ردًا على سؤال رئيس الجبل الأسود بشأن الإرهاب.. شيخ الأزهر: المتطرفون أساؤوا للإسلام أكثر من أعدائه
كتب : محمود مصطفى أبو طالب
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الاثنين، بمشيخة الأزهر، رئيس جمهورية الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش، والسيدة قرينته، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، مؤكدًا أن الأزهر يواصل رسالته في نشر قيم السلام والتعايش، فيما شدد على أن الإسلام دين رحمة، وأن الجماعات المتطرفة لا تمثل تعاليمه.
ورحب شيخ الأزهر في مستهل اللقاء، برئيس الجبل الأسود في رحاب الأزهر الشريف، موضحًا أن هذه المؤسسة التعليمية تجاوز عمرها 1080 عامًا، وتُدرِّس علوم الإسلام ورسالته القائمة على نشر السلام بين الناس كافة، كما تستقبل طلابًا من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح "الطيب" أن جامعة الأزهر تجمع بين دراسة العلوم الشرعية والعربية إلى جانب العلوم التطبيقية، مثل: الطب والصيدلة والهندسة والعلوم، وتضم أكثر من 100 كلية، ويدرس بها ما يقارب 95 ألف طالب وطالبة من 108 دول حول العالم.
التعليم الأزهري يغرس قيم التعايش
أكد الإمام الأكبر أن التعليم الأزهري يحرص على غرس القيم الأخلاقية التي جاءت بها الأديان، بهدف تحرير الإنسان من شهواته ومن الظلم والعدوان على حقوق الآخرين، وبناء شخصية متوازنة تؤمن بالتعايش واحترام الإنسان.
وأشار إلى أن الأزهر يخصص منحًا دراسية لأبناء المسلمين من مختلف دول العالم للدراسة بجامعة الأزهر، بهدف تعلم صحيح الدين وتعزيز قيم التعايش والاندماج الإيجابي، خاصة للمسلمين الذين يعيشون في الغرب.
5 منح دراسية لأبناء الجبل الأسود
أعلن شيخ الأزهر استعداد المؤسسة لتخصيص 5 منح دراسية لأبناء المسلمين في الجبل الأسود، مع التكفل بكافة احتياجاتهم المعيشية، ليكونوا سفراء للأزهر في بلادهم بعد تخرجهم، وينشروا ثقافة السلام والتعايش والأخوة.
وأوضح الدكتور أحمد الطيب، أن الأزهر يستضيف الأئمة من مختلف دول العالم، ويعمل على تدريبهم في أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، وصقل مهاراتهم الدعوية، خاصة في القضايا المعاصرة، مثل: التعايش، والحوار بين الأديان، ومكانة المرأة في الإسلام، وغيرها من الملفات التي يحاول البعض استغلالها لتشويه صورة الإسلام.
من بيت العائلة المصرية إلى وثيقة الأخوة الإنسانية
أشار شيخ الأزهر إلى أن الأزهر يعمل على ترسيخ السلام بين جميع البشر، ومن هذا المنطلق أسس "بيت العائلة المصرية"، الذي يرأسه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية بالتناوب كل ستة أشهر، وأسهم في القضاء على الكثير من الفتن الطائفية ومحاولات بث الفرقة بين أبناء الوطن.
وأضاف أن رسالة الأزهر امتدت إلى المستوى العالمي من خلال علاقته الوثيقة مع الفاتيكان، إذ وقع مع البابا الراحل فرنسيس وثيقة الأخوة الإنسانية، التي اعتمدت الأمم المتحدة ذكرى توقيعها في الرابع من فبراير من كل عام يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية.
وأكد انفتاح الأزهر على مختلف المؤسسات الدينية والثقافية في الشرق والغرب، مثل كنيسة كانتربري، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس الكنائس العالمي، إلى جانب تنظيم العديد من المؤتمرات الخاصة بحقوق الإنسان، والدعوة إلى استبدال مصطلح "الأقليات" بمفهوم "المواطنة الكاملة" بما يضمن المساواة في الحقوق والواجبات.
رئيس الجبل الأسود: الأزهر أقدم من أكسفورد ويستحق التقدير
أعرب رئيس جمهورية الجبل الأسود من جانبه، عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مشيدًا بجهوده في ترسيخ قيم التعايش السلمي والأخوة الإنسانية.
وقال إن الجبل الأسود دولة متعددة الأعراق والجنسيات، والإسلام يمثل جزءًا أصيلًا من نسيجها الوطني، والجميع يعيشون في سلام، مشيرًا إلى تشابه هذا النموذج مع الحالة المصرية في التعايش بين أبناء الوطن.
وأضاف: "لقد درست في جامعة أكسفورد، ويسعدني اليوم أن أزور مؤسسة أُنشئت قبل الجامعة التي تعلمت فيها بزمن طويل، وهذا يؤكد أن الحكمة ثمرة الاستمرارية والمثابرة، وفضيلتكم لستم قائدًا دينيًا فحسب، بل شخصية فكرية تحظى باحترام المسلمين وغير المسلمين حول العالم".
ووجه الشكر لشيخ الأزهر على تخصيص المنح الدراسية لأبناء الجبل الأسود، مؤكدًا أنه سيعمل على التعريف بها داخل بلاده لتحقيق أكبر استفادة منها.
شيخ الأزهر يرد على سؤال بشأن الإرهاب
سأل رئيس الجبل الأسود شيخ الأزهر في ختام اللقاء، عن كيفية الرد على استشهاد الجماعات المتطرفة بآيات من القرآن الكريم لتبرير الإرهاب والتطرف.
ورد الإمام الأكبر مؤكدًا أن هذه الجماعات لا تمثل الإسلام ولا القرآن الكريم في شيء، وأنها لو فهمت تعاليم الإسلام فهمًا صحيحًا لما ارتكبت تلك الجرائم.
وقال: "إنهم أساؤوا إلى الإسلام أكثر مما أساء إليه أعداؤه، ويجب أن ننتبه إلى أن أعداد المسلمين الذين قتلوهم تفوق أعداد غير المسلمين، فأكثر ضحاياهم كانوا من المسلمين، وكأنهم رأس حربة تمسك بها قوى خفية تعرف كيف تحارب الأديان بشكل عام، والإسلام بشكل خاص".
"الحروب الصليبية" لا تعني مسؤولية المسيحية
أوضح شيخ الأزهر أن ما تمارسه الجماعات المتطرفة هو استغلال للدين لتحقيق أغراض سياسية ومصالح نهت عنها جميع الأديان السماوية.
وأضاف أن استمرار الحروب الصليبية لأكثر من مائتي عام لا يعني تحميل المسيحية أو السيد المسيح عليه السلام مسؤولية تلك الحروب، مشيرًا إلى أن التراث الإسلامي يستخدم تعبير "حروب الفرنجة" ولا ينسبها إلى المسيحية.
وأكد أن المسلمين يؤمنون بموسى وعيسى عليهما السلام كما يؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي لا يجوز تحميل الإسلام مسؤولية أفعال الخارجين على تعاليمه السمحة، الذين يمارسون جرائم نهى عنها القرآن الكريم.
الأديان تدعو إلى السلام لا الحروب
اختتم الإمام الأكبر حديثه بالتأكيد على أنه ليس صحيحًا ما يُثار عن أن الأديان هي سبب الحروب، موضحًا أن السبب الحقيقي يتمثل في إساءة استخدام الدين وتوجيهه لخدمة المصالح والسياسات، بينما تدعو الأديان جميعها إلى إسعاد الإنسان وصون كرامته، وترسيخ قيم الرحمة والتعايش بين البشر.
اقرأ أيضًا:
بعد تعرضه لوعكة.. أمين كبار العلماء يكشف الحالة الصحية لشيخ الأزهر
اتصال هاتفي.. الرئيس السيسي يطمئن على صحة شيخ الأزهر
بعد تدخل شيخ الأزهر.. حل مشكلة تجديد الإقامة للطلاب الوافدين
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News