تفاصيل المؤتمر الـ11 لأمانة الإفتاء في العالم "التحديات الأسرية والتحولات الكبرى"
كتب : محمود مصطفى أبو طالب
دار الافتاء المصري
تعقد الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أغسطس المقبل، مؤتمرها الـ 11 بعنوان "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى - مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية".
ويهدف المؤتمر إلى وضع أسس لمعالجة منهجية واعية للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر بفعل الثورة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تجمع بين التشخيص العلمي الدقيق، والإسهام الإفتائي المنضبط، والاستشراف المستقبلي الرشيد، بما يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات الدينية والإفتائية على مواكبة مستجدات العصر، وتقديم إجابات مسؤولة ومتوازنة تحفظ استقرار الأسرة وتدعم مقاصد الشريعة في حفظ النسل والعِرض وبناء مجتمع متماسك. وفي ضوء ذلك، تتحدد أهداف المؤتمر في ثلاثة محاور استراتيجية متكاملة تسعى إلى الإحاطة بهذه الإشكالات من جوانبها المختلفة، وتقديم حلول علمية قابلة للتطبيق، وذلك على النحو الآتي:
محاور المؤتمر
وجاءت محاور المؤتمر على النحو التالي:
خامسًا: محاور المؤتمر
جاءت محاور المؤتمر السبعة في إطار تنظيمي يخصص لكل محور إشكالية بحثية بعينها، بما يحقق وضوح الحدود بين المحاور ويمنع الازدواجية، مع الجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة التطبيقية لقضايا الواقع المعاصر، وذلك على النحو الآتي:
المحور الأول: التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة
يُعنى هذا المحور بتقديم الإطار الشرعي والمقاصدي الراسخ لمنظومة الأسرة، من خلال تأصيل المفاهيم الكبرى، وضبط منهج الاجتهاد في القضايا الأسرية، وبناء مرجعية علمية قادرة على مواجهة الإشكالات المعاصرة دون الانجرار إلى الطرح الدفاعي أو التفكيكي، من خلال توظيف الموروث الفقهي لإنتاج حجج علمية تُفنّد الادعاءات المعاصرة.
موضوعات فرعية:
* فقه الأسرة بين الثابت والمتغير: معايير الاجتهاد المقاصدي في القضايا الأسرية المستجدة
* فقه الطلاق بين الضبط الشرعي والانفلات المعاصر.. نحو رؤية مقاصدية لتقليل معدلات الطلاق
* توظيف مقاصد الشريعة في معالجة النوازل الأسرية
* النموذج الإسلامي للأسرة: الأصول والمرتكزات المفاهيمية
* إعادة تعريف الأسرة في المواثيق الدولية: التحديات وآليات الموقف الإفتائي
المحور الثاني: التحولات الرقمية والتقنية وأثرها على الأسرة (محور تطبيقي)
يتناول هذا المحور التأثيرات المباشرة للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على الأسرة، مع التركيز على النوازل التطبيقية والإشكالات الفقهية المستجدة.
(أ) البعد الرقمي والذكاء الاصطناعي
* منصات التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية.. تحليل ميداني
* الذكاء الاصطناعي التوليدي والعلاقات الوجدانية الاصطناعية
* الإفتاء الرقمي في قضايا الأسرة.. الضوابط والمخاطر
* فقه التنشئة الرقمية للأبناء
* الأمن الرقمي للأطفال بين التحولات التكنولوجية والتحديات الأسرية
(ب) البعد الطبي الحيوي والتقني
* التقنيات الطبية الحديثة وأثرها على بنية الأسرة.. قراءة فقهية معاصرة
* الهندسة الوراثية ومستقبل النسل مقاربة.. مقاصدية استشرافية
* الذكاء الاصطناعي في الطب وأثره على القرارات الأسرية.. دراسة تحليلية
* القضايا الطبية المستجدة (تجميد الأجنة – اختيار الجنس – الإجهاض)
المحور الثالث: عولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسرية
يُعنى هذا المحور بتحليل التيارات الفكرية العالمية والخطابات القيمية التي تؤثر في مفهوم الأسرة، مع تقديم معالجة إفتائية نقدية منضبطة.
كما يسعى المحور إلى تقديم مقاربة إفتائية منهجية تعتمد على التحليل العلمي والنقد الفكري المنضبط، بما يُسهم في معالجة هذه التحديات، دون الانزلاق إلى أنماط من الطرح التصادمي، مع الحفاظ على القدرة على التفاعل الإيجابي مع السياقات المعاصرة.
موضوعات فرعية:
* إعادة تعريف الأسرة في المواثيق الدولية: قراءة نقدية
* مفهوم الأسرة في أجندات حقوق الإنسان الدولية
* المعالجة الإفتائية للتحولات المرتبطة بالهوية الجنسية
* الممارسات الجنسية غير التقليدية وأثرها على البنية الأسرية.. دراسة تحليلية في ضوء المقاصد الشرعية.
* الإلحاد في البيئة الرقمية وتأثيره في التماسك الأسري
* التطرف الديني وأثره على صورة الأسرة المسلمة.. مقاربة إفتائية تصحيحية
* دور الفتوى في المناصرة الدولية للقيم الأسرية
* الفردانية الحديثة وتحولات مفهوم الأسرة (دراسة جامعة)
* تشيُّؤ العلاقات الأسرية في ظل عولمة القيم.. قراءة في الانعكاسات وآليات المعالجة
* الفردانية الحديثة ورفض الإطار المؤسسي للأسرة (المساكنة نموذجا).. دراسة فقهية
مقاصدية تحليلية
* اليأس الوجودي داخل الأسرة المعاصرة.. تشخيص الظاهرة وأفق المعالجة الإفتائية
المحور الرابع: دور الفتوى المؤسسية في معالجة الأزمات الأسرية والسياسات العامة
يعالج هذا المحور الدور المؤسسي للفتوى في التعامل مع الأزمات الأسرية، من خلال تحليل آليات تدخل المؤسسات الإفتائية، وتقييم فاعلية نماذجها التطبيقية. كما يركّز على سبل تطوير هذا الدور بما يعزز انتقال الفتوى من الإطار الفردي المناسباتي إلى مستوى مؤسسي يسهم في دعم السياسات الاجتماعية، ويُفعِّل دورها ضمن منظومة الحوكمة الأسرية.
موضوعات فرعية:
* نماذج الإفتاء الأسري المؤسسي (دراسات مقارنة)
* الفتوى وصناعة السياسات الأسرية
* إعداد المفتي المعاصر لقضايا الأسرة الرقمية.. المناهج والكفايات المطلوبة
* من الفتوى الأسرية إلى الإرشاد الأسري المؤسسي.. نماذج تطبيقية وآليات التكامل
* آليات الوساطة والإصلاح الأسري في ضوء التحديات الأسرية المعاصرة.. مقاربة شرعية واجتماعية
* تحولات الدور المؤسسي من الفتوى إلى الإرشاد الأسري.. مركز الإرشاد الزواجي بـ دار الإفتاء
المصرية نموذجًا للتكامل في معالجة الأزمات الأسرية في ظل التحولات المجتمعية المعاصرة
* وحدة "لمّ الشمل" بالأزهر الشريف وتجارب الإصلاح الزواجي.. دراسة تحليلية
* إعداد المفتي المعاصر لقضايا الأسرة (البعد المهني والتطبيقي)
المحور الخامس: التحديات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الأسرة
يتناول هذا المحور تحليل المحددات الواقعية المباشرة لاستقرار الأسرة، مع ربطها بالمعالجات الشرعية والسياسات الاقتصادية، من خلال رصد مظاهرها ودراسة تأثيراتها في تكوين الأسرة واستمرارها.
كما يبحث في السياسات الشرعية والاقتصادية الكفيلة بتهيئة بيئة داعمة لتأسيس الأسرة وتعزيز استقرارها، مع الإفادة من أدوات الاقتصاد الإسلامي، مثل الزكاة والوقف وصيغ التمويل الإسلامي، في بناء منظومة متكاملة للحماية الأسرية.
موضوعات فرعية:
* ارتفاع تكاليف الزواج وسياسات التيسير في التصور الإسلامي
* العزوف عن الزواج: تحليل اقتصادي اجتماعي
* دور الزكاة والوقف في دعم الأسرة المعاصرة.. قراءة في ضوء أصول الفقه الاجتماعي
* المرأة العاملة والتوازن الأسري.. مقاربة مقاصدية معاصرة
* الضغوط الاقتصادية ومعدلات الطلاق.. دراسة ميدانية في ضوء المعالجات الإفتائية
* زواج القاصرات في البيئات الهشة اقتصاديا: الأبعاد الاجتماعية والشرعية
المحور السادس: التحولات القيمية والنفسية في العصر الرقمي (تحديات البناء والمعالجة)
في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر بفعل الثورة الرقمية وعولمة القيم، برزت ظاهرة الفجوة القيمية بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسرة، حيث لم تعد القيم تنتقل عبر الأطر التقليدية للتنشئة فحسب، بل أصبحت خاضعة لتأثيرات مركّبة تتداخل فيها المنصات الرقمية، والخوارزميات الذكية، والمضامين الثقافية العابرة للحدود.
وقد أسهم ذلك في إحداث حالة من "السيولة الأخلاقية" التي تتسم بتعدد المرجعيات، وتراجع الثوابت، وظهور أنماط من الازدواجية القيمية، خاصة بين الأجيال الجديدة.
وقد انعكست هذه التحولات على طبيعة العلاقات داخل الأسرة، حيث تزايدت الفجوة بين الآباء والأبناء في التصورات والسلوكيات، بما يهدد التماسك الأسري ويضعف الأدوار التربوية التقليدية.
كما ارتبطت هذه الظواهر ببعض التحديات النفسية والسلوكية، مثل الشعور بالاغتراب وفقدان المعنى، وهو ما يستدعي مقاربة علمية تتكامل فيها الأبعاد القيمية والنفسية والاجتماعية.
