إعلان

البابا تواضروس: التطرف والكبرياء والرياء تعطل الاستقامة في حياة الإنسان

كتب : أحمد العش

11:08 م 29/07/2026

تابعنا على

ألقى البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مساء اليوم الأربعاء، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء من كنيسة قانون الإيمان بأكاديمية القديس مار مرقس القبطية بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وذلك ضمن سلسلة "قوانين روحية للحياة"، إذ تناول في الحلقة الثامنة "قانون الاستقامة"، مؤكدًا أن التطرف والكبرياء والرياء من أبرز العوامل التي تعطل الاستقامة في حياة الإنسان.
وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.
وصلى البابا تواضروس صلوات العشية بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة وكهنة كنائس منطقة الخليج، الذين يعقدون مؤتمرهم السنوي حاليًا بوادي النطرون، ورحب بالآباء الكهنة وزوجاتهم وأبنائهم، معربًا عن تمنياته لهم بالاستفادة من الأجواء الروحية الهادئة في الدير.

الاستقامة خط يربط القديسين

استكمل البابا سلسلة "قوانين روحية للحياة"، متحدثًا عن "قانون الاستقامة"، إذ قرأ جزءًا من الأصحاح التاسع والعشرين في سفر أخبار الأيام الأول، والأعداد (15-17)، مستشهدًا بقول داود النبي: "أَنْتَ تَمْتَحِنُ الْقُلُوبَ وَتُسَرُّ بِالاسْتِقَامَةِ. أَنَا بِاسْتِقَامَةِ قَلْبِي انْتَدَبْتُ بِكُلِّ هَذِهِ" (1أخ 29: 17)، مؤكدًا أن الاستقامة تمثل الخط الذي يجمع جميع القديسين في كل زمان ومكان.

وأوضح أن للاستقامة ثلاثة أبعاد، هي: الاستقامة مع النفس، والاستقامة أمام الله، والاستقامة التي تصنع السلام مع الناس.

استقامة النفس طريق القداسة

أشار البابا إلى أن استقامة النفس تمثل الطريق لقداسة حياة الإنسان، مستشهدًا بالآية: "لَا تَمِلْ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً" (أم 4: 27)، موضحًا أن الكنيسة الأرثوذكسية تعني الكنيسة المستقيمة في الرأي والفكر والسلوك.
وأوضح البابا أن هناك 3 تحديات رئيسية تواجه الإنسان في طريق الاستقامة وهي "التطرف" و "الكبرياء" و"الرياء".
وقال إن التطرف يتمثل في المبالغة أو التهوين في الفكر والكلام والسلوك، وهو خطية تفقد الإنسان أمانته، كما يظهر في الممارسة الروحية والعلاقات مع الآخرين والإدانة وعدم الثبات، مؤكدًا أن "الطريق الوسطى خلّصت كثيرين".
وأوصى بأن يكون شعار محاربة التطرف: "قليل دائم خير من كثير متقطع".

وأضاف أن الكبرياء خطية أضاعت كثيرين، مستشهدًا بقوله تعالى في سفر الأمثال: "تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ" (أم 14: 12)، موضحًا أن الخطية قد ترتدي ثوب الفضيلة عندما يغيب الضمير المستقيم.
ودعا إلى الرجوع لمشورة أب الاعتراف أو أصحاب الخبرة، مع الاستمرار في طلب المعرفة، مستشهدًا بالآية: "قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ" (أم 16: 18).
وأشار إلى أن الرياء خطية مزدوجة، لأن ظاهر الإنسان يختلف عن باطنه، بينما تصلي الكنيسة: "أعط بهاءً للإكليروس"، موضحًا أن البهاء يجمع بين النقاوة الداخلية واللمعان الخارجي، مستشهدًا بالآية: "هَذَا الشَّعْبُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي" (إش 29: 13)، محذرًا من خطورة الرياء لأنه يقود إلى خطايا أخرى، مثل التملق والكذب.
واستعرض البابا تواضروس عددًا من النماذج التي عاشت حياة الاستقامة، وفي مقدمتها دانيال والفتية الثلاثة الذين حافظوا على إيمانهم رغم وجودهم في أرض غريبة، مشيرًا إلى أن استقامة دانيال كانت سببًا في نجاته، مستشهدًا بقوله: "إِلَهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي" (دا 6: 22).
كما أشار إلى شهداء ليبيا الذين حافظوا على إيمانهم رغم بساطة حياتهم وتعليمهم، حتى أدرجتهم الكنيسة الكاثوليكية في تقويمها وأقامت لهم مذبحًا، كما أدرجتهم الكنيسة الروسية في السنكسار.
وتحدث أيضًا عن صاحبة الفلسين، مؤكدًا أن استقامتها وتطبيقها للوصية نالا مديح السيد المسيح.

كيف يزرع الإنسان الاستقامة؟

اختتم البابا تواضروس الثاني، عظته بعرض أربع وسائل تساعد الإنسان على غرس الاستقامة في حياته، وهي:
الاهتمام بالأمور الصغيرة، مثل الوقت ونظرة العين والكلمة والصداقة، حتى يتعلم الإنسان الصواب.
رفض كل إغراء، مستشهدًا بمواقف يوسف الصديق والملكة وشتي، وقول الكتاب: "وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ" (1تي 6: 11).
الحذر من الشخصية المنقسمة التي تختلف في العلن عنها في الخفاء، مع الحرص على تقديم توبة يومية، مستشهدًا بالآية: "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي" (مز 51: 10).
حفظ المشاعر نقية، موضحًا أن الكنيسة وضعت الأصوام لمساعدة الإنسان على العودة إلى طريق الاستقامة، مستشهدًا بقول الرسول: "لِذَلِكَ أَنَا أَيْضًا أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِمًا ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ اللهِ وَالنَّاسِ" (أع 24: 16).
اقرأ أيضًا:
البابا تواضروس يلتقي كهنة كنائس الخليج ويوجه 4 وصايا للحياة في معونة الله

البابا تواضروس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط

البابا تواضروس يستعرض مراحل تنفيذ المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي بالإسكندرية

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان