يوسف زيدان
أثار الدكتور يوسف زيدان، جدلًا واسعًا بشأن الموروثات التاريخية المرتبطة بمكة المكرمة، معتبرا أن الرواية الشائعة حول محاولة "أبرهة الحبشي" هدم الكعبة قبل ظهور الإسلام لا أساس لها من الصحة التاريخية، إذ وصفها بأنها جزء من "اعتقاد شعبي سائد" يناسب العوام ويسعى لإراحتهم عقليا.
أوضح زيدان، في تصريحات تليفزيونية، أن الأصل الحقيقي لقصة الفيل مأخوذ من "الأسفار الأبوكريفية" (الأسفار غير القانونية في اليهودية)، تحديدا من قصص المكابيين وحربهم ضد السلوقيين الذين استخدموا الفيلة في معاركهم.
ولفت إلى أن هذه التفاصيل مدونة في سفر مكون من 3 أجزاء، إذ كان قد تفحصها وشرحها بالتفصيل في لقاءات سابقة.
أضاف زيدان، أن شخصية "أبرهة" تعود إلى قديس في الكنيسة الحبشية، نافيا أن يكون له أو لجيشه أي صلة جغرافية أو تاريخية بمنطقة مكة.
وتساءل باستنكار عن المنطق الذي يدفع جيشا لقطع مسافات طويلة والسير لشهرين وسط الرمال من أجل هدم بناء بسيط، قائلا: "كانت الكعبة قديما بناءً بسيطا يتعرض للهدم بين الحين والآخر".
وأشار زيدان إلى أن القداسة والتعظيم اللذين يحيطان بالمكان اكتسبهما مع مجيء الدين الإسلامي لاحقا، إذ دعا إلى ضرورة إعادة التفكير ومراجعة المفاهيم السائدة، ضاربا المثل بأحداث تاريخية معاصرة مثل حادثة "جهيمان العتيبي" عام 1979 التي شهدت إراقة دماء داخل الحرم المكي، وهو ما اعتبره أمرا مربكا في ظل النص القرآني: "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا".
واختتم الدكتور يوسف زيدان حديثه بالتشديد على ضرورة التفريق بين طبيعة النصوص والأحكام، مؤكداً أن مثل هذه المفاهيم هي "أحكام خُلقية وقيمية" وليست أحكاما فعلية أو وقائع تاريخية حتمية، مما يستوجب مراجعتها علمياً وعدم التعامل معها كحقائق تاريخية مُسلم بها.