إعلان

الرئيس الصيني يكتب في "الأهرام": إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة

كتب : أحمد العش

12:24 ص 01/09/2026

الرئيس الصيني شي جين بينج

تابعنا على

تنشر جريدة "الأهرام" اليوم الثلاثاء مقالًا لرئيس جمهورية الصين الشعبية، الرئيس شي جين بينج، بعنوان: "إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عامًا من التآزر والتضامن"، وذلك بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية.

ويستعرض الرئيس الصيني في مقاله مسيرة العلاقات المصرية الصينية الممتدة على مدار 70 عامًا، وما شهدته من تعاون وتضامن في مختلف المجالات، إلى جانب رؤيته لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، ودفع التعاون المشترك نحو آفاق جديدة خلال المرحلة المقبلة.

الرئيس الصيني: أتطلع لزيارة مصر وتبادل الحديث مع السيسي

قال الرئيس الصيني شي جينبينج: "تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، سأقوم بزيارة الدولة لمصر قريبًا".

وأضاف: "إنها زيارتي الثانية لهذه الأرض الخصبة التي يغذيها نهر النيل منذ تولي منصب رئيس جمهورية الصين الشعبية. يقول المثل المصري: "من يشرب مياه نهر النيل، يعود إليه مرة ثانية".

وأشار شي جين بينج إلى أنه خلال زيارته السابقة لمصر قبل 10 سنوات، تركت مصر بحضارتها العريقة والمتجذرة وزخمها نحو التقدم والازدهار انطباعًا عميقًا في ذهنه.

وأكد أنه في هذه الزيارة يتطلع إلى تبادل أطراف الحديث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطًا عريضة جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر.

طريق الحرير.. جسور حضارية ربطت مصر والصين لآلاف السنين

قال الرئيس الصيني، مستشهدًا بمثل صيني قديم: "الإخلاص للأصدقاء يقرب قلوبهم رغم المسافة الطويلة بينهم".

وأوضح أن الصين ومصر، باعتبارهما صاحبي حضارة عريقة، أسهما بالثروة الروحية الثمينة والكنوز الثقافية الرائعة في تنمية المجتمع البشري.

وأشار إلى أن الحضارة الصينية التي ولدت من رحم نهري يانغتسي والنهر الأصفر، والحضارة المصرية القديمة التي ولدت من رحم نهر النيل، كانتا تتبادلان الإعجاب ببعضهما البعض رغم البعد الجغرافي بينهما.

وأضاف أن الخزف والحرير والتطريز وتقنيات صنع الورق والصهر والصب انتقلت من الصين إلى الغرب، فيما تدفقت التوابل والزجاجات وعلوم الفلك والتقويم من مصر إلى الشرق، وذلك عبر طريق الحرير القديم برًا وبحرًا، الذي يمتد لآلاف السنين ولم يشهد أي توقف لخطوات التبادل الودي بين الجانبين.

ولفت إلى أن القطع الأثرية الصينية المتميزة التي تم استخراجها من موقع الفسطاط الأثري المصري، تمثل دليلًا على الروابط الوثيقة والصداقة العميقة التي نشأت بين الشعبين الصيني والمصري منذ القدم.

70 عامًا من العلاقات الدبلوماسية.. نموذج للتعاون بين الدول النامية

أشار شي جين بينج إلى أن الصين ومصر أقامتا العلاقات الدبلوماسية رسميًا قبل 70 عامًا، مما فتح بوابة الصداقة والتعاون بين جمهورية الصين الشعبية والدول العربية والإفريقية على مدى سبعة عقود حافلة بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها.

وأكد أن العلاقات الصينية المصرية صمدت أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف، وطبيعتها دون تغيير، وديناميكيتها دون تراجع.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين أصبحت نموذجًا يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والإفريقية، وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية.

الصين ومصر.. أخوان حميمان في مواجهة الاستعمار

قال الرئيس الصيني إن الصين ومصر ظلتا أخوين حميمين يتآزران ويتساندان بعضهما البعض، مشيرًا إلى أن الصداقة العميقة بين شعبي البلدين نشأت في نضالهما لتحقيق الاستقلال الوطني ومقاومة الإمبريالية والاستعمار.

وأوضح أن الصين أبدت تضامنًا قويًا مع مصر في نضالها لاستعادة سيادتها على قناة السويس، وفي المقابل، صوتت مصر بموقف ثابت مع عدد كبير من الدول الآسيوية والإفريقية ودول أمريكا اللاتينية لصالح الصين في نضالها لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.

وأكد أن الجانبين الصيني والمصري يتبادلان اليوم الدعم الثابت لجهود الجانب الآخر في السير على الطريق التنموي الذي يتماشى مع ظروفه الوطنية، كما يتبادلان الدعم الثابت للمصالح الحيوية والانشغالات الكبرى للجانب الآخر، وهو ما أرسى أساسًا متينًا لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

منطقة السويس.. تعاون اقتصادي وفرص عمل لمصر

أضاف شي جين بينج أن الصين ومصر ظلتا شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون.

