6 فتاوى يجيب عنها أمناء الفتوى.. أبرزها حكم الدعاء لأشخاص في الصلاة
كتب : أحمد العش
دار الافتاء المصري
تناولت حلقات برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، عددًا من الأسئلة الدينية التي تتعلق بمواقف حياتية وعبادات ومعاملات يومية، وأجاب عنها الشيخ محمد كمال والدكتور محمود شلبي، أمينا الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وفيما يلي أبرز الفتاوى التي جاءت خلال حلقة اليوم.
سبّ الدين عند الغضب.. هل يستلزم الغسل وإعادة الدخول في الإسلام؟
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال بشأن ما إذا كان يجب الغسل وإعادة الدخول في الإسلام بعد سبّ الدين عند الغضب، موضحًا أن هذا الاعتقاد غير صحيح، ولا يلزم الغسل أو إعادة النطق بالشهادتين لمجرد صدور هذا اللفظ.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الأصل في الإنسان أنه مسلم، ولا يخرج من الإسلام إلا بيقين، وليس بمجرد كلمة تقال في لحظة غضب أو انفعال.
وأضاف "كمال" أن سبّ الدين من الذنوب العظيمة التي تغضب الله تعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا"، مشيرًا إلى خطورة الكلمة وأثرها عند الله.
وأكد أن ما يصدر في حالة الغضب الشديد لا يُعامل على أنه خروج من الإسلام إلا إذا توافرت شروط واضحة ومقصودة لذلك، موضحًا أن المسلم يبقى على إسلامه ما لم يثبت يقينًا خلاف ذلك، مؤكدًا أن الواجب في هذه الحالة هو التوبة والاستغفار وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع العزم على عدم العودة إلى هذا اللفظ، وليس الغسل أو إعادة الدخول في الإسلام.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي.. هل هو جائز أم بدعة؟
أجاب الشيخ محمد كمال، على سؤال ورد من إحدى المتابعات خلال البث المباشر على صفحة البرنامج على فيسبوك، بشأن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وما يُثار حول كونه بدعة وعدم وجود دليل عليه، موضحًا أن الاحتفال جائز شرعًا ولا حرج فيه.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى يوم مولده حين سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال: "ذلك يوم وُلدت فيه"، مبينًا أن ذلك يدل على مشروعية تذكر هذه النعمة وشكر الله عليها.
وأضاف "كمال" أن القرآن الكريم دعا إلى الفرح بفضل الله ورحمته في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، موضحًا أن جمهور المفسرين ذكروا أن الرحمة المقصود بها النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وأشار إلى أن عددًا من العلماء أقروا جواز الاحتفال بالمولد النبوي، وكتبوا في ذلك مؤلفات، ومنهم الحافظ العراقي والحافظ السيوطي والحافظ ابن حجر العسقلاني، مؤكداً أن المسألة محل خلاف معتبر بين أهل العلم.
واستشهد بما ورد في السنة من قصة المرأة التي نذرت أن تضرب بالدف عند عودة النبي صلى الله عليه وسلم سالمًا، فأقرها النبي على ذلك، وهو ما يدل على جواز إظهار الفرح بقدومه أو بذكره، مؤكدًا أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز شرعًا ولا حرج فيه، باعتباره من صور الفرح المشروع بفضل الله ونعمه على الأمة.
الدعاء لأشخاص بأسمائهم في السجود.. هل هو جائز؟
أجاب الشيخ محمد كمال ، على سؤال بشأن ما يُتداول من عدم جواز الدعاء لأشخاص بأسمائهم أثناء السجود، وأن الدعاء في السجود ينبغي أن يكون مقتصرًا على أمور الآخرة فقط، موضحًا أن هذا الكلام غير صحيح ولا أصل له في الشرع.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن السجود من أعظم مواطن القرب من الله تعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، مبينًا أن العبد في هذه الحالة يجوز له أن يدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.
وأكد أنه لا حرج في الدعاء للأبناء أو الأهل أو الأقارب أو أي شخص باسمه أثناء السجود، وأن ذلك من الدعاء المشروع الذي لا يمنعه دليل شرعي، بل هو داخل في عموم الإذن بالدعاء في الصلاة.
وأضاف أن الدعاء لا يشترط أن يكون باللغة العربية الفصحى، بل يجوز أن يكون بالعامية أو بأي أسلوب يفهمه الداعي، ما دام يحمل معنى صحيحًا، لافتًا إلى أن التيسير في الدعاء من رحمة الله بالعباد.
وشدد "كمال" على أن ما يُقال من تقييد الدعاء في السجود بأمور معينة لا دليل عليه، داعيًا إلى الإكثار من الدعاء في السجود بما يجريه الله على لسان العبد.
قراءة القرآن من الهاتف أثناء صلاة النافلة.. ما الحكم؟
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال بشأن حكم قراءة القرآن من الهاتف أثناء الصلاة النافلة لمن لا يحفظ شيئًا من القرآن، موضحًا أن المسألة محل خلاف بين الفقهاء.
وأوضح خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات، بحلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن بعض العلماء أجازوا القراءة من المصحف في الصلاة في الفرائض والنوافل، بينما قيّد آخرون الجواز بالنوافل فقط دون الفرائض، في حين ذهب فريق ثالث إلى عدم الجواز مطلقًا، مؤكدًا أن المسألة اجتهادية ولها أكثر من قول معتبر.
وأشار إلى أنه في النوافل ذات الركعات الكثيرة مثل قيام الليل أو التراويح، يجوز لمن لا يحفظ القرآن أن يقرأ من المصحف، سواء كان ورقيًا أو عبر الهاتف، مع مراعاة ألا يترتب على ذلك انشغال أو حركة زائدة أثناء الصلاة.
وأكد "شلبي" أن استخدام الهاتف يتطلب ضبط الإعدادات حتى لا تظهر إشعارات أو تنبيهات تشغل المصلي، مع الحرص على تقليل الحركة وعدم الانشغال بما يقطع الخشوع، لافتًا إلى أن كثرة الحركة قد تؤثر على صحة الصلاة عند بعض الفقهاء.
وأضاف أن النوافل البسيطة مثل سنة المغرب أو العشاء يُكتفى فيها بما تيسر من القرآن لمن لا يحفظ، مثل الفاتحة أو سورة الإخلاص، بينما في الصلوات الأطول يتسع الأمر أكثر، مشيرًا إلى أن الأمر فيه سعة عند كثير من أهل العلم.
هل يجوز للمدير الاطلاع على هاتف الموظف وقراءة رسائله؟
أجاب الدكتور محمود شلبي، على سؤال آخر بشأن حكم قيام المدير بالاطلاع على هاتف موظف لديه وقراءة رسائله الخاصة دون إذن منه، موضحًا أن هذا الفعل غير جائز شرعًا.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن حرمة التعدي على خصوصية الآخرين ثابتة في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز انتهاكها بأي صورة من الصور.
وأكد أن هذا السلوك يدخل في باب التجسس المحرم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، مشيرًا إلى أن الإسلام نهى عن تتبع عورات الناس أو الاطلاع على ما لا يخص الإنسان دون إذن.
وأضاف "شلبي" أن احترام الخصوصية من القيم الأساسية في الإسلام، وأن العين والأذن والقلب مسؤول عنها الإنسان أمام الله تعالى، كما ورد في النصوص الشرعية التي تحذر من التعدي على حقوق الآخرين أو انتهاك أسرارهم.
وشدد على أن الاطلاع على هواتف الآخرين أو رسائلهم دون إذنهم يعد أمرًا محرمًا، داعيًا إلى الالتزام بأخلاق الإسلام في حفظ الحقوق وصون الخصوصيات.
هل يقطع المصلي صلاة السنة إذا دخل عليه من يريد الجماعة؟
أجاب الدكتور محمود شلبي، على سؤال آخر بشأن حكم من يصلي سنة المغرب منفردًا ثم يدخل عليه شخص ليصلي معه جماعة، وهل يقطع صلاته أم يستمر فيها، مؤكدًا أنه لا يقطع صلاته بل يكملها بشكل طبيعي.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من يصلي النافلة يجوز له أن يكون إمامًا لمن يصلي الفرض، وهو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية، حيث تصح إمامة المتنفل للمفترض، ولا حرج في ذلك شرعًا.
وأشار الدكتور محمود شلبي، إلى أن المصلي يستمر في صلاته على هيئته دون تغيير، ولا يحتاج إلى قطعها أو التنبيه على الداخل، فإذا سلّم من صلاته، يقوم المأموم بإتمام صلاته المفروضة.
وأكد "شلبي" أن ما يفعله بعض الناس من قطع الصلاة أو السلام لإخبار الداخل بأنه يصلي سنة هو تصرف غير مطلوب، بل الأفضل أن يكمل صلاته دون انشغال.
وأضاف أن صلاة السنن تكون سرية، فلا يجهر فيها المصلي حتى مع دخول أحد للصلاة معه، بل يستمر كما هو، مشيرًا إلى أن لكل مصلٍ نيته، وأن الصلاتين صحيحتان ولا إشكال فيهما.
اقرأ أيضًا:
هل يتم ترحيل إجازة المولد النبوي 2026؟.. التفاصيل الكاملة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News