مع بدء العام الدراسي الجديد، تتجه أنظار كثير من أولياء الأمور إلى المخاوف المرتبطة بإصابة الطلاب ببعض الأمراض المرتبطة بالاختلاط بينهم في الفصول، وهو ما يطرح سؤالًا معتادًا حول الطرق الصحيحة والخطوات العملية المطلوب اتخاذها لحماية التلاميذ من أي عدوى محتملة يمكن أن تنتشر بينهم.
ما الخطوات المطلوبة لحماية تلاميذ المدارس من الأمراض المعدية؟
وبالتزامن مع بداية العام الدراسي نشر المركز القومي للبحوث ورقة علمية للدكتورة أسماء عبد المحسن رمضان، الباحثة بقسم التغذية وعلوم الأغذية، في معهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية، أوضحت فيها أن هناك مجموعة من الأسباب التي تجلب الأمراض للتلاميذ وخاصة الأطفال منهم.
وأوجزت الورقة البحثية هذه الأسباب فيما يلي:
كثرة لمس الوجه، ومشاركة الطعام والأدوات، وضعف الالتزام بغسل اليدين بالطريقة الصحيحة.
عدم اكتمال الجهاز المناعي خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا، ما يجعلهم أكثر عرضة للعدوى مقارنة بالبالغين.
خطوات ضرورية للحماية من الإصابة بالعدوى
وقدّمت الباحثة مجموعة من الخطوات العملية للوقاية من العدوى وهي كالتالي:
1. غسل اليدين بالطريقة الصحيحة، إذ إن التوعية بغسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشرين ثانية، خاصة بعد استخدام الحمام وقبل تناول الطعام وبعد العطس أو السعال، تُعد من أكثر الإجراءات إثباتًا فاعلية في خفض معدلات العدوى، و المعقمات الكحولية بديل جيد عند عدم توفر الماء والصابون، لكنها لا تغني عنه.
2. تعليم الطفل تغطية فمه وأنفه بمنديل أو غيره عند السعال أو العطس، وليس بيده، يقلل بشكل ملحوظ من انتشار الرذاذ التنفسي المحمّل بالميكروبات على الأسطح المشتركة.
3. عدم إرسال الطفل المريض إلى المدرسة وهو مريض وهو من أكثر الأسباب شيوعًا لانتشار العدوى بين الأطفال؛ فالحرارة المرتفعة أو القيء أو الإسهال أو السعال الشديد تستدعي بقاء الطفل في المنزل حتى تخف الأعراض، حماية له ولزملائه.
4. تحديث التطعيمات بمراجعة السجل التطعيمي للطفل قبل بدء العام الدراسي، بالتنسيق مع طبيب الأطفال، خطوة أساسية للوقاية من أمراض معدية عديدة وخطيرة تنتشر بسهولة في التجمعات المدرسية.
5. تعقيم الأدوات الشخصية بانتظام وتنظيف الحقيبة وزجاجة المياه وعلبة الطعام دوريًا، وتجنّب مشاركة أدوات الأكل والشرب مع الزملاء.
دور التغذية في دعم مناعة الطفل
وذكرت أن الوقاية من العدوى لا تقتصر على النظافة الظاهرية فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق بصحة الجهاز المناعي والعادات الغذائية اليومية للطفل. فنحو 70% من خلايا الجهاز المناعي تتمركز في الأمعاء، ما يجعل ما يتناوله الطفل يوميًا عاملًا مباشرًا في قوة استجابته المناعية، وليس مجرد مصدر للطاقة والنمو.
الميكروبيوم المعوي: خط الدفاع الأول
وأوضحت الورقة البحثية أيضا أن الجهاز الهضمي يحتوي على تريليونات من الميكروبات النافعة التي تُعرف مجتمعة باسم "الميكروبيوم المعوي". هذا المجتمع الميكروبي لا يتعايش مع الجسم فحسب، بل يشارك بفاعلية في تدريب الخلايا المناعية على التمييز بين الميكروبات النافعة والممرضة، والاستجابة بشكل متوازن دون إفراط أو تراخٍ، تعزيز الحاجز المعوي، وهو الطبقة التي تمنع دخول الميكروبات الضارة والسموم إلى مجرى الدم، إنتاج مركبات مفيدة، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة الناتجة عن تخمّر الألياف، والتي تغذي خلايا الأمعاء وتقلل الالتهاب.
وأشارت إلى أنه عندما يختل توازن هذا الميكروبيوم، لأسباب منها سوء التغذية أو الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، تضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى، ويصبح الطفل أكثر عرضة للإصابة المتكررة.