وأوضح أن مصر تعد شريكًا تجاريًا واستثماريًا مهمًا للصين في العالم العربي وإفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء "الحزام والطريق".

وأشار إلى أن منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، التي رفع الرئيسان الصيني والمصري الستار عنها معًا قبل 10 سنوات، أتت باستثمارات ضخمة وفرص عمل واسعة لمصر، الأمر الذي أسهم في تسريع عملية التحديث في مصر.

أعلى مبنى وأول قطار مكهرب.. الشركات الصينية في مصر

قال الرئيس الصيني إن الشركات الصينية في مصر أنجزت أعلى مبنى وأول قطار مكهرب في القارة الإفريقية.

وأضاف أن البرتقال الطازج المصري كان من أول دفعة للمنتجات الإفريقية التي دخلت سوق الصين بعد تنفيذ سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات الدول الإفريقية التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين.

وأكد أن ذلك يدل على أن نتائج التعاون المتبادل المنفعة بين البلدين في مختلف المجالات قد عادت بالنفع على أبناء الشعبين على نطاق واسع.

الثقافة والسياحة.. علاقات شعبية تتجاوز حدود المكان والزمان

أكد شي جين بينج أن العلاقات الصينية المصرية ظلت نموذجًا ناجحًا للصداقة والاستفادة المتبادلة، موضحًا أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية وقعت مع جمهورية الصين الشعبية اتفاقية بشأن التعاون الثقافي، مشيرًا إلى أن التبادلات الشعبية والثقافية بين البلدين متنوعة ومزدهرة.

وأضاف أن المتحف المصري الكبير وغيره من المعالم المصرية استقطب عددًا كبيرًا من السياح الصينيين، كما لقي "معرض الحضارة المصرية القديمة" الذي أقامه متحف شانغهاي في العام الماضي رواجًا كبيرًا.

تعليم اللغة الصينية في مصر.. تعاون يمتد إلى التعليم المهني

أشار الرئيس الصيني إلى أنه يتم تدريس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة ثانوية في مصر، كما استفاد عدد كبير من المصريين من تعاون البلدين في مجال التعليم المهني.

وقال إن الحضارتين الكبيرتين تتقاربان باطراد رغم حواجز المكان والزمان، بما يسجل فصولًا من الصداقة بين الشعبين جيلًا بعد جيل باستمرار.

من باندونج إلى اليوم.. شراكة في الدفاع عن العدالة

قال شي جين بينج إن الصين ومصر ظلتا صديقين مخلصين يتمسكان بالمساواة والثقة المتبادلة، مشيرًا إلى أنه في مؤتمر باندونج المنعقد عام 1955، كانت الصين ومصر تدعمان بنشاط النضال ضد الإمبريالية والاستعمار، وتعملان معًا على تعزيز التضامن بين الدول الآسيوية والإفريقية.

وأوضح أنه في الوقت الراهن، تربط الصين ومصر الأهداف والمساعي المشتركة في الحفاظ على النظام الدولي والدعوة إلى الإنصاف والعدالة وتطبيق تعددية الأطراف.

القضية الفلسطينية.. الصين ومصر تدعمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني

أكد الرئيس الصيني أن كلا من الجانبين يدعم بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ويسعى إلى إيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى أن ذلك يجسد مسؤوليتهما باعتبارهما من دول الجنوب العالمي للتضامن وتقوية الذات والالتزام بالإنصاف والعدالة.

الصين ومصر أمام مرحلة حاسمة من التنمية والنهضة

قال شي جين بينج إن كلًا من الصين ومصر يمر بالمرحلة الحاسمة من التنمية والنهضة، موضحًا أن الصين حققت بداية جيدة في تنفيذ "الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية"، وهي تعمل جاهدة على خلق وضع جديد للتحديث الصيني النمط.

وأضاف أن مصر تشهد تطورًا مزدهرًا في بناء "الجمهورية الجديدة"، وتمضي قدمًا نحو أهداف "رؤية مصر 2030" بخطوات واثقة.

بكين تدعو لتعميق الشراكة وبناء مجتمع المستقبل المشترك

أكد الرئيس الصيني أنه في هذا السياق، يحرص الجانب الصيني على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، والدفع ببناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك، والعمل يدًا بيد على تحقيق التحديث.

وقال شي جين بينج: "علينا أن نعزز الثقة المتبادلة ونكون قدوة في توارث الصداقة، موضحًا أنه بما أن الصداقة الصينية المصرية نشأت بأيدي الجيل القديم من قادة البلدين، فإن توارث هذه الصداقة وتطويرها وتكريسها على نحو جيد يعد مسؤولية مجيدة على عاتق جيلهما.

وأكد ضرورة مواصلة تبادل دعم المصالح الجوهرية والهموم الكبرى لبعضهما البعض، وتكثيف التواصل والتعاون بين البلدين في جميع المجالات وعلى مختلف المستويات، ونقل عصا التتابع من الصداقة الصينية المصرية جيلًا بعد جيل.

