على الطرق المؤدية إلى مستشفيات ومراكز علاج الأورام بمحافظة الفيوم، تتجسد معاني الإنسانية والتكافل المجتمعي في مبادرة أطلقها المواطن علي حسن عبد المحسن، سائق تاكسي، قرر تخصيص سيارته لنقل مرضى الأورام غير القادرين مجانًا، ذهابًا وإيابًا، دون انتظار مقابل.
بدأت قصة المبادرة بعدما مر السائق بمحنة مرضية قاسية، قبل أن يمنّ الله عليه بالشفاء والعافية، ليقرر تحويل امتنانه إلى عمل صالح ينتفع به الآخرون، واختار مساعدة مرضى الأورام الذين يتحملون مشقة المرض وتكاليف الانتقال إلى جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي.
وأعلن علي حسن استعداده لنقل مرضى الأورام غير القادرين من مختلف القرى والنجوع داخل محافظة الفيوم إلى أماكن تلقي العلاج، على أن تشمل المبادرة رحلة الذهاب والعودة مجانًا.
ولا تقتصر المبادرة على توصيل المرضى فقط، إذ يحرص السائق على الانتظار حتى انتهاء الجرعة العلاجية، ثم العودة بالمريض إلى منزله مرة أخرى.
ووضع السائق رقم هاتفه الشخصي بشكل واضح على هيكل السيارة، حتى يتمكن المرضى أو ذووهم من التواصل معه بسهولة للاستفادة من المبادرة.
ورغم انتشار صور المبادرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، رفض "عم علي" الظهور في وسائل الإعلام، مؤكدًا أن ما يقدمه يفعله ابتغاءً لمرضاة الله، ولا يرغب في تحويل مبادرته الإنسانية إلى وسيلة للشهرة.
واكتفى بوضع لافتة بسيطة على سيارته توضح تفاصيل المبادرة، لتصل رسالته إلى المرضى وذويهم، وتحظى المبادرة بإشادة واسعة من المواطنين الذين تداولوا صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعكس مبادرة سائق التاكسي جانبًا من صور التكافل المجتمعي، إذ اختار رجل بسيط أن يخصص سيارته ووقته لمساعدة مرضى يواجهون رحلة علاج شاقة، في نموذج يؤكد أن مساعدة الآخرين لا ترتبط دائمًا بالإمكانات الكبيرة، وإنما بالرغبة في تقديم العون.
اقرأ أيضا..
سواقي الفيوم تتوقف عن الهدير.. كيف حولها الإهمال من أثر عالمي إلى ديكور صامت