شهادة للتاريخ.. حاتم الجبلي يكشف أسرار مبارك وأبنائه وثورة 25 يناير - فيديو
كتب : أحمد العش
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
كشف الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة والسكان الأسبق، كواليس ومحطات مهمة من حياته الشخصية والمهنية، مستعرضًا نشأته داخل أسرة ريفية آمنت بالعلم كطريق للارتقاء، ورؤيته الاقتصادية والإدارية، وتجربته في حكومة الدكتور أحمد نظيف، إلى جانب موقفه من لجنة السياسات بالحزب الوطني، ودور رجال الأعمال في العمل العام.
وقال "الجبلي" خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على "مصراوي"، إن جذور أسرته تعود إلى قرية "نوسا الغيط" بمحافظة الدقهلية.
وأوضح وزير الصحة الأسبق، أن والده نشأ في بيئة ريفية بعد وفاة والده في سن مبكرة، إذ تولى شقيقه الأكبر، الذي لم يتجاوز عمره آنذاك 14 عامًا، مسؤولية الأسرة، بمساندة والدتهما، وكان الإيمان بالتعليم هو الركيزة الأساسية التي قامت عليها العائلة.
وتابع أن والده كان متفوقًا في الثانوية العامة بمدينة المنصورة، وكان يطمح للالتحاق بكلية الطب، إلا أنه لم يُوفق في مقابلة القبول، فالتحق بكلية الزراعة، ليحقق بعدها المركز الأول على دفعته ويحصل على منحة للدراسة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1939.
قصة نجاح وزير الصحة الأسبق بدأت من بيركلي
أضاف "الجبلي" أن والده واجه صعوبة كبيرة في اللغة الإنجليزية عند سفره إلى الولايات المتحدة، لكنه أغلق على نفسه المنزل لمدة 6 أشهر لدراسة اللغة حتى أتقنها، قبل أن يحقق تفوقًا علميًا كبيرًا، ويحصل على تقييم أكاديمي رفيع في رسالة الدكتوراه الخاصة به.
وأشار حاتم الجبلي، إلى أن والده عاد إلى مصر عام 1944، وشارك مع عدد من زملائه، بينهم: الدكتور عثمان بدران، في تأسيس كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، قبل أن يتولى لاحقًا منصب وزير الزراعة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
أسرة تجمع بين العلم والاستثمار
أكد وزير الصحة الأسبق أن والده نقل إلى جميع أفراد العائلة قناعة راسخة بأن التعليم هو الوسيلة الأساسية للارتقاء الاجتماعي، وهو ما انعكس على أجيال متعاقبة حصل العديد منها على درجات الدكتوراه، بينما اتجه آخرون إلى التجارة والاستثمار.
وأوضح أن شقيقه الدكتور شريف الجبلي، بعد حصوله على الدكتوراه، فضل العمل في القطاع الخاص وإنشاء مشروعات صناعية، بينما اتجه أبناء آخرون للعمل الأكاديمي داخل مصر وخارجها، من بينهم نائب سابق لرئيس جامعة الكويت وأستاذ رياضيات في كندا.
وأضاف أن عائلة والدته أيضًا أولت اهتمامًا كبيرًا بالتعليم، إذ كانت والدته أول سيدة في الأسرة تحصل على درجة الدكتوراه، فيما سبقتها إحدى قريباتها بالتخرج في كلية الحقوق ضمن دفعة الدكتورة مفيدة عبد الرحمن.
حاتم الجبلي: أنا يساري القلب.. ويميني العقل
تحدث الجبلي عن فلسفته في الإدارة، قائلًا إنه يختصرها في عبارة: "أنا يساري القلب ويميني العقل".
وأوضح أن "يميني العقل" يعني ضرورة أن يحقق أي مشروع جدوى اقتصادية وربحية واستدامة مالية، بينما يعبر "يساري القلب" عن أهمية أن يستفيد العاملون والمجتمع من نجاح المشروع، وليس المستثمر وحده، مؤكدًا أن العدالة الاجتماعية لا تتعارض مع الاقتصاد الحر إذا أُدير بكفاءة.
رؤيته للفكر الجديد بالحزب الوطني
خلال حديثه عن ما عُرف بـ"الفكر الجديد" داخل الحزب الوطني، قال الدكتور حاتم الجبلي، إن الفكرة الأساسية كانت تقوم على التوسع في الاقتصاد الحر مع الحفاظ على دور الدولة في القطاعات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن التجربة المصرية لا يمكن أن تنقل النماذج الغربية كما هي، مستشهدًا بالنظام الصحي البريطاني، موضحًا أن نسبة الكوادر الطبية إلى الإداريين في مصر كانت معكوسة مقارنة بالنظام البريطاني، وهو ما يجعل تطبيق التجارب الأجنبية دون مراعاة الواقع المحلي أمرًا غير ممكن.
وأضاف أن الدولة ينبغي أن تحتفظ بملكية بعض القطاعات الحيوية، مثل صناعة الدواء، لضمان الأمن القومي وقت الأزمات والحروب.
حكومة نظيف.. مجموعة اقتصادية متجانسة
أشاد الدكتور حاتم الجبلي، بأداء المجموعة الاقتصادية في حكومة الدكتور أحمد نظيف، معتبرًا أنها ضمت مجموعة من أفضل الكفاءات، من بينهم يوسف بطرس غالي، والدكتور محمود محيي الدين، ورشيد محمد رشيد، وفاروق العقدة، وأحمد المغربي، وفايزة أبو النجا.
وأكد أن الدكتور أحمد نظيف كان "مايسترو" العمل الحكومي، إذ كان يمنح الجميع فرصة للنقاش، ثم يصدر القرار بصورة جماعية، ويلتزم الجميع بتنفيذه.
وأشار إلى أن التعاون بين الدكتور محمود محيي الدين ومحافظ البنك المركزي الأسبق فاروق العقدة أسهم في إنهاء أزمة مديونيات قطاع الأعمال العام، التي بلغت نحو 50 مليار جنيه، بحلول عام 2010.
رجال الأعمال والصورة الذهنية
تطرق وزير الصحة الأسبق إلى الاتهامات التي وُجهت لعدد من الوزراء ورجال الأعمال خلال تلك الفترة بشأن "الزواج بين السلطة والمال"، مؤكدًا أن الإعلام والدراما لعبا دورًا في ترسيخ صورة سلبية عن رجال الأعمال.
وأوضح أن رجل الأعمال الحقيقي هو من يبني مشروعًا ويخاطر بأمواله ويوفر فرص عمل، وليس من يحقق مكاسب من المضاربة في الأراضي.
وأشار إلى أنه عند توليه الوزارة، كان يمتلك حصصًا محدودة في بعض المؤسسات الطبية، إلا أنها كانت تدار بصورة مستقلة، نافيًا أن يكون قد استفاد من منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، موضحًا أن التعاقدات التي كانت تربط بعض المؤسسات الطبية التي شارك في تأسيسها مع هيئة التأمين الصحي، كانت قائمة قبل توليه وزارة الصحة بسنوات طويلة.
رأيه في الرأسمالية الوطنية
رأى "الجبلي" أن مصر خسرت جزءًا مهمًا من الرأسمالية الوطنية بعد إجراءات التأميم، معتبرًا أن شركات كبرى كانت تمثل قيمة اقتصادية كبيرة، وكان يمكن تطويرها تدريجيًا بدلاً من إنهاء دور أصحابها بالكامل.
وأشار وزير الصحة الأسبق، إلى أن مشاركة العاملين في ملكية الشركات كان يمكن أن تمثل نموذجًا أكثر نجاحًا من نقل الملكية بصورة كاملة إلى الدولة.
كواليس اختياره وزيرًا
كشف حاتم الجبلي تفاصيل اختياره وزيرًا للصحة، موضحًا أن الدكتور أحمد نظيف دعاه إلى منزله خلال شهر رمضان، في لقاء لم يكن يعلم هدفه مسبقًا، قبل أن يفاجئه بعرض تولي حقيبة وزارة الصحة.
وأضاف وزير الصحة الأسبق، أنه وافق على الفور، معتبرًا المنصب تحديًا جديدًا في مسيرته المهنية، خاصة مع امتلاكه خبرة طويلة في الإدارة الطبية.
وأكد أن انضمامه للحزب الوطني جاء بعد توليه الوزارة، عندما طلب منه المهندس أحمد عز، بصفته أمين التنظيم آنذاك، الانضمام باعتبارها "حكومة الحزب".
رؤية للدولة والتنمية
أكد الدكتور حاتم الجبلي أن التنمية الاقتصادية تحتاج إلى دولة قوية ومؤسسات مستقرة، مشيرًا إلى أن التجربة الصينية قدمت نموذجًا يعتمد على "حزب قوي واقتصاد حر".
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان محقًا عندما قال إنه تسلم "شبه دولة"، معتبرًا أن الحفاظ على مؤسسات الدولة شرط أساسي لتحقيق التنمية.
وأشاد بالدكتور كمال الجنزوري، مؤكدًا أن لديه رؤية تنموية سبقت عصرها، استهدفت التوسع العمراني والخروج من الوادي الضيق، عبر مشروعات مثل: شرق بورسعيد والسخنة وتوشكى، واصفًا إياه بأنه أحد أصحاب الرؤى الاستراتيجية في تاريخ الإدارة المصرية.
حاتم الجبلي: مبارك لم يتدخل في عملي وزيرًا.. وحكومة نظيف كانت مستقلة بالكامل
كشف الدكتور حاتم الجبلي، تفاصيل جديدة عن طبيعة إدارة الدولة خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، مؤكدًا أن الرئيس لم يكن يتدخل في عمل الوزراء أو يفرض عليهم قرارات بعينها، كما نفى أن يكون جمال مبارك قد أدار الحكومة أو أصدر تعليمات تنفيذية للوزراء، مشددًا على أن حكومة الدكتور أحمد نظيف كانت تتمتع باستقلالية كاملة في اتخاذ قراراتها.
وقال "الجبلي" إن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يستمع إلى آراء الوزراء ويمنحهم مساحة كبيرة لعرض رؤيتهم، ولم يكن يتعامل بمنطق فرض القرارات أو إصدار التعليمات المباشرة.
مبارك لم يطلب مني تنفيذ قرار بعينه
أوضح الدكتور حاتم الجبلي، أن الرئيس مبارك لم يسبق أن طلب منه تنفيذ إجراء محدد أو إلغاء مشروع بعينه، قائلًا إن كل ما كان يفعله هو السؤال عن سير المشروعات وما إذا كانت تحقق أهدافها، دون أن يوجه الوزراء إلى اتخاذ قرارات بعينها.
وأضاف أن الوزراء كانوا يشرحون للرئيس تفاصيل المشروعات، وكان يقتنع أحيانًا بالأفكار المطروحة، مشيرًا إلى أنه منح الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، صلاحيات كاملة لإدارة الحكومة.
تطوير الإسعاف لم يحتج موافقة من الرئيس
أكد وزير الصحة الأسبق أن مشروع تطوير هيئة الإسعاف المصرية لم يُعرض مباشرة على الرئيس مبارك، وإنما جرى مناقشته مع الدكتور أحمد نظيف باعتباره رئيسًا للحكومة، لافتًا إلى أن الرئاسة لم تكن تمارس مركزية في إدارة الوزارات.
وأشار إلى أنه لم يتلق أي تعليمات من مدير مكتب الرئيس أو من جهات سيادية بشأن إدارة وزارة الصحة، مؤكدًا أن حكومة أحمد نظيف كانت مستقلة بصورة حقيقية في إدارة الملفات التنفيذية.
الجبلي: جمال مبارك لم يعطني أي تعليمات
نفى الدكتور حاتم الجبلي بشكل قاطع ما تردد عن تدخل جمال مبارك في عمل الوزراء، مؤكدًا أنه لم يتلق منه أي تعليمات طوال فترة عمله وزيرًا للصحة.
وأوضح أن دور جمال مبارك كان يقتصر على متابعة تنفيذ البرنامج السياسي للحزب الوطني، خاصة ما يتعلق بالمشروعات التي أعلن الحزب تنفيذها، مثل مشروع التأمين الصحي، إذ كان يسأل عن معدلات الإنجاز وما سيُعرض على المواطنين خلال المؤتمر العام للحزب.
وأضاف أن هذا الدور كان طبيعيًا باعتبار الحزب الوطني هو الحزب الحاكم، لكنه لم يكن يتضمن التدخل في القرارات التنفيذية أو توجيه الوزراء بشأن السياسات الحكومية.
خلاف مع نظيف بشأن أولويات الإنفاق
كشف الجبلي عن أحد المواقف التي جمعته بالدكتور أحمد نظيف، موضحًا أنه طلب تخصيص مليار جنيه من حصيلة بيع أرض مشروع "مراسي" لصالح تطوير هيئة الإسعاف.
وأضاف أنه عرض على رئيس الوزراء خطة متكاملة لتطوير الإسعاف، باعتبارها مشروعًا سريع الأثر يشعر به المواطن في جميع أنحاء الجمهورية، بينما رأى البعض توجيه الأموال إلى بناء المستشفيات.
وأكد أنه أوضح لنظيف أن تطوير المستشفيات لن يشعر به المواطن بنفس الدرجة، بينما تطوير منظومة الإسعاف سيحقق أثرًا مباشرًا لكل المصريين، وهو ما اقتنع به رئيس الوزراء، ووافق على تخصيص التمويل للمشروع.
وأشار إلى أن قيمة التمويل بلغت مليار جنيه في ذلك الوقت، وتم اعتمادها من خلال الحكومة دون الحاجة إلى الرجوع للرئيس مبارك أو جمال مبارك.
حقيقة إدارة جمال مبارك للدولة
ردًا على ما أثير بشأن إدارة جمال مبارك للدولة في السنوات الأخيرة قبل عام 2011، شدد حاتم الجبلي على أن ذلك "لم يحدث إداريًا"، موضحًا أن إدارة الحكومة كانت تتم بالكامل من خلال رئيس الوزراء والوزراء.
وأضاف أن العديد من الملفات الكبرى، مثل تطوير قطاع الاتصالات بقيادة الدكتور طارق كامل، نُفذت بالكامل دون أي تدخل من جمال مبارك، الذي كان دوره يقتصر على متابعة ما يُعرض داخل لجنة السياسات بالحزب الوطني وإعداد أوراق المؤتمر السنوي للحزب.
وأكد أن الوزراء كانوا يعرضون خططهم وبرامجهم داخل الحزب، لكنها كانت في الأساس برامج متفقًا عليها مسبقًا مع رئيس الوزراء، وليس مع جمال مبارك أو رئيس الجمهورية.
هل كان هناك اتجاه لتوريث الحكم؟
تحدث الدكتور حاتم الجبلي عن ملف توريث الحكم، مؤكدًا أنه لمس وجود تيارين داخل الدولة؛ أحدهما كان يؤيد فكرة انتقال السلطة إلى جمال مبارك، بينما كان هناك تيار آخر يعارضها.
وأوضح أن الرئيس الأسبق حسني مبارك استدعاه خلال رحلة رسمية إلى السنغال، بحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم اللواء عمر سليمان، وأحمد أبو الغيط، والدكتور زكريا عزمي، وأنس الفقي.
وأضاف أن الرئيس فتح معه ملف الحديث عن ما يُثار بشأن توريث الحكم، وسأله عن رأيه، إلا أنه رد بأنه ليس صاحب قرار في هذا الملف.
شهادة مباشرة من مبارك
كشف "الجبلي" أن الرئيس حسني مبارك قال له نصًا: "أنا ليه ممكن أخلي ابني يمر باللي أنا مريت بيه؟ لا يمكن أخلي ابني جمال يمر باللي أنا مريت بيه."
وأوضح أن هذه العبارة كانت تعكس رؤية مبارك الشخصية، وأنه كان يعتبر تجربة الحكم في مصر شديدة الصعوبة، ولا يرغب في أن يخوضها نجله.
موقفه من سوزان مبارك
نفى الجبلي ما تردد بشأن قيادة السيدة سوزان مبارك لفكرة التوريث، مؤكدًا أنه لا يملك ما يثبت ذلك، وأنه لا يوافق على هذا الطرح.
وأوضح أن جمال مبارك كان يمارس عملًا سياسيًا داخل الحزب الوطني، ولم يكن يشغل دورًا تنفيذيًا داخل الحكومة، مشيرًا إلى أنه ربما كان له دور في ترشيح الدكتور أحمد نظيف لرئاسة الوزراء، لكن القرار النهائي كان للرئيس مبارك.
وأضاف أن الرئيس كان يوافق أحيانًا ويرفض أحيانًا أخرى مقترحات مختلفة، بما فيها مقترحات تقدم بها جمال مبارك، مؤكدًا أن القرار النهائي ظل بيد رئيس الجمهورية.
قواعد صارمة بشأن القروض
كشف الدكتور حاتم الجبلي، خلال حديثه عن إحدى قواعد العمل داخل الحكومة، موضحًا أن أي قرض خارجي كان لا بد أن يُعرض على الرئيس مبارك قبل إقراره.
وأشار إلى أنه عندما طلب الحصول على قرض من البنك الدولي لبناء وحدات صحية، أبلغه الدكتور أحمد نظيف بأن جميع القروض يجب أن تُعرض على الرئيس.
وأضاف وزير الصحة الأسبق، أنه تواصل مع الرئيس مبارك، وعرض عليه تفاصيل القرض، فاستمع إليه باهتمام، وأبدى ترحيبه بالمشروع، في إطار سياسة الدولة التي كانت تتعامل بحذر مع الاقتراض الخارجي، خاصة بعد تجربة مصر مع الديون وإعفاء نادي باريس من جزء كبير منها عقب حرب الخليج.
مبارك كان سيغادر بطلاً لو ترك الحكم في 2005
قال الجبلي إن الرئيس الأسبق حسني مبارك لو أنه أنهى فترة حكمه عام 2005، لكان خرج من السلطة باعتباره "بطل مصر"، معتبرًا أن السنوات الست الأخيرة من حكمه كانت الأصعب، وشهدت تحديات ومؤامرات، إلى جانب أن استمرار أي رئيس في الحكم لمدة 30 عامًا يُعد فترة طويلة بطبيعتها.
وأضاف أن مبارك لم يكن يُظهر تأثره الشخصي بالأحداث بعد خروجه من الحكم، لكنه بدا أكثر زهدًا في الحياة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه ظل يتابع شؤون الدولة حتى خلال فترة علاجه في ألمانيا، مستشهدًا باختياره شيخ الأزهر بعد أيام قليلة من إجراء عملية جراحية.
مكالمة هاتفية من مبارك بعد ترك الرئاسة
روى "الجبلي" أن آخر تواصل جمعه بالرئيس الأسبق كان في عام 2018، عندما اتصل به هاتفيًا لتهنئته بزفاف نجله، وقال له مازحًا: "ما عزمتنيش في الفرح"، مؤكدًا أن المكالمة كانت ودية للغاية، وعكست شخصية مبارك البسيطة في التعامل.
وأشار وزير الصحة الأسبق، إلى أنه لم تجمعه أي لقاءات أو اتصالات لاحقة مع جمال أو علاء مبارك، موضحًا أن الظروف لم تسمح بذلك.
حقيقة الجدل بشأن مستشفى دار الفؤاد
تطرق وزير الصحة الأسبق إلى الاتهامات التي أثيرت حول مشروع مستشفى دار الفؤاد، مؤكدًا أنه لم يشترِ أرض المستشفى كما تردد، وإنما جرى شراء أسهم المصرف العربي الدولي المالك للمستشفى، قبل اتخاذ قرار بإزالة المبنى القديم وإنشاء مستشفى جديدة.
وأوضح أن الشركة المالكة لدار الفؤاد، التي يمتلك فيها نسبة 2% فقط، هي التي استحوذت على الأسهم، بينما كان قرار إعادة البناء صادرًا عن المساهمين.
وأضاف أنه في أبريل 2010 أرسل مذكرة بجميع المستندات المتعلقة بالمشروع إلى جهات رقابية عدة، بينها النائب العام والأمن القومي والرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، حتى قبل اندلاع أحداث يناير 2011، تأكيدًا لسلامة الإجراءات.
شهادة عن وفاة عمر سليمان
تحدث الجبلي عن وفاة اللواء عمر سليمان، مؤكدًا أنه لا يملك معلومات تتجاوز ما هو معلن رسميًا، موضحًا أن سليمان كان يعاني من مرض مناعي مزمن، وسافر إلى الولايات المتحدة للعلاج، حيث كان يقيم في غرفة عادية بالمستشفى وليس في العناية المركزة.
وأشار إلى أن الوفاة جاءت بشكل مفاجئ، بينما كان أفراد أسرته خارج المستشفى، مؤكدًا أنه لا يستطيع تأكيد أو نفي الروايات التي تحدثت عن وجود شبهة جنائية، لغياب المعلومات الكاملة.
السيسي تسلم "شبه دولة"
أبدى الدكتور حاتم الجبلي دعمه للرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أن تقييم تجربته يجب أن ينطلق من الظروف التي مرت بها مصر في عامي 2012 و2013.
وقال إن السيسي تسلم "شبه دولة"، وإنه يتحرك وفق رؤية تستهدف تنفيذ مشروعات ضخمة خلال فترة قصيرة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيرًا إلى أن نتائج هذه المشروعات ستتضح بصورة أكبر مع مرور الوقت.
واعتبر أن مشروعات الطرق والكباري والموانئ والبنية التحتية أصبحت ضرورة وليست رفاهية، مستشهدًا بما أحدثه كوبري 6 أكتوبر من تغيير في حركة المرور مقارنة بما كانت عليه القاهرة قبل إنشائه.
إشادة بكامل الوزير
أشاد الجبلي بوزير النقل والصناعة الفريق كامل الوزير، معتبرًا أنه تعرض لانتقادات رغم ما حققه من تطوير في قطاعات النقل والصناعة.
وقال إنه فكر أكثر من مرة في مقابلته شخصيًا لشكره، مضيفًا أن المسؤول الذي يعمل ويُحدث تغييرًا غالبًا ما يواجه مقاومة من أصحاب المصالح.
صحة المصريين شهدت تحسنًا كبيرًا
أكد وزير الصحة الأسبق أن المؤشرات الصحية في مصر تحسنت بصورة ملحوظة خلال العقود الماضية، موضحًا أن معدلات وفيات الأطفال وحديثي الولادة انخفضت بشكل كبير، كما ارتفع متوسط العمر المتوقع، وتراجعت الأمراض المعدية مثل الدرن والبلهارسيا وشلل الأطفال.
وأشار إلى أن هذه الإنجازات لم تكن نتاج شخص واحد، وإنما نتيجة عمل حكومات متعاقبة وآلاف الأطباء والممرضين، مثمنًا دور قطاع الطب الوقائي في وزارة الصحة، واصفًا إياه بأنه من أقوى القطاعات الصحية في العالم العربي.
الطب لا يُبنى على "التريند"
انتقد "الجبلي" انتشار النصائح الطبية غير المستندة إلى الأدلة العلمية، مؤكدًا أن الطب يجب أن يعتمد فقط على الدراسات والأبحاث الموثقة.
وقال إن الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي حول بعض الأطعمة أو الأنظمة الغذائية يفتقر في كثير من الأحيان إلى الدليل العلمي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المعلومات المتداولة عن الأغذية أو الأدوية تُنشر دون سند علمي.
واستشهد بتجربة أجراها عام 2007 للتحقق من جودة الأدوية المصرية، حيث أُرسلت عينات إلى فرنسا لتحليلها، وأثبتت النتائج أن كفاءتها تجاوزت 98% وفقًا للمعايير الفرنسية.
هجرة الأطباء بسبب ضعف الرواتب
أكد حاتم الجبلي أن انخفاض رواتب الأطباء يمثل السبب الرئيسي وراء هجرتهم للعمل بالخارج، واصفًا الطبيب المصري بأنه العمود الفقري للمنظومة الصحية في كثير من الدول العربية.
وأضاف أن مصر تمتلك كفاءات طبية كبيرة، بدليل تزايد أعداد المرضى العرب الذين يقصدون المستشفيات المصرية للعلاج في مختلف التخصصات، داعيًا إلى تقدير الأطباء وعدم الاكتفاء بانتقادهم.
رسائل إلى رموز الدولة
وجه الجبلي رسائل إلى عدد من الشخصيات العامة، فقال إن الدكتور أحمد نظيف سيظل في نظره رئيس وزراء مخلصًا وصاحب قرار مستقل، بينما وصف حبيب العادلي بأنه من أفضل وزراء الداخلية من الناحية الإنسانية.
وأشاد بالدكتور محمود محيي الدين، واصفًا إياه بأنه "سياسي من الطراز الأول واقتصادي بارع"، بينما قال عن جمال مبارك إنه "ذكي ومتعلم"، لكنه رأى أن طموحه السياسي جاء في توقيت غير مناسب.
"الوزارة كانت أفضل تجربة"
اختتم وزير الصحة الأسبق حديثه بالتأكيد على أنه لم يندم يومًا على قبول منصب وزير الصحة، رغم ما تكبده من خسائر مادية، معتبرًا أن خدمة المواطنين واكتساب الخبرة كانا أكبر مكسب حققه خلال تلك التجربة.
وأضاف أن أكثر ما تعلمه خلال العمل الحكومي هو أن أي مسؤول يسعى إلى الإصلاح لا يعرف مسبقًا حجم المصالح التي قد يصطدم بها، مختتمًا بقوله: "لما تيجي تغيّر حاجة.. ما تعرفش أنت بتدوس على رجل مين."
اقرأ أيضًا:
من التوريث إلى ثورة يناير.. حاتم الجبلي يكشف كواليس تُذاع لأول مرة مع الإعلامي مجدي الجلاد
"أسئلة حرجة مع مجدي الجلاد" يقترب من نصف مليار مشاهدة ومليار وصول على المنصات
ما قبل "الأسئلة الحرجة".. حاتم الجبلي الذي لا نعرفه: علاقته بمحمد صلاح.. وحبه للكشري والطعمية
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News