أعلن المحامي محمد عيسى، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، رفضه فرض أي رسوم أو أعباء مالية تحت مسمى منظومة التقاضي الجنائي الرقمي "عن بُعد"، مطالبًا بإرجاء تطبيق المنظومة في القضايا الجنائية لحين اكتمال جاهزية البنية التحتية واللوجستية وتأهيل العنصر البشري.
وقال "عيسى" في بيان له، إن وصف المنظومة بأنها "اختيارية" في مرحلتها الحالية لا يغير، من وجهة نظره، من موقفه القانوني والدستوري منها، معتبرًا أن فرض مقابل مالي على التقاضي الجنائي يثير تساؤلات دستورية وقانونية، خاصة فيما يتعلق بحق المواطنين في الوصول الميسر إلى قاضيهم الطبيعي.
رفض تحميل المتقاضين تكلفة الرقمنة
أوضح عضو مجلس النقابة العامة للمحامين أن العدالة تمثل وظيفة سيادية والتزامًا على الدولة، وليست خدمة تجارية، مشيرًا إلى أن فرض أي رسوم يجب أن يستند إلى نص قانوني صريح صادر عن السلطة التشريعية.
وأضاف أن المصروفات القضائية التي يسددها المتقاضي تمثل، بحسب رؤيته، مساهمة محدودة في تسيير مرفق القضاء، وليست أجرًا مقابل الحصول على العدالة، مؤكدًا رفضه تحميل المواطنين تكلفة تطوير وميكنة ورقمنة مرفق العدالة.
وتابع أن تطوير المؤسسات الحكومية تكنولوجيًا يجب أن تتحمله الموازنة العامة للدولة، وليس المتقاضين، مطالبًا بأن تكون منظومة التقاضي الجنائي الرقمي مجانية بالكامل حال تطبيقها مستقبلًا.
اعتراضات على التقاضي الجنائي عن بُعد
انتقل عيسى إلى طبيعة المحاكمات الجنائية، معتبرًا أن القضاء الجنائي يقوم على الاقتناع اليقيني والمباشرة، وأن استخدام الوسائط الافتراضية في نظر القضايا قد يؤثر، من وجهة نظره، على التواصل المباشر بين القاضي والمتهم ودفاعه.
وأشار إلى أن عزل المتهم ومحاميه خلف الشاشات والكاميرات قد يمثل، بحسب تقديره، إخلالًا بضمانات الدفاع والمحاكمة المنصفة، مؤكدًا رفضه تطبيق التقاضي الجنائي الرقمي بمقابل مادي.
كما أبدى تحفظه على مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية واللوجستية بمرفق العدالة لتطبيق المنظومة في الوقت الحالي، متحدثًا عن الحاجة إلى تطوير التجهيزات وتأهيل وتدريب العناصر البشرية المعنية بتشغيلها.
رد على تصريحات ممثل وزارة العدل
علق عضو مجلس النقابة العامة للمحامين على ما قاله رئيس المكتب الفني لوزير العدل، خلال مداخلة تلفزيونية في برنامج "الحكاية" على قناة "MBC مصر"، بشأن أن تطبيق التقاضي الجنائي الرقمي المدفوع جاء بناءً على طلب من نقابة المحامين.
وأكد عيسى رفضه لهذا الطرح، قائلًا إن نقابة المحامين، بحسب تأكيده، لم تطلب تطبيق التقاضي الجنائي عن بُعد بمقابل مادي، كما نفى أن يكون مجلس النقابة العامة قد طلب تطبيق هذه المنظومة على هذا النحو.
وأضاف أن النقابة لا ينبغي، بحسب تعبيره، أن تتحمل مسؤولية قرارات لم تصدر عن مجلسها، مشددًا على ضرورة توضيح الموقف أمام الجمعية العمومية للمحامين والشارع القانوني.
دعوة لاجتماع طارئ
طالب عيسى بعرض ملف التقاضي الجنائي الرقمي بصورة عاجلة على النقيب العام للمحامين وأعضاء مجلس النقابة العامة، والدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة تداعيات المنظومة واتخاذ ما يلزم بشأنها.
كما دعا إلى مخاطبة وزير العدل رسميًا لإرجاء تطبيق منظومة التقاضي الرقمي في القضايا الجنائية إلى حين استكمال التجهيزات الفنية واللوجستية، وتأهيل وتدريب العنصر البشري، مع التمسك بمجانية المنظومة بالكامل حال تطبيقها مستقبلًا.
واختتم عضو مجلس النقابة العامة للمحامين بيانه بالتأكيد على أن حقوق المواطنين وحرياتهم وحقهم في الدفاع تمثل، بحسب تعبيره، أمانة لا تقبل المقايضة أو الصمت، مختتمًا رسالته بعبارة: "عاشت المحاماة حصنًا للحقوق والحريات.. واعتنوا بالعدالة في مصر".
اقرأ أيضًا:
السيسي وبن سلمان يتفقان على إزالة أي عقبات تواجه زيادة التبادل التجاري
مصر والسعودية ترفضان مساواة الجيش السوداني بأي مليشيات أو كيانات موازية