من كرة القدم إلى المياه الإقليمية.. جزر فوكلاند تعيد إشعال التوتر بين بريطانيا والأرجنتين
كتب : عبدالله محمود
بريطانيا والأرجنتين
لم تهدأ تداعيات المواجهة الكروية بين الأرجنتين وإنجلترا في كأس العالم 2026 داخل الملعب، بعدما انتقل الجدل سريعا إلى الساحة السياسية والدبلوماسية، مع تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن جزر فوكلاند، الذي يطلق عليها الأرجنتين اسم "مالفيناس".
قضية السيادة على الجزر
فبعد ساعات من فوز المنتخب الأرجنتيني على نظيره الإنجليزي في الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم، عادت قضية السيادة على الجزر المتنازع عليها إلى الواجهة، عقب رفع لاعبي المنتخب الأرجنتيني لافتة تحمل عبارة "جزر مالفيناس أرجنتينية" خلال احتفالاتهم بالتأهل إلى المباراة النهائية.
الرسالة الذي وجهها لاعبي الأرجنتين، تزامنت مع اتهامات أرجنتينية لبريطانيا بتنفيذ "توغل غير قانوني" داخل مياهها الإقليمية، بعد اعتراض الحكومة الأرجنتينية على تحركات سفينة تابعة للبحرية الملكية البريطانية من طراز "HMS Medway"، والتي قالت إنها دخلت المياه الأرجنتينية دون إخطار مسبق، وفقا لصحيفة التليجراف البريطانية.
الأرجنتين تقدم مذكرة احتجاج رسمية
وأكدت الأرجنتين تقديم مذكرة احتجاج رسمية إلى السفارة البريطانية، حيث وصف وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كويرنو تحرك السفينة بأنه "توغل عسكري"، مشيرًا إلى أن السفينة قامت بعبور مناطق بحرية قبالة سواحل سانتا كروز وتيرا ديل فويجو دون الحصول على موافقة أو إخطار مسبق من السلطات الأرجنتينية.
وقال كويرنو إن بلاده سجلت اعتراضها الشديد على ما اعتبرته انتهاكا لسيادتها، موضحا أن السفينة البريطانية المتمركزة في جزر فوكلاند قامت برحلة وصفتها الأرجنتين بأنها غير قانونية وغير تشاورية.
الحكومة البريطانية ترد على الاتهامات
في المقابل، رفضت الحكومة البريطانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن تحرك السفينة تم وفقًا للقوانين الدولية، وأن السلطات الأرجنتينية تم إخطارها مسبقا بالرحلة.
وأوضح متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن مهمة السفينة كانت عبارة عن زيارة لوجستية روتينية إلى تشيلي خلال الفترة من 5 إلى 8 يوليو، بهدف دعم عمليات المسح العلمي البريطانية في القارة القطبية الجنوبية، مشددًا على أن البحرية الملكية التزمت بالقواعد الدولية خلال مسار الرحلة.
كما جددت الحكومة البريطانية موقفها الثابت بشأن جزر فوكلاند، إذ أكد مكتب رئيس الوزراء أن حق تقرير المصير لسكان الجزر هو الأساس في تحديد مستقبلها، مشددًا على استمرار التزام لندن بحمايتها.
وقال نائب المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني في تعليقه على الجدل: "قد لا يكون كأس العالم من نصيبنا، لكن جزر فوكلاند هي بالتأكيد كذلك".
جذور النزاع بين بريطانيا والأرجنتين
وتعود جذور النزاع بين البلدين إلى عقود طويلة، وكان أبرز فصوله الحرب التي اندلعت عام 1982 بين بريطانيا والأرجنتين بسبب السيطرة على الجزر، وانتهت بانتصار القوات البريطانية واستمرار إدارة لندن للمنطقة.