الحزام والطريق.. مواءمة الاستراتيجيات التنموية بين البلدين

أضاف الرئيس الصيني: "علينا أن نحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، ونكون قدوة من التنمية المشتركة، موضحًا أن الصين تمتلك أكبر المنظومات الصناعية وأكثرها تكاملًا في العالم، وتتمتع بالمزايا من حيث الأموال والتكنولوجيا والمعدات.

وفي المقابل، تتمتع مصر بعدد السكان الكبير والموارد الوافرة والسوق الواسعة، مؤكدًا على الجانبين تعميق المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية، والعمل على التعاون في بناء "الحزام والطريق" بالجودة العالية، وتوظيف الإمكانات الكامنة للتعاون، وتوسيع مجالات التعاون العملي، بما يضخ قوة دافعة لا تنضب للتعاون المتبادل المنفعة بين البلدين.

التعليم والسياحة والعلوم.. تعاون لتعزيز التواصل الحضاري

قال شي جين بينج: "علينا أن نعتز بمزايا الحضارية ونكون قدوة من التواصل الحضاري"، مؤكدًا ضرورة أن تكرس الصين ومصر، باعتبارهما صاحبي حضارة عريقة، مفهوم الحضارة المتمثل في المساواة والاستفادة المتبادلة والحوار والتسامح، وتطبيق مبادرة الحضارة العالمية، والعمل على حماية الآثار الثقافية للبشرية، وبذل جهود مشتركة للدفع بالتعايش المنسجم بين مختلف الحضارات.

وأشار إلى ضرورة تعميق التواصل والتعاون بين الجانبين في مجالات مثل التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة وعلم الآثار، بما يشد روابط التعارف والتقارب بين الشعبين.

تعاون حضاري جديد.. دفع الشراكة المصرية الصينية إلى الأمام

أوضح الرئيس الصيني أن هذا التعاون من شأنه أن يضفي ديناميكية جديدة ومستمرة على تطور علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة الصينية المصرية، ويحشد قوة حضارية أكثر لدفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وقال شي جين بينج: "علينا أن نمضي قدمًا إلى الأمام كتفًا بكتف ونكون طليعة للحفاظ على العدالة والإنصاف".

وأوضح أنه في الوقت الحالي تتطور التغيرات التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة بشكل متسارع، وتتشابك التحولات والاضطرابات في الأوضاع الدولية.

وأكد أنه في ظل هذه الظروف، ينبغي للصين ومصر، بصفتهما دولتين ناميتين كبيرتين وعضوين مهمين للجنوب العالمي، أن تنفذا تعددية الأطراف الحقيقية، وتعززا التنسيق والتعاون في الساحة المتعددة الأطراف.

المبادرات العالمية الأربع.. تعاون صيني مصري لصون السلام

أشار الرئيس الصيني إلى ضرورة أن تبذل الصين ومصر جهودًا مشتركة لتطبيق المبادرات العالمية الأربع على نحو جيد، والعمل على صون السلام والاستقرار في العالم والدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين.

وقال شي جين بينج: "علينا أن نتضامن بروح الفريق الواحد ونكون روادًا لقيادة التعاون الصيني العربي، والتعاون الصيني الإفريقي".

وأوضح أن مصر، كدولة عربية وإفريقية كبيرة، تلعب دورًا مهمًا في دفع التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية وبين الصين والدول الإفريقية.

وأكد حرص الجانب الصيني على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري في توسيع نطاق التأثير النموذجي للتعاون الصيني المصري الناضج، وتوظيف الميزة الجغرافية الفريدة لمصر كحلقة وصل للعالم العربي وبوابة للقارة الإفريقية.

"معادلات التعاون الخمس" وخطط الشراكة.. نحو تحديث مشترك

أشار الرئيس الصيني إلى أهمية الدفع على نحو معمق بتشكيل "معادلات التعاون الخمس" بين الصين والدول العربية وخطط الأعمال العشرة للشراكة بين الصين وإفريقيا من أجل الدفع المشترك بالتحديث.

وأكد أن ذلك يسهم في دفع التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الإفريقي لمواكبة العصر والتقدم إلى الأمام بخطوات مستقرة ومستدامة.

شي جين بينج: بعد 70 عامًا من التآزر.. نفتح أفقًا جديدًا للمستقبل

اختتم الرئيس الصيني مقاله بالتأكيد على أن المسيرة الجديدة تتطلب العمل الجاد بعد 70 عامًا من التآزر والتضامن.

وقال إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب المصري على التمسك بالغاية الأصلية ومتابعة أعمال الأسلاف، وفتح أفق للمستقبل، وتبادل الدعم بعزم لا يلين في طريق مؤدٍ إلى النهضة والازدهار.

وأكد شي جين بينج تطلع الصين إلى العمل مع مصر على خلق مستقبل أكثر إشراقًا لتنمية البلدين والعلاقات الثنائية.

اقرأ أيضًا:

ماذا تستفيد مصر من زيارة الرئيس الصيني؟.. محلل عسكري يكشف مكاسب التقارب مع بكين

لماذا يزور الرئيس الصيني مصر في هذا التوقيت؟ سمير فرج يجيب

بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني.. عرض "اقتباسات شي جين بينج" بالعربية في مصر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان