الزراعة تدريب متخصصين موريتانيين على أحدث تقنيات الكشف عن السموم الفطرية
كتب : محمد ممدوح
السموم الفطرية ارشيفية
اختتم المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية برنامجًا تدريبيًا دوليًا متخصصًا لمجموعة من المتخصصين من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وذلك بمقر مركز التدريب التابع للمعمل، في إطار توجيهات السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبمتابعة الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، لتعزيز التعاون العلمي والفني مع الدول العربية والأفريقية الشقيقة، ودعم بناء القدرات ونقل الخبرات المصرية في مجالات سلامة الغذاء وتحليل الملوثات.
واستمر البرنامج التدريبي على مدار شهر كامل، ونُفذ في إطار التعاون المشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وبالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية المصرية، بما يعكس الدور المتنامي الذي تقوم به المؤسسات المصرية في دعم التعاون الفني ونقل الخبرات إلى الدول الشقيقة، إلى جانب الثقة المتزايدة في الإمكانات العلمية والفنية التي تمتلكها مصر في مجالات التحاليل المعملية وسلامة الغذاء.
وأكدت الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، أن البرنامج يأتي ضمن سلسلة من البرامج التدريبية الدولية التي ينفذها المعمل لصالح المتخصصين من الدول العربية والأفريقية، في إطار دوره العلمي والإقليمي في مجال بناء القدرات وتبادل الخبرات، مشيرة إلى أن هذه البرامج تمثل أحد أهم محاور التعاون الدولي الذي يحرص المعمل على توسيعه خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت عبد اللاه أن البرنامج التدريبي عُقد تحت عنوان «الكشف عن السموم الفطرية باستخدام تقنية HPLC-MS/MS»، ونُفذ داخل قسم السموم الفطرية بمركز التدريب التابع للمعمل، حيث جمع البرنامج بين الجانب النظري والتطبيقات العملية المتقدمة، بما أتاح للمتدربين التعرف على أحدث أساليب وتقنيات الكشف عن السموم الفطرية وتحليلها في المنتجات الغذائية.
وأشارت إلى أن فعاليات البرنامج تناولت عددًا من المحاور العلمية والفنية المتخصصة، بدأت بالتعريف بالسموم الفطرية المختلفة وخصائصها ودرجات سُميتها ومصادر وجودها في المنتجات الغذائية، إلى جانب التعرف على أهم التشريعات والاشتراطات والمواصفات الدولية المنظمة للحدود المسموح بها لهذه الملوثات، وأهمية الالتزام بها لضمان سلامة المنتجات الغذائية وتيسير تداولها محليًا ونفاذها إلى الأسواق الدولية.
ولفتت إلى أن البرنامج تضمن أيضًا تدريب المشاركين على إعداد المحاليل القياسية وإجراءات المعايرة والتحقق من كفاءة طرق التحليل، إلى جانب التعرف على المبادئ الأساسية والتطبيقات العملية لتقنيات الفصل والتحليل الحديثة، ومن بينها تقنيات HPLC وUPLC وLC-MS/MS، بما يرفع قدرة المتدربين على التعامل مع الأجهزة التحليلية المتقدمة وتطبيق أساليب الفحص وفق متطلبات الجودة المعملية.
وتابعت أن التطبيقات العملية شملت تدريب المشاركين على تحديد مجموعة متعددة من السموم الفطرية Multi-Mycotoxins باستخدام تقنية UHPLC-MS/MS، وهي من التقنيات المتقدمة التي تتيح إجراء تحاليل دقيقة ومتزامنة لعدد من الملوثات في العينة الواحدة، بما يعزز كفاءة عمليات الفحص ويقلل الوقت والجهد اللازمين لإجراء التحاليل.
وأضافت أن التدريب شمل كذلك تحديد الأفلاتوكسينات B1 وB2 وG1 وG2 في عدد من المنتجات الغذائية، من بينها المكسرات والحبوب والتوابل، إلى جانب التدريب على الكشف عن الأوكراتوكسين A (Ochratoxin A) في الحبوب، وكذلك الأفلاتوكسين M1 (Aflatoxin M1) والباتولين (Patulin) في المنتجات الغذائية.
وأضافت مدير المعمل أن البرنامج ركز أيضًا على الجانب التطبيقي من خلال تدريب المشاركين على مراحل التعامل مع العينات وإجراءات التحضير والفحص، والتعرف على العوامل التي يمكن أن تؤثر في دقة النتائج، بما يضمن الحصول على نتائج موثوقة يمكن الاعتماد عليها في برامج الرقابة والرصد على سلامة المنتجات الغذائية.
ولفتت إلى أن البرنامج تناول أسس تنظيم وإدارة نظام جودة المختبر وفقًا لمتطلبات معيار ISO/IEC 17025:2017، إلى جانب تطبيق ممارسات ضبط الجودة الداخلي IQC لضمان دقة وموثوقية النتائج التحليلية.
وأشارت مدير المعمل إلى أن هذه البرامج التدريبية لا تقتصر على نقل المعرفة النظرية، وإنما تستهدف بناء قدرات فنية حقيقية من خلال التدريب العملي المباشر داخل الأقسام المتخصصة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة للباحثين والخبراء بالمعمل، بما يسهم في تطوير أداء المتخصصين ورفع كفاءة المعامل في الدول المشاركة.
ويأتي تنفيذ البرنامج التدريبي لمتخصصي موريتانيا امتدادًا للدور الذي يقوم به مركز التدريب التابع للمعمل المركزي «كيوكاب» في تقديم برامج تدريبية متخصصة على المستويين المحلي والدولي في مجالات تحليل الملوثات وسلامة الغذاء ونظم الجودة والمواصفات الدولية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لنقل الخبرات وبناء القدرات في هذا المجال.
وأكدت عبد اللاه أن المعمل يواصل جهوده لتوسيع نطاق التعاون مع الدول العربية والأفريقية والمنظمات والمؤسسات الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية وتبادل المعرفة والتقنيات الحديثة، بما يدعم جهود حماية المستهلك وتعزيز جودة وسلامة المنتجات الغذائية، ويسهم في بناء منظومة أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالملوثات الغذائية.
ويعكس هذا البرنامج أهمية الشراكة بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ومركز البحوث الزراعية، وهيئة الطاقة الذرية المصرية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية في دعم بناء القدرات وتطوير الكفاءات الفنية، بما يخدم أهداف التعاون العربي والأفريقي ويعزز الجهود المشتركة لتحقيق مستويات أعلى من سلامة الغذاء وجودة المنتجات الغذائية.
ويأتي تنظيم هذا البرنامج في إطار الدور الذي يقوم به المعمل المركزي في بناء القدرات وتبادل الخبرات الفنية في مجال تحاليل سلامة الغذاء، وتعزيز التعاون مع المؤسسات والجهات الدولية، بما يسهم في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى الكوادر المتخصصة في مجال التحاليل المعملية.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News