موضوعات فرعية:
* جيل Z وتحولات المرجعيات القيمية: تحليل سوسيولوجي
* السيولة الأخلاقية والفجوة بين الأجيال وأثرها على التماسك الأسري
* التحولات القيمية وتأثيرها على مفهوم الزواج.. مقاربة إفتائية تحليلية
* الصحة النفسية والأسرة في العصر الرقمي
* الفجوة القيمية داخل الأسرة: من التشخيص السوسيولوجي إلى المعالجة الإفتائية
* دور الفتوى في ترميم المنظومة القيمية للأسرة المعاصرة في العصر الرقمي
المحور السابع: الرؤية الاستشرافية لمستقبل الأسرة والمؤسسات الإفتائية
يتناول هذا المحور بناء السيناريوهات المستقبلية وتطوير أدوات الاستشراف المؤسسي والاضطلاع بدور فاعل في هذا السياق، عبر تطوير الأدوات والمنهجيات بما يتوافق مع طبيعة التحديات المستقبلية.
موضوعات فرعية:
* سيناريوهات مستقبل الأسرة في ظل التحولات العالمية
* المؤسسة الإفتائية في أفق 2050 التحولات المطلوبة وبناء الكفايات المستقبلية
* الفتوى الاستشرافية وفقه الاستباق.. منهجية التعامل مع القضايا قبل تفاقمها
* الحوار الحضاري حول الأسرة: استراتيجيات التفاعل الإسلامي مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
* آليات تطوير الكفايات المستقبلية للمفتين
ورش العمل والجلسات التدريبية المقترحة
الورشة الأولى: من الفتوى الأسرية إلى السياسة الأسرية العامة، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة
الهدف:
تدريب المشاركين على آلية ترجمة الأحكام الفقهية المتعلقة بالأسرة إلى توصيات سياساتية أسرية واضحة ومحددة وقابلة للتطبيق من قبل صنّاع القرار في المؤسسات الحكومية والهيئات المعنية بالأسرة.
الورشة الثانية:
قياس أثر الفتوى في تماسك الأسرة: مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
الهدف:
تطوير فهم عميق لدى المشاركين حول مؤشرات قياس تأثير الفتاوى والبرامج الإفتائية على التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي، ارتباطاً بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ذات الصلة.
الورشة الثالثة: الإعلام الرقمي والأسرة: استراتيجيات نشر الوعي الأسري ومواجهة المحتوى الهدام، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للصحافة الهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية
الهدف:
تأهيل المفتين والإعلاميين والباحثين والمرشدين الأسريين على استخدام الأدوات الرقمية بفعالية لنشر الوعي بقيم الأسرة ومواجهة المحتوى الرقمي الذي يستهدف تفكيك الأسرة أو الترويج لقيم مناقضة للفطرة والدين.
سابعا: المنهجية العلمية للمؤتمر
يعتمد المؤتمر منهجًا بحثيًا متكاملًا يجمع بين عدد من المداخل المنهجية المتكاملة، وذلك على النحو الآتي:
• المنهج الاستقرائي التحليلي: ويُستخدم في رصد الإشكاليات الأسرية المعاصرة من خلال تحليل الفتاوى الواردة إلى المؤسسات الإفتائية، والاستفادة من نتائج الدراسات الميدانية ذات الصلة.
• المنهج المقاصدي: ويهدف إلى تقويم المستجدات والقضايا الأسرية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، الكلية منها والجزئية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الثوابت والمتغيرات.
• منهجية الدراسات المستقبلية: وتُوظف لبناء سيناريوهات استشرافية مدروسة، تستهدف استباق التحولات المحتملة في بنية الأسرة ووظائفها.
• المنهج المقارن: ويُعتمد عليه في تحليل التجارب المؤسسية الدولية في مجال الإفتاء الأسري، بهدف استخلاص أفضل الممارسات وإمكانات الإفادة منها.
• توظيف البيانات والإحصاءات: حيث تُدعَم الأوراق البحثية ببيانات كمية وكيفية مستمدة من دراسات موثقة، بما يعزز الطابع العلمي للتحليل، ويتجاوز الاقتصار على المعالجة النظرية.
ثامنًا: الفئات المستهدفة
يستهدف المؤتمر مجموعة من الفئات ذات الصلة المباشرة بمحاوره وإشكالياته، وذلك على النحو الآتي:
- العلماء والمفتون في المؤسسات الإفتائية الرسمية على المستويين الإقليمي والدولي.
- الباحثون الأكاديميون في مجالات الدراسات الإسلامية والاجتماعية والدراسات المستقبلية.
- صنّاع القرار وواضعو السياسات في المجالات الأسرية والاجتماعية.
- خبراء التقنية والذكاء الاصطناعي، لا سيما المهتمين بالأبعاد الأخلاقية والدينية للتقنيات الحديثة.
- المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في مجالي الأسرة وحقوق الإنسان.
- الإعلاميون والمتخصصون في الإعلام، خاصة في مجالي الإعلام الديني والأسري.