إيران وأمريكا
قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل عملية جراحية مؤقتة لوقف نزيف الاقتصاد العالمي، وليس سلامًا دائمًا أو اتفاقًا نهائيًا.
وأوضح الشاذلي خلال لقائه على قناة "الحدث اليوم"، أن تحديد مهلة زمنية مدتها ستين يومًا يعكس رغبة الأطراف في اختبار ردود الأفعال الميدانية، قبل الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي بعد تسعين يومًا.
وأشار إلى أن هذه الفترة قد تشهد تحركات موازية من أذرع متشددة تسعى لإفشال التفاهمات، مؤكدًا أن لغة المصالح السياسية هي التي طغت على صياغة الاتفاق، بعيدًا عن الشعارات أو الاعتبارات الإنسانية.
وكشف عن دوافع سياسية وراء الاتفاق، موضحًا أن التراجع الأمريكي جاء بدافع حسابات انتخابية، حيث يخشى ترامب خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في انتخابات التجديد النصفي، ما قد يفتح الباب أمام الديمقراطيين لملاحقته برلمانيًا.
وأضاف أن نتنياهو يواجه مأزقًا مشابهًا، إذ يخشى خسارة منصبه في أي انتخابات مبكرة، مما قد يرفع عنه الحصانة ويعرضه وزوجته للمحاكمة في قضايا فساد، وهو ما يجعل الموقف الإسرائيلي مشروطًا بترتيبات سرية.
وأكد أن الجغرافيا السياسية أنصفت طهران بشكل كامل، نظرًا لسيطرتها على الجزء الأكبر من مضيق هرمز مقارنة بسلطنة عمان، حيث اشترطت إيران إخطارها مسبقًا بأي سفينة ترغب في العبور مجانًا خلال فترة الاختبار.
وأوضح أن هذه الصيغة تكرس السيادة الفعلية لإيران على الممر المائي الأهم عالميًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تخسر ماليًا، إذ تتردد أصداء بأن العواصم العربية والخليجية ستتحمل فاتورة إعادة إعمار إيران.