إعلان

من تصريحات شريف عامر إلى التشكيك في صفة طارق سعدة.. القصة الكاملة لأزمة نقابة الإعلاميين

كتب : أحمد العش

02:09 ص 26/08/2026

طارق سعدة

تابعنا على

لم تكن تصريحات الإعلامي شريف عامر بشأن رغبته في الانضمام إلى نقابة الصحفيين ورفضه الانضمام إلى نقابة الإعلاميين، مجرد خلاف مهني عابر، بعدما تحولت خلال أيام إلى جدل قانوني واسع حول الوضع القانوني لنقابة الإعلاميين نفسها، وصفة الدكتور طارق سعدة الذي يتولى مهام رئاسة اللجنة التأسيسية ويُعرف إعلاميًا بنقيب الإعلاميين.

وبدأت الأزمة بتصريحات للدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، لـ"مصراوي"، ردًا على موقف شريف عامر، أكد خلالها أن ممارسة مهنة الإعلام تخضع للقانون رقم 93 لسنة 2016، وأن الانضمام إلى النقابة ليس مسألة اختيارية لمن يمارس النشاط الإعلامي وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

نقيب الإعلاميين يرد على شريف عامر: "يمارس المهنة بالمخالفة للقانون المصري ولم نعرض أنفسنا على أحد

وقال "سعدة" إن تصريح شريف عامر بشأن رفض الانضمام إلى نقابة الإعلاميين "غير مسؤول ومنافٍ للواقع والقانون وغير مدروس"، مؤكدًا أن النقابة لم تعرض نفسها على أحد، وأن ممارسة مهنة الإعلام في مصر تخضع لأحكام القانون.

تصريحات سعدة تفتح باب الجدل

تصريحات طارق سعدة لـ"مصراوي" فتحت الباب أمام موجة جديدة من النقاش، لم تعد تقتصر على موقف شريف عامر من القيد في نقابة الإعلاميين، وإنما امتدت إلى السؤال الأكبر: ما الوضع القانوني لنقابة الإعلاميين؟ وما الصفة القانونية التي يستند إليها طارق سعدة في تقديم نفسه كنقيب للإعلاميين؟

وخلال الساعات التالية، دخل عدد من الصحفيين والإعلاميين والأكاديميين على خط الأزمة، وبدأت تساؤلات تُطرح بشأن مدى اكتمال البناء القانوني للنقابة، وما إذا كانت اللجنة التأسيسية التي نص عليها القانون قد تحولت بالفعل إلى نقابة مكتملة الأركان، لها جمعية عمومية ومجلس منتخب ونقيب منتخب.

وكان من أبرز المتدخلين المحامي والإعلامي خالد أبو بكر، الذي قدم قراءة قانونية مختلفة تمامًا عن الرواية التي تستند إليها النقابة في توصيف وضعها الحالي.

خالد أبو بكر: لا يوجد قانونًا "نقيب إعلاميين" حتى الآن

قال خالد أبو بكر، في منشور عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، إنه من الناحية القانونية لا يوجد حتى أغسطس 2026 كيان مكتمل باسم "نقابة الإعلاميين"، وإنما توجد اللجنة التأسيسية المؤقتة التي نص عليها قانون إنشاء النقابة.

وأوضح أن القانون رقم 93 لسنة 2016 هو قانون منشئ لكيان مقترح باسم نقابة الإعلاميين، وحدد مسارًا لتأسيس هذا الكيان يبدأ بتشكيل لجنة مؤقتة بقرار من رئيس مجلس الوزراء.

خالد أبو بكر: قانونًا لا يوجد حتى الآن كيان باسم نقابة الإعلاميين

وبحسب النص المنشور للقانون، فإن المادة الثانية من مواد الإصدار تنص على تشكيل لجنة مؤقتة من 11 إعلاميًا من ذوي الخبرة لتتولى إجراءات تأسيس النقابة، بينما تنص المادة الثالثة على أن اللجنة تتولى مؤقتًا إدارة جميع أعمال النقابة، وتنتهي مهمتها بانتخاب مجلس إدارة للنقابة خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ أول اجتماع لها.

ومن هنا بنى أبو بكر قراءته، معتبرًا أن الصفة القانونية الكاملة لـ"نقابة الإعلاميين" لا تكتمل إلا بعد وجود جمعية عمومية ومجلس منتخب، وهو ما قال إنه لم يحدث حتى الآن.

وأضاف أن اللجنة التأسيسية تظل صاحبة صلاحيات واسعة في إدارة أعمال النقابة وفقًا للمادة الانتقالية، لكن ذلك لا يعني، بحسب تفسيره، جواز مساواة اللجنة المؤقتة بالنقابة المكتملة أو إطلاق صفة "نقيب الإعلاميين" على رئيس اللجنة.

أين بدأت الحكاية؟.. قانون صدر في 2016 ولجنة تأسيسية في 2017

يعود أصل الجدل إلى القانون رقم 93 لسنة 2016 بإصدار قانون نقابة الإعلاميين، والذي نص على إنشاء نقابة مهنية للإعلاميين، كما وضع آلية انتقالية لتأسيسها من خلال لجنة مؤقتة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء.

وبالفعل، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 573 لسنة 2017 بتشكيل اللجنة التأسيسية، وكان حمدي الكنيسي رئيسًا لها، فيما كان طارق سعدة أحد وكيلي اللجنة، وتولت اللجنة منذ ذلك الوقت إجراءات القيد وتنظيم ممارسة النشاط الإعلامي وفقًا للقانون.

لكن الأزمة ظهرت بصورة أكثر وضوحًا عقب استقالة حمدي الكنيسي من رئاسة اللجنة عام 2019، وهي اللحظة التي يستند إليها طارق سعدة في تفسير صفته الحالية.

سعدة: قرار رسمي في 2019 هو سندي القانوني

في المقابل، يؤكد طارق سعدة أن الحديث عن "انتحال صفة نقيب الإعلاميين" يتجاهل قرارات رسمية صدرت بشأن توليه المسؤولية.

وأوضح "سعدة" في تصريحات لمصراوي، أنه كان وكيل النقابة ورئيس لجنة القيد منذ بداية عمل النقابة، وأن قرارًا صدر في يونيو 2019 بقبول استقالة حمدي الكنيسي وتكليفه بالقيام بأعمال رئيس اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين.

وتتطابق هذه الرواية مع تقارير منشورة في يونيو 2019، أفادت بأن رئيس مجلس الوزراء أصدر قرارًا بتولي طارق سعدة أعمال رئيس اللجنة المؤقتة المشكلة بقرار 573 لسنة 2017، خلفًا لحمدي الكنيسي.

ويقول طارق سعدة إن صفته لم تأتِ بقرار شخصي منه، وإنما استندت إلى قرار رسمي منشور، وهو ما يعتبره سندًا قانونيًا لممارسته مهام رئاسة اللجنة والتعامل مع ملفات النقابة.

من "نقيب الإعلاميين" إلى "قائم بأعمال رئيس اللجنة".. أين تقع نقطة الخلاف؟

هنا تحديدًا تتقاطع الروايتان، فخالد أبو بكر لا ينكر، بحسب ما طرحه، وجود اللجنة التأسيسية أو صحة القرارات التي تصدر عنها في حدود صلاحياتها، لكنه يميز بين اللجنة التأسيسية المؤقتة وبين النقابة المكتملة قانونًا.

أما طارق سعدة فيرى أن القرار الرسمي الذي كلفه بأعمال رئيس اللجنة التأسيسية هو الأساس الذي يستند إليه في ممارسة مهامه، وأن التشكيك في صفته لا يمكن حسمه عبر المنشورات أو التصريحات، وإنما بالرجوع إلى القرارات الرسمية والقانون.

وبذلك أصبح الخلاف في جوهره ليس حول وجود قانون لنقابة الإعلاميين، فالقانون موجود بالفعل، وإنما حول المرحلة التي وصلت إليها النقابة قانونًا، وحدود الصفة التي يجوز إطلاقها على رئيس اللجنة التأسيسية، ومدى استمرار الآثار القانونية للقرارات الصادرة بشأنها.

شريف عامر يدخل على الخط: "لم أخرق قانونًا"

قبل أن يتحول الجدل إلى نقاش حول صفة طارق سعدة، كانت الأزمة قد بدأت من موقف شريف عامر، وكان عامر قد قال إنه يعمل في مجال الصحافة منذ 33 عامًا، وإن حلم عمره أن يكون عضوًا في نقابة الصحفيين، مؤكدًا رفضه الانضمام إلى نقابة الإعلاميين.

ورد عليه سعدة بأن ممارسة مهنة الإعلام تخضع للقانون رقم 93 لسنة 2016، وأن القيد بالنقابة أو الحصول على تصريح لممارسة النشاط الإعلامي يخضعان لضوابط قانونية، مؤكدًا أن النقابة ستتخذ الإجراءات القانونية التي تراها مقررة في مواجهة ما تعتبره مخالفة للقانون.

وفي المقابل، رد شريف عامر عبر منصة "إكس"، مؤكدًا أنه لم يخرق قانونًا ولم يتجاوز إجراءً، وأنه استفسر عن القواعد والإجراءات قبل سنوات، ثم بدأ اتخاذ الخطوات القانونية المتعلقة بموقفه والتزم بها.

شريف عامر يرد على جدل قيده بنقابة الصحفيين ويوضح موقفه القانوني

لكن عامر لم يكتفِ بالرد على موقف النقابة من عضويته، وإنما أثار سؤالًا مباشرًا حول الصفة القانونية لطارق سعدة، معتبرًا أن استمرار رئيس اللجنة التأسيسية في تقديم نفسه باعتباره نقيبًا للإعلاميين يثير بدوره تساؤلات قانونية.

كرم جبر: "لو كان للإعلاميين نقابة ما فكر شريف عامر في دخول نقابة الصحفيين"

ومع اتساع دائرة الجدل، تدخل كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، بتعليق عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك".

وقال جبر: "الخلاصة: لو كان للإعلاميين نقابة.. ما فكر شريف عامر في دخول نقابة الصحفيين".

كرم جبر عن أزمة شريف عامر وطارق سعدة: لو كان للإعلاميين نقابة ما فكر في الصحفيين

وجاء تعليق جبر في خضم الأزمة بين شريف عامر ونقابة الإعلاميين، ليضيف زاوية أخرى للنقاش، إذ لم يتوقف الجدل عند مسألة القيد أو التصريح بممارسة العمل الإعلامي، وإنما امتد إلى السؤال عن طبيعة الكيان النقابي نفسه ودوره في حماية وتنظيم العاملين بالمجال الإعلامي.

سعدة يواجه الاتهامات: لن أتعامل مع "الترهات"

ومع انتقال النقاش من قضية شريف عامر إلى شخص طارق سعدة وصفته القانونية، عاد نقيب الإعلاميين للرد، مؤكدًا لـ"مصراوي" أنه سيتخذ الإجراءات القانونية بشأن الاتهامات الموجهة إليه بانتحال صفة نقيب الإعلاميين.

وقال سعدة إن توليه المسؤولية يستند إلى قرارات رسمية منشورة، مشيرًا إلى قرار يونيو 2019 الخاص بقبول استقالة حمدي الكنيسي وتكليفه بالقيام بأعمال رئيس اللجنة التأسيسية.

وأضاف أن الإجراءات التي يعتزم اتخاذها تتعلق بما يعتبره أخبارًا كاذبة وتشكيكًا في مؤسسات الدولة والقانون، فضلًا عن الإساءة إلى صفته.

وكان سعدة قد أعلن في تصريحات سابقة أنه يعتزم اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن موقفه يستند إلى قرارات رسمية منشورة في الجريدة الرسمية.

وفي أحدث تصريحاته لـ"مصراوي"، حسم سعدة موقفه من الدخول في سجال إعلامي جديد، مؤكدًا أنه لن يرد على مثل هذه الترهات، ولن ينساق وراء التصريحات والتراشق بالتصريحات، مشددًا على أن القانون واضح، وأن الفيصل في هذه المسألة هو القانون والقرارات الرسمية، وليس التصريحات المتبادلة.

اقرأ أيضًا:

نقيب الإعلاميين يرد على شريف عامر: "يمارس المهنة بالمخالفة للقانون المصري ولم نعرض أنفسنا على أحد

أول تعليق من خالد البلشي على موقف نقابة الصحفيين من قيد شريف عامر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان