إعلان

واشنطن بوست: البنتاجون يدرس تقليص التواجد العسكري الأمريكي في الخليج

كتب : محمود الطوخي

10:41 م 18/08/2026

مبنى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون

تابعنا على

تبحث وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، إجراء تقييمات ميدانية موسعة حول مستقبل انتشار قواتها وقواعدها في الشرق الأوسط، في خطوة تمثل مؤشرا مبكرا على التغيرات الجذرية التي قد تفرضها حرب إيران على الخارطة العسكرية بالمنطقة.

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" نقلا عن مصادر مطلعة ومسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، أن البنتاجون يجري تحليلا استرشاديا، لا يرتقي حتى الآن إلى مرتبة المراجعة الرسمية، لحسم مصير القواعد والمنشآت العسكرية الكبرى التي تعرضت لضربات مكثفة في الخليج وما إذا كان سيتم إعادة إعمارها بالكامل أو التراجع عن نشر القوات فيها.

تقييم الأضرار ومستقبل التواجد العسكري الأمريكي في الخليج

أتاحت الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنشآت العسكرية فرصة استثنائية لمراجعة الوجود العسكري الممتد منذ عقود، حيث ألمحت قيادات الدفاع إلى إمكانية عدم إعادة بناء القواعد بالشكل الذي كانت عليه قبل نشوب حرب إيران.

ويتولى مكتب السياسات في البنتاجون قيادة مسار هذا التحليل، بمشاركة هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم".

وأوضح مسؤول رفيع في البنتاجون، أن وزير الحرب بيت هيجسيث لم يصدر حتى اللحظة أمرا بمراجعة رسمية شاملة للوضع العسكري، واصفا الإجراءات الحالية بأنها "تخطيط احترازي" يمهد للقرارات النهائية للإدارة، ومضيفا: "سيكون علينا اتخاذ قرارات بشأن بعض هذه المسائل".

وتشرف القيادة المركزية في الظروف الاعتيادية على نشر نحو 40 ألف جندي يتوزعون على ما يقارب 20 موقعا عسكريا عبر نطاق يمتد 1500 ميل من الأردن إلى عمان، قبل أن تدفع واشنطن مطلع العام بتعزيزات بحرية وجوية ومنظومات دفاع متطورة لتأمين قواتها وتنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة ضد أهداف إيرانية.

تداعيات خفض القوات وخلافات الإدارة الأمريكية

تتركز كبرى القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، حيث تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس، وتضم الكويت منشآت حيوية للقوات البرية والجوية.

وقد اعتمدت دول المنطقة لعقود على المظلة الأمنية الأمريكية، ما يجعل أي تقليص عسكري مفاجئ تحديا أمام قدرتها الذاتية على صد الهجمات بمفردها؛ لأن بناء بدائل دفاعية أو التحالف مع قوى أخرى يتطلب فترات زمنية طويلة.

وأدى هذا التوجه إلى تصاعد التباين داخل الإدارة الأمريكية بين تيار يدعو للتمسك بالتدخلات الإقليمية، وتيار آخر يطالب بتقليص الالتزامات الخارجية للتركيز على الأمن الداخلي ومواجهة منافسين دوليين كالصين.

وأكد مسؤول أمريكي، أن قائد القيادة المركزية الأدميرال برادلي كوبر يدعم المباحثات الخاصة بإمكانية إعادة تموضع القوات ونقلها غربا بعيدا عن مياه الخليج.

وكانت القيادة المركزية قد أخلت منشآت عدة قبل اندلاع حرب إيران في فبراير لتفادي الصواريخ والمسيرات.

وذكر مصدر مطلع، أن بعض تلك الترتيبات قد يستمر بعد الحرب، مضيفا: "إيران تعتقد أننا متواجدون في مواقعنا التقليدية، لكننا لسنا هناك".

استنزاف المنظومات وخسائر التواجد العسكري الأمريكي في الخليج

أسفرت الهجمات خلال الصراع عن مقتل 6 عسكريين أمريكيين في استهداف ميناء الشعيبية الكويتي في مارس الماضي، وتضرر أو تدمير أكثر من 200 منشأة أمريكية وفق بيانات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في مايو، بالإضافة إلى استهلاك ما يزيد على 1000 صاروخ اعتراضي متطور للدفاع الجوي، ما شكل ضغطا على المخزون الاستراتيجي لصواريخ "باتريوت" و"ثاد".

وقال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية ونائب رئيس البعثة في قطر سابقا مايكل راتني: "سلطت الحرب الضوء بوضوح على هشاشة وضع القوات الأمريكية في المنطقة"، مبينا أن سحب القوات غربا باتجاه الأردن أو إسرائيل أو سواحل البحر الأحمر في السعودية يخفف المخاطر، مع تنبيهه إلى أن البعد الجغرافي ليس "حلا مثاليا لهذه المشكلة" في ظل وصول الضربات الإيرانية لأهداف في الأردن أدت لمقتل 4 جنود أمريكيين.

وأثارت الضربات الإيرانية استياء حلفاء واشنطن في الخليج لشعورهم بغياب التنسيق المسبق معهم قبل بدء الحرب من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأوضحت مديرة شؤون شبه الجزيرة العربية السابقة في مجلس الأمن القومي الأمريكي أليسون ماينور، أن دول المنطقة قادرة على مواصلة التعاون الأمني والاستخباري وصفقات التسليح مع وجود قوات أقل، مشددة على ضرورة "مناقشة كل هذه الملفات بشكل شامل، وعدم الاقتصار على مسألة أعداد القوات فحسب".

تكلفة إعادة الإعمار والمقترحات البديلة للانتشار العسكري

تبلغ التقديرات المعلنة لتكلفة العمليات العسكرية نحو 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر، دون احتساب نفقات إصلاح المنشآت.

وذكر المراقب المالي لوزارة الدفاع جولز هيرست الثالث أمام مجلس الشيوخ في مايو الماضي، أن تكاليف الإعمار استبعدت لعدم الاستقرار على خطة البناء، في حين قدر "معهد المشروعات الأمريكية" تكلفة ترميم المنشآت بنحو 5 مليارات دولار في أبريل الماضي.

ويرى خبراء أن التغييرات الهيكلية في التموضع تتطلب وقتا وموافقات قيادية عليا، خصوصا بعد انهيار اتفاق السلام الأولي الذي وقعه ترامب مع طهران في يونيو وتجدد الضربات المتبادلة.

وتتعدد الرؤى المطروحة لمستقبل الانتشار؛ حيث يقترح مركز "ديفينس برايريتيز" إغلاق القواعد الواقعة في مدى الصواريخ المباشر كمنشآت الكويت، ونقل عناصر القوات من الإمارات والأردن والبحرين نحو مواقع أكثر تحصينا مثل "قاعدة الأمير سلطان الجوية" قرب الرياض.

وفي المقابل، دعا تقرير صادر عن "المعهد الدولي لشؤون الأمن القومي الأمريكي" في مارس الماضي، إلى نقل مزيد من القطع والعتاد إلى "قاعدة أوفدا الجوية الإسرائيلية"، التي استقبلت مقاتلات "إف-22 رابتور" خلال الشتاء تمهيدا لعملية "الغضب الملحمي"، غير أن تحفظات برزت داخل الإدارة الأمريكية خشية أن يفتح التوسع في إسرائيل ثغرات استخباراتية مضادة في ظل مخاوف البنتاجون من أنشطة التجسس الإسرائيلي.

بالتوازي مع ذلك، يقود مكتب وكيل وزارة الدفاع للسياسات إلبريدج كولبي مراجعة معلنة للانتشار الأمريكي ضمن حلف شمال الأطلسي "الناتو"، عقب قرار سحب آلاف الجنود من ألمانيا وبولندا، حيث من المقرر أن تختتم تلك الدراسة أعمالها في ديسمبر المقبل.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان