليات والمعاهد العليا غير المتخصصة في الصحافة، كما أن القيد في جدول المشتغلين تحكمه شروط وإجراءات قانونية محددة".
وتابع: "ومن ثم، فإن بقاء أي ملف في جدول تحت التمرين لسنوات طويلة دون حسم لا يصبح أمرا طبيعيا لمجرد مرور الوقت، وإنما يستلزم مراجعة قانونية وإدارية لموقف العضو ومستنداته ومدى استيفائه لشروط القيد".
وأشار محمد الجارحي إلى أن مراجعة أوضاع القيد لا تعني في حد ذاتها توجيه اتهام إلى العضو أو اتخاذ موقف شخصي منه، وإنما تستهدف التأكد من توافر الشروط القانونية اللازمة لاستمرار القيد في الجدول المعني.
إحالة ملف فاطمة ناعوت إلى لجنة القيد
أكد "الجارحي" أن الإجراء الذي اتخذته نقابة الصحفيين بشأن ملف فاطمة ناعوت لا يمثل إدانة أو عقوبة شخصية، قائلًا: "ثانيًا: ما اتخذته نقابة الصحفيين ليس قرارا بإدانة أو عقاب شخصي، وإنما إجراء نقابي وقانوني لفحص الموقف، وقد قرر مجلس النقابة إحالة ملف فاطمة ناعوت إلى لجنة القيد لاتخاذ القرار وفقًا للقانون".
وكيل الصحفيين: القانون يشترط عدم مباشرة مهنة أخرى
انتقل الكاتب الصحفي محمدالجارحي إلى مسألة الجمع بين عضوية نقابة الصحفيين وممارسة مهنة أخرى، موضحًا: "ثالثًا: القانون يشترط في الصحفي المشتغل ألا يباشر مهنة أخرى إلى جانب مهنة الصحافة، وقد طلبت النقابة منها تقديم خطاب مماثل لما سبق أن قدمه عدد من أعضاء نقابة المهندسين عند تقدمهم للقيد بنقابة الصحفيين، وهو إجراء سبق تطبيقه وليس مستحدثا أو خاصا بها".
وأوضح أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بالمؤهل الدراسي ذاته، وإنما بالموقف النقابي والمهني وما إذا كان العضو مستوفيًا للشروط القانونية الخاصة بالقيد في جدول المشتغلين.
وأضاف وكيل الصحفيين:"أما القول إن فقدان عضوية نقابة المهندسين يعني فقدان المؤهل الجامعي أو العودة إلى مؤهل الثانوية العامة، فهو غير صحيح، المؤهل الدراسي الثابت بالمستندات لا يتغير بشطب أو انتهاء العضوية النقابية".
وكيل الصحفيين: من حق فاطمة ناعوت اللجوء إلى القضاء
شدد "الجارحي" على أن حق فاطمة ناعوت في إبداء رأيها أو اللجوء إلى القضاء لا محل للمساس به، قائلًا: "وأخيرًا، لا أحد ينازع فاطمة ناعوت حقها في ممارسة العمل الصحفي أو في عرض وجهة نظرها، حتى وإن كانت لا تمارس منه إلا كتابة المقالات، كما لا ينازعها أحد حقها في التظلم من أي قرار تراه غير صحيح، وقد لجأت بالفعل إلى القضاء في طلب نقلها إلى جدول المشتغلين".
وفي المقابل، أكد أن النقابة لديها مسؤولية قانونية تجاه جداولها وأعضائها، مضيفًا:"وفي المقابل، من حق نقابة الصحفيين، بل من واجبها، أن تطبق قانونها على جميع أعضائها دون استثناء، وأن تتحقق من استيفاء شروط القيد قبل اتخاذ القرار".
وتابع:"وهذا ما طالبت به في مذكرتي الأخيرة إلى مجلس النقابة، وترتب عليه قرار المجلس بمخاطبة ثلاث نقابات، من بينها نقابة المهندسين".
وقال الجارحي في ختام حديثه: "القانون لا يطبق بالاستغاثات، ولا يعطل بالتعهدات، وإنما بالمستندات والإجراءات والقرارات القانونية".
وأضاف"الجارحي": "وما يصحح اليوم من أوضاع ظلت قائمة لسنوات لا ينبغي النظر إليه باعتباره استهدافا لأحد، وإنما باعتباره تصحيحًا لمسار يجب أن يكون منضبطا بالقانون منذ البداية".
واختتم وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية قائلًا:"المهندسة فاطمة ناعوت تدلي بصوتها في نقابة المهندسين، وتختار نقيبها ومجلس نقابتها، ويحق لها الترشح لعضوية مجلس النقابة هناك، ولا يمكن لأحد أن يمنعها من ذلك، وهذا حقها، ولذلك عليها أن تختار، وعليها أن تحترم القانون".
تفاصيل مذكرة الجارحي بشأن الجمع بين عضوية نقابتين
جاءت تصريحات الجارحي في سياق تحرك سبق أن قام به داخل مجلس نقابة الصحفيين بشأن ضوابط الجمع بين القيد والاشتغال في نقابتين مهنيتين.
ففي 26 أغسطس 2026، تقدم وكيل نقابة الصحفيين بمذكرة إلى مجلس النقابة طالب فيها بإعمال أحكام قانون النقابة بشأن الجمع بين القيد والاشتغال بنقابتين، مؤكدًا أن الهدف هو وضع معيار قانوني مكتوب ومعلن، مع منح الأعضاء مهلة لتوفيق أوضاعهم بصورة طوعية، واقترح أن تمتد المهلة حتى 31 أكتوبر 2026.
كما طالب الجارحي بضرورة التفرقة بين النقابات التي تقوم العضوية فيها على أعمال إبداعية أو ثقافية، وبين النقابات المهنية التي تستلزم العضوية فيها ممارسة مهنة أخرى، مشددًا على أن الحالات محل الشبهة يجب فحصها كل على حدة، وألا يتم افتراض المخالفة لمجرد وجود نشاطين.
وأشار في مذكرته إلى ضرورة توفير ضمانات قبل اتخاذ أي إجراء بحق أي عضو، من بينها مواجهته كتابة وتمكينه من الرد وتقديم مستنداته أمام لجنة القيد، وأن تكون القرارات مسببة مع إتاحة سبل التظلم والطعن.
كما أكد أن المقترحات التي تقدم بها لا تستهدف حملة مراجعة عامة ولا تمس مركز أي عضو مستوفٍ لشروط قيده.
نقابة الصحفيين تراجع أوضاع العضوية
كان مجلس نقابة الصحفيين برئاسة النقيب خالد البلشي قد أصدر مجموعة من القرارات في 6 سبتمبر ضمن تحرك أوسع لمراجعة أوضاع العضوية والجداول، إذ ناقش المجلس مذكرات تتعلق بضبط العضوية، كما قرر مراجعة الموقف التأميني للأعضاء المقيدين بجدولي تحت التمرين والمشتغلين، ومراجعة شهادات المؤهل الدراسي لعدد من الأعضاء الذين لم يسبق التحقق من صحة مؤهلاتهم.
كما قرر المجلس التعامل مع حالات ثبت تأمينها في مهن أخرى من خلال لجنة القيد، إلى جانب إحالة ملف فاطمة ناعوت للجنة القيد لاتخاذ القرار بشأنه، على أن يعرض تقرير اللجنة على المجلس.
خلفية الأزمة.. ماذا قالت فاطمة ناعوت؟
تعود خلفية الأزمة إلى الجدل الذي أثير خلال الأسابيع الماضية بشأن موقف فاطمة ناعوت من القيد في نقابة الصحفيين، في ظل استمرار قيدها بجدول تحت التمرين، إلى جانب عضويتها في نقابة المهندسين.
وكانت ناعوت قد ردت في أغسطس الماضي على مطالبات بإسقاط عضويتها من نقابة الصحفيين، مؤكدة أنها تمارس العمل الصحفي منذ 26 عامًا، وأن الجمع بين عضويتين نقابيتين لا يمثل مخالفة في حد ذاته، كما أوضحت أنها لم تمارس مهنة الهندسة منذ عام 1999 بعد تفرغها للعمل الصحفي.
وقالت ناعوت، في تصريحات لمصراوي، إن عملها الصحفي لم يقتصر على مقالات الرأي، مشيرة إلى أنها كتبت التحقيقات وأجرت حوارات صحفية وأعدت تقارير من دول مختلفة، كما أكدت أن لديها أرشيفًا صحفيًا كبيرًا قدمته إلى لجنة القيد لإثبات تاريخها المهني.
كما تحدثت عن تقدمها أكثر من مرة للقيد في جدول المشتغلين، قائلة إن طلباتها لم تنتهِ، بحسب روايتها، إلى قبول أو رفض رسمي، وإنما استمر وضعها في جدول تحت التمرين، رغم مرور سنوات على قيدها بالنقابة.
وخلال الأيام الماضية، ظهرت ناعوت في فيديو تحدثت خلاله عما وصفته بالتعسف من جانب نقابة الصحفيين، على خلفية مطالبتها بخطاب رسمي يفيد بشطبها من نقابة المهندسين حتى يتم نقلها إلى جدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.